“جيزان“| احتدم المواجهات العسكرية بين قوات الإصلاح والسلفيين على الحدود السعودية..!

5٬784

أبين اليوم – خاص 

شهدت المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية، السبت، تصعيداً جديداً تمثل في اندلاع مواجهات بين فصائل تابعة لحزب الإصلاح وأخرى سلفية، في ظل ترتيبات سعودية لإعادة صرف الرواتب للمقاتلين المنتشرين على الحدود.

ففي جبهة جيزان، دارت اشتباكات بين قوات يقودها الحجوري المحسوب على الإصلاح، وأخرى سلفية بقيادة عبد الكريم السدعي، قبل أن تمتد التوترات إلى جبهة البقع، حيث تحاصر فصائل سلفية بقيادة رداد الهاشمي معسكراً تابعاً للإصلاح.

ورغم غموض الأسباب المباشرة لهذه المواجهات، إلا أن توقيتها يتقاطع مع تحركات سعودية لإعادة تنظيم الفصائل عبر صرف مرتبات شهرية، حيث تحدثت تقارير عن تشكيل لجان سعودية لتوزيع مخصصات تصل إلى ألف ريال سعودي لكل مقاتل مقابل تأمين الحدود.

وتأتي هذه التطورات ضمن سباق محتدم بين الفصائل الموالية للتحالف في عدة جبهات، من الجنوب إلى الساحل الغربي وصولاً إلى الحدود، بهدف تعزيز مواقعها وضمان الحصول على التمويل السعودي الذي تراجع خلال السنوات الماضية بسبب شبهات الفساد.

تحليل:

ما يجري على الحدود لا يمكن فصله عن منطق “اقتصاد الحرب” الذي أعاد تشكيل سلوك الفصائل المسلحة، حيث تحولت الجبهات من ساحات قتال تقليدية إلى منصات تنافس على التمويل والنفوذ.

عودة الرواتب السعودية أعادت إحياء هذا التنافس، لكن بشكل أكثر حدة، لأن الموارد لم تعد كافية لاستيعاب جميع اللاعبين.

محاولة كل فصيل فرض نفسه كقوة مهيمنة على الأرض تعكس إدراكاً بأن التمويل القادم سيكون انتقائياً، وأن من يسيطر ميدانياً هو من سيحظى بالاعتراف والدعم. وهذا ما يفسر اندلاع الاشتباكات في هذا التوقيت تحديداً، كجزء من عملية “إعادة فرز قسري” داخل المعسكر الواحد.

لكن الأخطر أن هذه الصراعات تكشف حدود قدرة السعودية على ضبط وكلائها، إذ إن سياسة إعادة التمويل، بدلاً من توحيد الجبهات، قد تدفع نحو مزيد من التفكك والصدام الداخلي.

وفي بيئة هشة كالحدود، فإن هذا النمط من التنافس لا يعيد إنتاج الاستقرار، بل يفتح الباب أمام دورات عنف متكررة، يكون دافعها الأساسي ليس العدو الخارجي، بل الصراع على الموارد والنفوذ.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com