اتفاق بين العمالقة والقاعدة بوساطة سعودية تكشف ملامح المرحلة المقبلة..!

6٬007

أبين اليوم – خاص 

أبرمت السعودية، السبت، اتفاقاً جديداً بين القوى والفصائل الموالية لها في جنوب اليمن، في خطوة تتزامن مع تصاعد التوتر مع الإمارات ومحاولاتها إعادة خلط الأوراق في المحافظات الجنوبية.

ونشرت قوات العمالقة، التي يقودها أبو زرعة المحرمي المقيم حالياً في الرياض، تسجيلاً مصوراً يوثق لحظة تواصل المحرمي مع أربعة ضباط من قواته كانوا محتجزين لدى تنظيم القاعدة في محافظة أبين.

وأظهر المقطع المحرمي وهو يتحدث إلى الضباط واحداً تلو الآخر، حيث عبّر جميعهم عن امتنانهم للدور الذي لعبه في تأمين إطلاق سراحهم، وفقاً لما ورد في التسجيل.

وجاء الإفراج عن الضباط قبيل لقاءات مكثفة تحتضنها السعودية بهدف توحيد الفصائل الجنوبية المناهضة لتيار عيدروس الزبيدي داخل المجلس الانتقالي، ضمن ترتيبات سياسية وعسكرية واسعة لإعادة تشكيل خارطة النفوذ جنوب البلاد.

وتسعى الرياض، بحسب مصادر مطلعة، إلى ترتيب لقاء يجمع بين أبو زرعة المحرمي وأحمد الميسري، وزير الداخلية الأسبق في حكومة هادي والمنتمي لمحافظة أبين، في إطار مساعٍ لإعادة دمج التيار المحسوب على هادي ضمن التكتل الجديد الذي تعمل السعودية على بنائه في مواجهة نفوذ الانتقالي المدعوم إماراتياً.

وكانت الإمارات قد اتهمت الميسري في وقت سابق بالارتباط بقيادات وعناصر من تنظيم القاعدة تتبنى توجهاً موالياً للرياض، ما يمنح التحركات الجارية أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز مجرد المصالحة بين أطراف جنوبية متفرقة.

وأكدت مصادر داخل قوات العمالقة أن السعودية لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الضباط المختطفين، معتبرة أن العملية تأتي ضمن ترتيبات أمنية وعسكرية أوسع يجري الإعداد لها في المحافظات الجنوبية. وتشير التقديرات إلى أن التنظيم حصل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على تعهدات أو مكاسب مرتبطة بإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري الذي تقوده الرياض.

ورغم انتماء كل من قوات العمالقة وتنظيم القاعدة إلى البيئة السلفية ذاتها من الناحية الفكرية، فإن طبيعة التفاهمات الناشئة بين الأطراف المختلفة تثير مخاوف متزايدة من دخول الجنوب مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل استمرار المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، في التصعيد ضد التوجهات السعودية ومحاولات إعادة هندسة موازين القوى هناك.

تحليل:

تكشف عملية الإفراج عن ضباط العمالقة، وما رافقها من تحركات سياسية وأمنية متسارعة، أن السعودية لم تعد تكتفي بإعادة ترتيب حلفائها التقليديين جنوب اليمن، بل تتجه نحو بناء شبكة تحالفات أوسع وأكثر مرونة لمواجهة نفوذ الإمارات المتراجع عبر المجلس الانتقالي.

غير أن إدخال قوى وشخصيات ذات ارتباطات معقدة في معادلة الصراع يرفع من احتمالات الانفلات الأمني، ويجعل الجنوب مقبلاً على مرحلة قد تتداخل فيها الحسابات السياسية مع نشاط الجماعات المسلحة، بما يهدد بتحويل المواجهة السعودية ـ الإماراتية من صراع نفوذ سياسي إلى ساحة مفتوحة للتفجيرات والاغتيالات وإعادة إنتاج الفوضى الأمنية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com