مقال سعودي يعيد إحياء «الطغمة والزمرة».. اتهامات للرياض بتغذية الانقسامات وتمزيق الجنوب..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

أثار مقال للصحفي السعودي علي العريشي تناول فيه قضية «الطغمة والزمرة» في جنوب اليمن موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهامات بأن إعادة استحضار هذه التصنيفات المناطقية تمثل محاولة لإحياء صراعات قديمة والإبقاء على حالة الانقسام داخل المحافظات الجنوبية.

ورأى ناشطون وسياسيون أن إسقاط واقع الجنوب الحالي على ثنائية «الطغمة والزمرة» لا يمكن فصله عن مساعٍ لتأجيج التوترات المناطقية وإعادة إنتاج الاستقطابات التاريخية، بما يسهم في إضعاف أي مشروع وطني جامع ويجعل الجنوب أكثر قابلية للتأثر بالتدخلات الخارجية.

وأشاروا إلى أن النهج ذاته استُخدم خلال السنوات الماضية عبر تغذية الانقسام بين الشمال والجنوب، معتبرين أن تكريس الهويات المتصارعة كان أحد الأدوات التي ساهمت في تعميق الشرخ بين اليمنيين وإضعاف فرص بناء موقف وطني موحد.

ورغم أن العريشي ألمح في مقاله إلى أن الإمارات تقف خلف إعادة إحياء هذا الصراع من خلال دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن مراقبين يرون أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السعودية بوصفها القائد الفعلي للتحالف العسكري والسياسي في اليمن منذ عام 2015.

وأكد هؤلاء أن الرياض لم تكن طرفاً محايداً في المشهد الجنوبي، بل لعبت دوراً مباشراً في رسم معادلات القوة وإعادة تشكيل التوازنات بين الفصائل المختلفة، بما في ذلك دعم صيغ سياسية وعسكرية أتاحت صعود المجلس الانتقالي وتحوله إلى لاعب رئيسي في الجنوب.

وأوضحوا أن السعودية هي من وفرت الغطاء السياسي للتحالف وشركائه خلال السنوات الماضية، كما أنها شاركت في هندسة الترتيبات التي أعقبت سيطرة الانتقالي على مدينة عدن عام 2019، وصولاً إلى إشراكه في الحكومات المتعاقبة المدعومة من الرياض، وهو ما يجعلها شريكاً أساسياً في مخرجات المرحلة وليس مجرد مراقب لها.

وفي مقاله، اعتبر العريشي أن إعادة إنتاج ما وصفه بـ«الطغمة» من محافظتي الضالع ولحج عبر المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2017 شكّل، بحسب رأيه، كارثة سياسية على الجنوب، مشيراً إلى أن السياسات الإقصائية والمناطقية التي انتهجها المجلس خلال السنوات الماضية أوجدت حالة من الاحتقان في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة، وأسهمت في تهيئة الأرضية لعودة ما يعرف بـ«الزمرة» ككتلة سياسية تسعى إلى حماية مصالحها ومواجهة ما تعتبره استهدافاً وتهميشاً من قبل الانتقالي.

وفي المقابل، رأى ناشطون أن مجرد إعادة طرح هذه التصنيفات التاريخية في هذا التوقيت يعكس توجهاً نحو إعادة إنتاج الصراعات القديمة بدلاً من معالجتها، مؤكدين أن استدعاء مفردات الماضي لا يخدم الاستقرار بقدر ما يفتح الباب أمام جولات جديدة من الاستقطاب والانقسام.

تحليل:

تكشف العودة المفاجئة لخطاب «الطغمة والزمرة» عن وجود محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي على أسس مناطقية بعد سنوات من توظيف الانقسام بين الشمال والجنوب.

ويبدو أن الصراع لم يعد يدور حول مشاريع سياسية متنافسة بقدر ما أصبح يدور حول إعادة توزيع النفوذ داخل الجنوب نفسه، خصوصاً مع تصاعد الخلاف السعودي ـ الإماراتي حول مستقبل القوى المحلية.

وفي ظل هذا المشهد، فإن استحضار المصطلحات المرتبطة بأحداث الماضي لا يبدو مجرد توصيف سياسي، بل أداة لإعادة فرز القوى الاجتماعية والسياسية وإعادة هندسة التحالفات بما يخدم موازين القوى الجديدة، الأمر الذي ينذر بتوسيع دائرة الانقسام وإدخال الجنوب في مرحلة أكثر تعقيداً من الصراعات الداخلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com