“شبوة“| مع فشلها في إنقاذه دولياً.. الإمارات تبدأ ترتيب مرحلة ما بعد سقوط أبرز أدواتها “الانتقالي“..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بدأت الإمارات تحركات مكثفة لإعادة ترتيب أوراقها في جنوب اليمن، مع تصاعد المؤشرات على تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، أبرز حلفائها المحليين، وعجزها عن وقف الضغوط المتزايدة التي تستهدف قياداته على المستويين الإقليمي والدولي.

وكشفت مصادر رفيعة في محافظة شبوة، شرقي اليمن، عن توجيهات إماراتية لمحافظ المحافظة فريد العولقي بالشروع في بناء كيان سياسي وقبلي جديد يكون قادراً على ملء الفراغ المحتمل في حال خروج المجلس الانتقالي من المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب المصادر، فقد تضمنت التوجيهات توسيع دائرة الاستقطاب داخل المحافظة عبر ضم مزيد من مشايخ القبائل والشخصيات الاجتماعية إلى ما يُعرف بـ”مؤتمر شبوة الشامل”، وهو التكتل الذي يتزعمه العولقي ويحظى بدعم إماراتي متزايد خلال الآونة الأخيرة.

وتهدف أبوظبي، وفقاً للمصادر، إلى إنشاء مركز نفوذ بديل يمتلك امتداداً قبلياً وشعبياً على الأرض، بما يضمن استمرار حضورها في واحدة من أهم المحافظات اليمنية الغنية بالنفط والغاز، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها المجلس الانتقالي من قبل السعودية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتراجع فيه فرص الإمارات في الحفاظ على نفوذها عبر الانتقالي، مع تصاعد الإجراءات السياسية والدبلوماسية التي تستهدف المجلس وقياداته.

وفي مؤشر على محاولة أبوظبي احتواء الأزمة وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض، أعلنت بعثتها لدى مجلس الأمن الدولي دعمها للحل السياسي في اليمن، وذلك عقب لقاء جمع ممثليها بالمبعوث الأممي إلى اليمن على هامش جلسات مجلس الأمن المخصصة لمناقشة الملف اليمني.

وجاء الموقف الإماراتي بعد تقارير تحدثت عن تحركات سعودية داخل أروقة مجلس الأمن تضمنت الدفع باتجاه إدراج شخصيات وقيادات محسوبة على المجلس الانتقالي ضمن قوائم العقوبات الدولية، باعتبارها أطرافاً تعرقل العملية السياسية وجهود التسوية في اليمن.

ويرى مراقبون أن التحرك الإماراتي الأخير يعكس إدراكاً متزايداً لصعوبة الدفاع عن المجلس الانتقالي في ظل التحولات الجارية، كما يكشف عن توجه نحو البحث عن بدائل أكثر مرونة وأقل كلفة سياسياً، بما يضمن استمرار النفوذ الإماراتي بعيداً عن المواجهة المباشرة مع السعودية.

وتشير التطورات إلى أن أبوظبي باتت تتعامل مع الانتقالي باعتباره ورقة تواجه تحديات وجودية غير مسبوقة، الأمر الذي دفعها إلى تسريع عملية بناء أدوات نفوذ جديدة في المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها شبوة التي تتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة.

تحليل:

لا تبدو التحركات الإماراتية في شبوة مجرد نشاط سياسي محلي، بل تعكس تحولاً استراتيجياً في طريقة إدارة النفوذ داخل اليمن.

فعندما تبدأ القوى الإقليمية بصناعة بدائل لحلفائها قبل سقوطهم، فإن ذلك يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت بالفعل. وتدرك أبوظبي أن المحافظة على النفوذ لا ترتبط بالأشخاص أو الكيانات بقدر ارتباطها بامتلاك قواعد اجتماعية وقبلية قادرة على التكيف مع المتغيرات.

لذلك فإن الاستثمار في مؤتمر شبوة الشامل يمكن قراءته كمحاولة استباقية لإعادة إنتاج النفوذ الإماراتي بصيغة مختلفة، تضمن البقاء في المشهد حتى لو خسر الانتقالي موقعه الحالي.

وفي حال استمرت الضغوط السعودية بالتصاعد، فقد تشهد المحافظات الجنوبية خلال الفترة المقبلة سباقاً محموماً بين الرياض وأبوظبي لإعادة تشكيل الخارطة السياسية والقبلية بما يتناسب مع مرحلة ما بعد الانتقالي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com