“مأرب“| مواجهات دامية وحصار متصاعد.. صراع سعودي–الإصلاح يتجه نحو حسم السيطرة على النفط والمدينة..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

شهدت محافظة مأرب، السبت، تصعيداً أمنياً وعسكرياً لافتاً مع اندلاع مواجهات عنيفة بين فصائل موالية للسعودية وأخرى تابعة لحزب الإصلاح، بالتزامن مع تصاعد الحصار المفروض على المدينة واتساع الخلافات حول السيطرة على عائدات النفط والقرار الأمني والإداري، في تطورات تعكس انتقال الصراع بين الحلفاء إلى مرحلة أكثر حدة.

وأفادت مصادر قبلية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت في منطقة غويربان الصحراوية القريبة من الحقول النفطية، بين عناصر ما تعرف بـ”قوات الطوارئ” التي أنشأتها السعودية مؤخراً، ومسلحين تابعين لحزب الإصلاح، واستمرت المواجهات نحو ساعتين وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وبحسب المصادر، اندلعت الاشتباكات أثناء محاولة مجموعات مقربة من محافظ مأرب سلطان العرادة، وبحماية عناصر من حزب الإصلاح، تمرير شحنات كبيرة من النفط عبر الطرق الصحراوية، قبل أن تعترضها قوات “الطوارئ”، في إطار تشديدها الرقابة على المنافذ الصحراوية المؤدية إلى حضرموت.

وتأتي هذه المواجهات في ظل تصاعد التوتر بين “الطوارئ” والإصلاح، بعد تكرار اعتراض شحنات نفط كانت في طريقها للخروج من المحافظة، حيث سبق للقوات السعودية أن احتجزت عشرات القاطرات المحملة بالنفط، قبل أن تقوم ببيعها لمحطات الوقود عقب رفض شركة النفط في مأرب تقديم مبررات رسمية لخروج تلك الشحنات دون تصاريح.

وفي محاولة لتجاوز القيود المفروضة، كانت شركة النفط في مأرب قد أعلنت مؤخراً اعتماد مسار جديد لمرور الشحنات عبر محافظة شبوة بدلاً من حضرموت، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة للالتفاف على إجراءات “الطوارئ” التي شددت قبضتها على خطوط التهريب.

وفي موازاة التصعيد الميداني، رفع محافظ مأرب سلطان العرادة مستوى التهديد تجاه السعودية، بعدما أعلنت حكومة عدن استكمال ربط فرع البنك المركزي في مأرب بالمركز الرئيسي في عدن، في خطوة تنهي عملياً استقلالية إدارة الموارد المالية التي ظلت بيد السلطة المحلية لسنوات.

وعقد العرادة اجتماعاً طارئاً بقيادات الفصائل التابعة له، أعلن خلاله رفع الجاهزية القتالية، ولوّح بإمكانية تفجير الوضع العسكري على تخوم المدينة، رغم استمرار الهدوء النسبي في جبهات القتال، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية رسالة ضغط موجهة إلى الرياض عقب خسارته السيطرة على الكتلة النقدية وعائدات النفط والغاز.

وتشير المعطيات إلى أن ربط البنك المركزي في مأرب بمركزه في عدن سيمكن السلطات المالية من مراجعة ملفات الإيرادات والنفقات المتراكمة خلال أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى تحويل الإيرادات النفطية والغازية إلى عدن، بعد أن ظلت تخضع لإدارة السلطة المحلية بقيادة العرادة.

وفي محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى على الأرض، دفع حزب الإصلاح بتعزيزات جديدة إلى منطقة غويربان، حيث نفذ عملية تبديل للقوات المكلفة بتأمين الطريق الذي تمر عبره قاطرات النفط والغاز، مستبدلاً وحدات الشرطة العسكرية بقوات من المنطقة العسكرية السابعة، في خطوة هدفت إلى استعادة السيطرة على الخطوط الحيوية التي أصبحت محاصرة من قبل الفصائل المدعومة سعودياً.

وجاءت هذه التحركات بعد ساعات من اشتباكات جديدة شهدتها المنطقة مساء الجمعة، إثر اعتراض قوات “الطوارئ” رتلاً من شاحنات النفط، في استمرار للصراع المحتدم بين الطرفين حول السيطرة على طرق نقل النفط ومصادر الإيرادات داخل المحافظة.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة في مأرب أن الصراع داخل معسكر التحالف تجاوز الخلافات السياسية إلى مواجهة مباشرة على أدوات النفوذ والموارد المالية.

فالسعودية تبدو ماضية في إعادة هندسة مراكز القوة داخل المحافظة عبر تقليص نفوذ حزب الإصلاح وسلطان العرادة، مستخدمة أدوات مالية وأمنية متزامنة، بدءاً من إحكام السيطرة على حركة النفط، وصولاً إلى ربط البنك المركزي في مأرب بعدن، بما يسحب من السلطة المحلية أهم مصادر قوتها.

وفي المقابل، يحاول الإصلاح الحفاظ على نفوذه من خلال إعادة الانتشار العسكري والتلويح بالتصعيد، إلا أن تضييق الخناق عليه مالياً وميدانياً يجعل خياراته أكثر تعقيداً.

وإذا استمر هذا المسار، فإن مأرب قد تدخل مرحلة جديدة من الصراع الداخلي بين الفصائل الموالية للتحالف، بما يهدد استقرار المحافظة ويعيد رسم خريطة النفوذ فيها، بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية مع صنعاء، لتصبح معركة السيطرة على الثروة والقرار السياسي هي العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com