السعودية تنتزع باب المندب من قبضة الإمارات وتطوق طارق صالح قضائياً..!
أبين اليوم – خاص
نجحت السعودية في توجيه ضربة جديدة للنفوذ الإماراتي على الساحل الغربي لليمن، عبر انتزاع أحد أهم مراكزه الاستراتيجية في منطقة باب المندب، بالتوازي مع تصعيد الضغوط السياسية والقضائية على عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في خطوة تشير إلى اقتراب مرحلة إعادة رسم خارطة النفوذ داخل معسكر التحالف.
وأقرت الرياض ضم الفصائل الموالية للإمارات والمتمركزة في مديريات باب المندب إلى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة الموالية لها في عدن، وذلك ضمن ترتيبات لإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية المنتشرة في الساحل الغربي.
وشهدت منطقة باب المندب اجتماعاً ضم اللجنة العسكرية المكلفة سعودياً بإعادة تنظيم الفصائل المسلحة وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري الصبيحي، حيث تم الاتفاق على فصل مديريات باب المندب عن قيادة طارق صالح وإلحاقها إدارياً وعسكرياً بالمنطقة الرابعة.
وتُعد هذه الخطوة انتكاسة كبيرة للمشروع الإماراتي في الساحل الغربي، إذ مثلت مديريات باب المندب إحدى أهم نقاط الارتكاز التي بنت عليها أبوظبي نفوذها خلال السنوات الماضية عبر دعم وتمكين قوات طارق صالح من السيطرة على المنطقة المطلة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتشير المعطيات إلى أن فصل قطاع باب المندب يأتي ضمن خطة أوسع تستهدف تفكيك البنية العسكرية التابعة لطارق صالح وإعادة توزيع قواته بين تشكيلات ومحاور عسكرية أخرى، من بينها محور الحديدة، بما يقلص من قدرته على الاحتفاظ بكتلة عسكرية مستقلة.
وفي موازاة التحركات العسكرية، بدأت السعودية تضييق الخناق على طارق صالح عبر فتح ملفات قضائية حساسة قد تستخدم كورقة ضغط سياسية خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت مصادر قضائية في عدن عن إحالة ملف اغتيال قائد الفرقة الأولى للمقاومة التهامية، يحيى وحيش، إلى النيابة الجزائية المتخصصة، بعد انتهاء اللجنة الرئاسية المكلفة بالتحقيق من أعمالها.
وبحسب المصادر، فقد ورد اسم طارق صالح وشقيقه عمار صالح عدة مرات خلال التحقيقات، وسط تسريبات تتعلق بتورط المتهم الرئيسي في القضية بالحصول على سيارة حديثة من طارق صالح وتلقي تسهيلات مكنته من الفرار إلى مدينة تعز عقب تنفيذ العملية.
وتتعارض هذه المعلومات مع الرواية التي سبق أن قدمها طارق صالح بشأن القضية، والتي تحدثت عن ضبط متهمين في عرض البحر وادعاء تلقيهما مبالغ مالية من صنعاء مقابل تنفيذ عملية الاغتيال.
ويرى مراقبون أن إدراج اسم طارق صالح ضمن مجريات التحقيقات يتزامن مع ترتيبات سعودية لإجراء تغييرات داخل مجلس القيادة الرئاسي، وقد يشكل أداة ضغط فعالة لضمان عدم اعتراضه على أي قرارات تستهدف مستقبله السياسي أو العسكري.
وفي ظل هذه التطورات، بدأ طارق صالح اتخاذ خطوات احترازية لإعادة ترميم علاقته بصنعاء، تحسباً لأي تحولات مفاجئة قد تطيح بموقعه داخل المعادلة الحالية.
وفي هذا السياق، أوفد طارق أحد المقربين منه إلى العاصمة صنعاء، حيث ظهر الشيخ عبد الرحمن مكرم، أحد أبرز مشايخ تهامة، في لقاءات رسمية بعد أشهر من انضمامه إلى معسكر طارق صالح.
وتداولت وسائل إعلام صوراً لمكرم خلال لقائه وزير النقل محمد عياش قحيم، فيما تحدثت تقارير عن حمله رسالة من طارق صالح إلى قيادة حركة أنصار الله، في مؤشر على وجود محاولات لفتح قنوات تواصل غير مباشرة بين الجانبين.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتسارع فيه خطوات السعودية لإعادة ترتيب المشهد داخل المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف، سواء عبر تفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي أو تقليص نفوذ طارق صالح، باعتبارهما أبرز الأدوات الإماراتية في جنوب اليمن وغربه.
ومع تزايد الضغوط العسكرية والقضائية والسياسية، يرجح مراقبون أن يكون طارق صالح قد بدأ البحث عن خيارات بديلة تضمن له البقاء في المشهد، وفي مقدمتها إعادة بناء جسور التواصل مع صنعاء، خشية مواجهة مصير مشابه لذلك الذي يواجهه حلفاؤه في المجلس الانتقالي.
تحليل:
تعكس التطورات الأخيرة انتقال الصراع داخل معسكر التحالف من مرحلة تقاسم النفوذ بين الرياض وأبوظبي إلى مرحلة إعادة توزيع مراكز القوة بصورة أكثر حدة.
فالسعودية لم تعد تكتفي باحتواء النفوذ الإماراتي، بل تبدو متجهة نحو تفكيك أدواته العسكرية والسياسية بصورة تدريجية ومنظمة، بدءاً من الانتقالي في الجنوب وصولاً إلى طارق صالح في الساحل الغربي.
وفي المقابل، تدفع هذه التحولات القوى المستهدفة إلى البحث عن بدائل استراتيجية، بما في ذلك فتح قنوات مع صنعاء التي باتت بالنسبة لكثير من خصوم الأمس ملاذاً سياسياً محتملاً.
وإذا استمرت هذه الوتيرة، فإن اليمن قد يكون على موعد مع إعادة اصطفاف شاملة تعيد تشكيل التحالفات والخصومات التي حكمت المشهد طوال سنوات الحرب.