“الوازعية“| الساحل الغربي على حافة الانفجار.. ضغط قبلي وعسكري يطوّق طارق صالح..!
أبين اليوم – خاص
تلقى طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، ضربة جديدة من الحاضنة القبلية، في لحظة يحاول فيها المناورة لتفادي استحقاقات تفكيك قواته.
ففي مشهد لافت، شارك المئات من أبناء القبائل في مراسم تشييع أحد القتلى في مديرية الوازعية، التي تُعد من أبرز معاقل خصومه.
وتوافد مسلحون من مناطق عدة، بينها الصبيحة وموزع والمخا، للمشاركة في تشييع الشاب برهان علي صالح جابر.
وكان جابر، وهو نجل أحد قادة الفصائل المرتبطة بـحزب الإصلاح في الوازعية، قد قُتل إثر هجوم بطائرة مسيّرة نُسبت لقوات طارق استهدفت منزله قبل أيام، ما فجّر موجة غضب قبلي.
المراسم تحولت إلى ما يشبه استعراض قوة قبلي، خاصة أنها جاءت عقب نجاح وساطة محلية في احتواء الاشتباكات التي اندلعت مؤخراً، ما يعكس أن التهدئة لا تعني بالضرورة تراجع التوتر، بل إعادة تموضعه.
بالتوازي، تتصاعد الضغوط العسكرية والسياسية على طارق، مع تحرك السعودية لإعادة هيكلة الفصائل في الساحل الغربي ضمن خطة “دمج”. وقد تعرضت لجنة عسكرية سعودية وصلت إلى المخا لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، في رسالة مباشرة تعكس حجم الرفض لهذه الترتيبات.
وعلى إثر الحادثة، منحت اللجنة طارق مهلة محدودة لتسليم كشوفات قواته تمهيداً لضمها إلى منظومة الرواتب السعودية أو الانسحاب، غير أنه يرفض ذلك—بحسب تسريبات—بدعوى وجود اعتبارات “سرية” تتعلق بتركيبة قواته.
تُعد قوات طارق آخر التشكيلات المدعومة إماراتياً التي لا تزال تحتفظ ببنيتها المستقلة في الساحل الغربي، في وقت يدفع فيه حزب الإصلاح باتجاه إنهاء هذا النفوذ وإعادة توزيع السيطرة.
تحليل:
ما يجري في الساحل الغربي يعكس تقاطع ثلاثة مستويات من الصراع: قبلي، وعسكري، وإقليمي. فالتشييع القبلي لم يكن حدثاً اجتماعياً بقدر ما كان رسالة سياسية بأن البيئة المحلية لم تعد محايدة، وأن أي استخدام مفرط للقوة سيقابله اصطفاف مضاد.
في المقابل، تمثل خطة “الدمج” السعودية محاولة لإعادة هندسة المشهد العسكري عبر تفكيك البنى المستقلة، وهو ما يصطدم بمصالح قوى بنت نفوذها خارج الإطار الرسمي.
رفض طارق صالح تسليم الكشوفات يكشف عن خشية من فقدان السيطرة أو انكشاف البنية الحقيقية لقواته، بما تحمله من تعقيدات تنظيمية وولاءات متداخلة.
النتيجة أن الساحل الغربي يتجه نحو مرحلة شدّ حبال مفتوحة، حيث لا تملك أي جهة القدرة على الحسم، لكن الجميع يملك أدوات التعطيل.