وسط تفاقم أزمة الكهرباء والخدمات.. وثيقة مسربة تكشف توجيه رئاسي بصرف 10 ملايين ريال سعودي لتسديد ديون بن حبريش..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والخدمية في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة عدن، وتحديداً أزمة الكهرباء التي فاقمت معاناة السكان مع ساعات انقطاع طويلة ومتواصلة، كشفت وثيقة رسمية مسربة عن توجيهات مالية مثيرة للجدل تتعلق بصرف مبالغ ضخمة لشخصيات نافذة.

وأظهرت الوثيقة، الصادرة عن مدير مكتب رئاسة الجمهورية يحيى الشعيبي، توجيهاً موجهاً إلى رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني يقضي بصرف مبلغ عشرة ملايين ريال سعودي للشيخ عمرو بن حبريش، تحت بند “تغطية مديونية خلال الفترة الماضية”.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن المبلغ المقرر صرفه يعادل نحو ثلاثة مليارات ريال يمني، في وقت تواجه فيه المؤسسات الحكومية عجزاً متزايداً عن معالجة الأزمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والخدمات العامة.

وتأتي هذه التسريبات بعد أيام من جدل واسع أثارته وثائق أخرى تحدثت عن صرف مبالغ كبيرة تحت مسميات مختلفة، من بينها وثائق متداولة تتعلق بتكاليف شراء العسل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة بشأن أولويات الإنفاق العام وآليات إدارة الموارد المالية.

وأعادت الوثيقة المسربة إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول طبيعة النفقات التي يتم اعتمادها في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع قيمة العملة المحلية، وعجز السلطات عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

تحليل:

تكشف هذه الوثيقة، إذا ما ثبتت صحتها، عن جانب بالغ الحساسية يتعلق بطريقة إدارة الموارد العامة داخل مؤسسات السلطة الموالية للتحالف، إذ تأتي في لحظة تشهد فيها المناطق الخاضعة لحكومة عدن واحدة من أسوأ الأزمات الخدمية والاقتصادية منذ سنوات.

فالمفارقة بين الحديث عن عدم توفر الموارد اللازمة لمعالجة أزمة الكهرباء ودفع رواتب الموظفين من جهة، وبين اعتماد مبالغ ضخمة لشخصيات قبلية وسياسية تحت مبررات فضفاضة من جهة أخرى، تضع الحكومة أمام أزمة ثقة متفاقمة مع الشارع.

وتتجاوز أبعاد القضية مجرد قيمة المبلغ المصروف، لتلامس طبيعة العلاقة التي تحكم مراكز النفوذ السياسي والقبلي داخل المعسكر الموالي للتحالف. فمثل هذه المخصصات تُقرأ غالباً في سياق إدارة الولاءات وشراء التوازنات السياسية أكثر من كونها نفقات ذات طابع تنموي أو خدمي.

كما أن تزامن التسريبات المالية المتلاحقة خلال الفترة الأخيرة يوحي بوجود صراع داخلي أو حالة تململ داخل بعض دوائر السلطة، الأمر الذي يفسر استمرار خروج الوثائق إلى العلن رغم حساسية محتواها.

ومع اتساع الفجوة بين معاناة المواطنين ومستوى الإنفاق على النخب السياسية والقبلية، فإن استمرار ظهور مثل هذه الوثائق مرشح لأن يزيد من حدة الغضب الشعبي، ويضعف ما تبقى من رصيد الثقة بالمؤسسات الرسمية، خصوصاً إذا لم تقترن هذه التسريبات بإجراءات شفافة للتحقيق والمساءلة وكشف الحقائق للرأي العام.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي الراهن، تبدو معركة الشرعية الشعبية أكثر ارتباطاً بقدرة السلطة على تبرير إنفاقها وإدارة مواردها من أي وقت مضى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com