الكشف عن كواليس خلافات المحرمي والعليمي بحضور آل جابر.. الرياض تنتقل من الاحتواء إلى قرار اجتثاث الانتقاليي..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر رفيعة داخل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً عن تفاصيل جديدة بشأن الخلافات الحادة التي سبقت التحرك السعودي الأخير ضد المجلس، مؤكدة أن النزاع بين نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي ورئيس المجلس رشاد العليمي شكّل إحدى المحطات المفصلية التي عجّلت بتدهور العلاقة بين الرياض والانتقالي.

وبحسب المصادر، طلب العليمي من المحرمي إصدار قرارات بإقالة عدد من قادة الألوية والفرق التابعة لقوات “العمالقة”، والذين يُنظر إليهم على أنهم مقربون من الإمارات، إلا أن المحرمي رفض تلك التوجيهات بشكل قاطع، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين ودخولهما في مواجهة سياسية مباشرة.

وأضافت المصادر أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر تدخل لمحاولة احتواء الأزمة وممارسة ضغوط على المحرمي لتنفيذ التوجيهات الصادرة عن العليمي، إلى جانب مطالب تتعلق بتسليم أسلحة ومعدات عسكرية، غير أن المحرمي تمسك بموقفه الرافض، الأمر الذي اعتبرته الرياض تحدياً مباشراً لنفوذها وترتيباتها داخل المعسكر الموالي للتحالف.

وأوضحت المصادر أن هذا التطور دفع السعودية إلى إعادة تقييم سياستها تجاه المجلس الانتقالي، قبل أن تمنح العليمي الضوء الأخضر للمضي في إجراءات تستهدف تفكيك المجلس وإنهاء نفوذه بمختلف أجنحته وتياراته.

وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع أكبر حملة سعودية ضد الانتقالي منذ تأسيسه، حيث كشفت تقارير عن إعداد قوائم تضم قيادات بارزة في المجلس، بينهم شخصيات تقيم داخل الأراضي السعودية، تمهيداً لإدراجهم على لوائح عقوبات دولية، بالتوازي مع إجراءات تستهدف التحفظ على الأموال والأصول والممتلكات التي يسيطر عليها المجلس في المحافظات الجنوبية.

وتشير المصادر إلى أن السعودية كانت خلال الأشهر الماضية تحاول احتواء الانتقالي عبر استقطاب عدد من قياداته، وفي مقدمتهم أبو زرعة المحرمي، ضمن خطة تدريجية لإعادة هندسة مراكز النفوذ جنوب اليمن وتقليص الحضور الإماراتي دون الدخول في مواجهة مباشرة. إلا أن فشل تلك المساعي، وتزايد حالة التمرد داخل مكونات المجلس، دفع الرياض إلى تبني خيارات أكثر حدة تجاه حليف أبوظبي الأبرز في الجنوب.

تحليل:

تعكس هذه التطورات انتقال الخلاف السعودي ـ الإماراتي في جنوب اليمن من مرحلة إدارة التوازنات إلى مرحلة إعادة رسم النفوذ بالقوة السياسية والأمنية.

ففشل الرياض في استقطاب القيادات الأكثر تأثيراً داخل الانتقالي، وعلى رأسها المحرمي، يبدو أنه دفعها إلى التخلي عن سياسة الاحتواء التدريجي والاتجاه نحو تفكيك البنية القيادية للمجلس بالكامل.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الجنوب اليمني قد يكون مقبلاً على مرحلة إعادة تشكيل واسعة للتحالفات والقوى المحلية، في ظل سعي السعودية لفرض معادلة جديدة تضمن ولاء المكونات الجنوبية لها بشكل مباشر، بعيداً عن النفوذ الإماراتي الذي ظل لعقود أحد أبرز اللاعبين في المشهد الجنوبي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com