في فضيحة فساد مدوية.. الكشف وبـ“الوثائق“ تورط الإصلاح في تهريب “غاز صافر“ إلى الصومال عبر الشحر ونشطون..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثائق عن فضيحة مدوية بتورط مؤسسة مرتبطة بحزب الإصلاح في تهريب الغاز المنزلي السائل وبيعه لإحدى الدول الافريقية ، تسبب بأزمة خانقة تعصف بأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، وارتفاع جنوني لأسعار الغاز في السوق المحلي هناك.

وأظهرت الوثائق اتفاقيات شراكة وتوريد موقعة بين شخصيات نافذة موالية للإصلاح، تم بموجبها توجيه شحنات الغاز من منشأة صافر الغازية في مأرب الخاضعة لنفوذ الإصلاح عبر مينائي الشحر بحضرموت ونشطون في المهرة ثم إلى دولة الصومال.

وتفيد إحدى الوثائق بوجود اتفاق بين مؤسسة “عبدالله السقاف” المرتبطة بحزب الإصلاح، ويمثلها المدعو “عبدالله حسن الشريف السقاف” الذي عرف عنه في الاتفاق بـ”الطرف الأول”، وبين المدعو “علي وازع علي”، الذي عرف بـ”الطرف الثاني”، ينص على قيام الأخير بدفع قيمة أول شحنة من الغاز السائل بالإضافة إلى كامل مصاريف توصيلها إلى الصومال.

وحدد الاتفاق توزيع الأرباح بنسبة 40% للطرف الأول، و60% للطرف الثاني، مع تحمل كل طرف المصاريف والتكاليف وفق النسب ذاتها، كما تضمن الاتفاق بنداً يقضي بعدم أحقية أي طرف في توريد الغاز إلى أي منطقة دون علم الطرف الآخر، في مؤشر على وجود “مناطق نفوذ” ضمن الصفقة.

كما كشفت وثيقة أخرى، تم توقيعها بين المدعو الأول ذاته “عبدالله حسن الشريف السقاف”، والمدعو “رماح أحمد صالح دحان”، حددت الآلية اللوجستية للعملية، حيث تنص على توريد الغاز المنزلي عبر مينائي الشحر ونشطون، إلى جزيرة سقطرى، على أن يتم إخراج حصة سقطرى من الكمية الموردة، ثم تصدير باقي الشحنة بالكامل إلى الصومال، بهدف تحقيق أرباح سريعة عبر التصدير الخارجي.

وأثار هذا البند حفيظة ناشطين، واعتبروه غطاءً فضفاضاً لتهريب الغاز من منشأة صافر إلى الصومال مع أن سقطرى تعاني من عزلة لوجستية، غير محددة الكمية ولا آلية المراقبة، ما يجعل عملية التصدير إلى الصومال مفتوحة دون رقابة.

وأفضت تلك الاتفاقات فيما بعد إلى خلافات حادة بين الشركاء، وصولاً إلى إلى محكمة الغيضة في المهرة التي أصدرت الخميس الماضي، استدعاء رسمياً للمدعى عليه “مؤسسة عبدالله السقاف” للحضور أمام المحكمة اليوم الاثنين، للرد على دعوى رفعها “رماح أحمد صالح دحان”.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الدعوى تتعلق بخلاف حول توزيع الأرباح أو عدم الالتزام بشروط التصدير، وهو ما قد تكشفه قاعة محكمة الغيضة المزيد من التفاصيل حول حجم الكميات المصدرة وقيمة الصفقات التي تمت تحت مسمى “حصة سقطرى”.

واعتبر ناشطون وأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية هذه الاتفاقات لتصدير الغاز المنزلي إلى الصومال فضيحة غير مسبوقة، مؤكدين أنها تكشف عن تلاعب ممنهج بمعاناة المواطنين، وتواطؤ سافر من قبل سلطات الإصلاح في مأرب التي تعمل من تحت الطاولة لتصدير الغاز المنزلي إلى الخارج، بينما يعاني المواطنين في عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن من أزمات خانقة، وافتعالها لأزمات ثانوية عبر تقطعات قبلية في الطرقات الرئيسية بعيدا عن الشبهات.

وتخضع منشأة صافر النفطية والغازية في مديرية الوادي شرق مدينة مأرب لسيطرة عسكرية وأمنية تابعة للسعودية موالية لحزب الإصلاح، وتعد المنشأة شريانا حيويا للسوق المحلية في المحافظات الجنوبية، دون إرسال أي كميات من الغاز للمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء التي تحررت من أزمات صافر بواسطة الاستيراد من الخارج.

تحليل:

ما تكشفه هذه الوثائق – إن ثبتت صحتها – لا يقتصر على فساد تجاري تقليدي، بل يشير إلى نموذج “اقتصاد الظل في زمن الحرب”، حيث تتحول الموارد السيادية إلى أدوات ربح ضمن شبكات نفوذ معقدة، تتقاطع فيها السياسة مع المصالح التجارية.

اللافت في هذه القضية هو البنية شبه المؤسسية للعملية: عقود، نسب أرباح، مسارات لوجستية، ومناطق نفوذ محددة. هذا يعكس انتقال التهريب من نشاط فردي إلى “منظومة منظمة”، تعمل وفق قواعد داخلية، وتستفيد من الفراغ الرقابي والانقسام السياسي.

استخدام سقطرى كنقطة عبور يضيف بُعداً استراتيجياً، إذ يوفر غطاءً جغرافياً يسهّل إعادة تصدير الشحنات تحت مسميات إنسانية أو خدمية، بينما يُعاد توجيه الجزء الأكبر نحو الأسواق الخارجية. هذا النمط يعكس ما يمكن تسميته بـ”إعادة توجيه الموارد تحت غطاء التوزيع”.

في المقابل، النتيجة المباشرة داخلياً هي خلق “ندرة مصطنعة”، حيث يتم تقليص المعروض في السوق المحلي لرفع الأسعار، ما يضاعف من معاناة السكان، ويحوّل الأزمة إلى أداة ضغط اقتصادي واجتماعي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com