رغم القمع والاقتحامات.. الانتقالي ينتزع ساحة العروض ويقود انتفاضة ضد الوصاية السعودية في عدن والمكلا..!
أبين اليوم – خاص
نجح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، السبت، في استعادة السيطرة على ساحة العروض بمدينة عدن، بعد ساعات من اقتحامها من قبل قوات أمنية وعسكرية موالية للسعودية في محاولة لمنع فعالية دعا إليها المجلس تحت شعار “رفض الوصاية السعودية”.
وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام تابعة للانتقالي احتشاد آلاف من أنصاره في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، استجابةً لدعوات التعبئة التي أطلقها المجلس في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية والشرقية.
وشهدت الساحة منذ فجر السبت مواجهات متقطعة بين أنصار الانتقالي وقوات تابعة للمنطقة العسكرية الرابعة وأخرى من قوات العمالقة، حيث نفذت تلك القوات عدة مداهمات متتالية للساحة، استخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتفريق المتجمعين، كما أقدمت على إزالة وتمزيق صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي واللافتات المرفوعة للفعالية.
وبحسب مصادر محلية، أسفرت المواجهات عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل، وسط انتشار أمني مكثف وحالة توتر غير مسبوقة في محيط الساحة، فيما تمكن أنصار الانتقالي لاحقاً من إعادة التمركز داخلها ورفع صور الزبيدي مجدداً بعد طرد القوات المقتحمة.
وفي تطور موازٍ، بدأ المئات من أنصار الانتقالي في محافظة حضرموت تطويق مداخل مدينة المكلا، المركز الإداري للمحافظة النفطية، احتجاجاً على منعهم من الوصول إلى المدينة للمشاركة في فعالية مماثلة.
وأظهرت مقاطع مصورة تجمعات كبيرة لأنصار المجلس عند عدد من النقاط العسكرية، خصوصاً في منطقة ميفع بروم غرب المكلا، حيث اتهم الانتقالي القوات الموالية للسعودية بإغلاق الطرق ومنع المشاركين من دخول المدينة.
وحمّل القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي في حضرموت السعودية مسؤولية أي تداعيات قد تترتب على منع أنصار المجلس من الوصول إلى مواقع الاحتشاد، في حين واصل الانتقالي حشد أنصاره في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية بالتزامن مع الفعاليات الجارية في عدن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي، عقب سلسلة إجراءات وتصعيدات متبادلة خلال الأيام الماضية، ما يضع مدن الجنوب أمام مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني، ويكشف انتقال المواجهة بين الطرفين من مربع الخلافات السياسية إلى اختبار ميداني مفتوح يعكس حجم الصراع على النفوذ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.
تحليل:
تكشف أحداث عدن والمكلا أن الأزمة بين السعودية والانتقالي تجاوزت مرحلة الضغوط السياسية والإدارية إلى مستوى الصدام المباشر على الأرض. فإصرار الانتقالي على تنظيم فعاليات جماهيرية تحت شعار مناهضة الوصاية السعودية، مقابل محاولات منعها بالقوة، يعكس انهياراً متسارعاً في العلاقة بين الطرفين.
كما أن قدرة المجلس على إعادة الحشد واستعادة مواقع الاحتجاج رغم الإجراءات الأمنية تشير إلى سعيه لإثبات حضوره الشعبي في مواجهة مساعي تقليص نفوذه.
وفي المقابل، تبدو الرياض عازمة على إعادة تشكيل موازين القوى جنوب اليمن بما يحد من نفوذ المجلس المدعوم إماراتياً، الأمر الذي ينذر بمزيد من الاحتقان وربما انتقال الصراع إلى مراحل أكثر حساسية خلال الفترة المقبلة.