“الرياض“| تحركات سعودية تعيد رسم المشهد الجنوبي وتثير مخاوف الانتقالي بشأن مستقبله عقب استبعاده من “الحوار”..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت حالة القلق داخل أوساط قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، مع تكثيف السعودية تحركاتها لإحياء ما يُعرف بـ”الحوار الجنوبي – الجنوبي”، في خطوة أثارت مخاوف من إعادة تشكيل المشهد السياسي في جنوب اليمن بعيدًا عن هيمنة المجلس.

وتوالت ردود الفعل من قيادات المجلس عقب توجيه الرياض دعوات لعدد من الشخصيات والمكونات الجنوبية للمشاركة في الحوار، مع استبعاد قيادات الانتقالي من تلك المشاورات، وهو ما اعتبرته أوساط المجلس مؤشرًا على توجه سعودي لإعادة ترتيب القوى الجنوبية.

وفي هذا السياق، اعتبر عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، لطفي شطارة، أن أي حوار جنوبي لن يكتب له النجاح إذا تم استبعاد مكون يمتلك حضورًا سياسيًا وقاعدة شعبية على الأرض، في إشارة إلى المجلس الانتقالي، محذرًا من تداعيات مثل هذه الترتيبات على مستقبل الجنوب.

ويعد شطارة من بين عدد من القيادات المقربة من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، التي أبدت خلال الفترة الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المجلس، ووصلت بعض التصريحات إلى التحذير من احتمالات انزلاق الأوضاع نحو صدامات داخلية إذا استمرت الترتيبات السياسية الجارية.

وتتزامن هذه المواقف مع تكثيف السعودية جهودها لإعادة تنشيط الحوار الجنوبي، ضمن مساعٍ تهدف إلى الدفع بقيادة جنوبية جديدة موالية لها تتولى تمثيل القضية الجنوبية في أي تسويات سياسية مقبلة.

وتركز الرياض، بحسب المعطيات المتداولة، على استعادة شخصيات جنوبية مناوئة للانتقالي، وعلى رأسها قيادات ما كان يُعرف تاريخيًا بـ”الزمرة”، في محاولة لإعادة التوازن داخل الساحة الجنوبية.

وفي هذا الإطار، خصصت قناة “العربية” مساحة واسعة للرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، الذي ظهر في برنامج “الذاكرة السياسية” مستعرضًا رؤيته لعدد من المحطات السياسية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من إعادة تسويق شخصيات جنوبية كانت بعيدة عن المشهد خلال السنوات الماضية.

وتحدثت تقارير إعلامية عن طرح اسم علي ناصر محمد ضمن تصورات سعودية تتعلق بقيادة مرحلة سياسية جديدة، تستند إلى تفاهمات محتملة مع صنعاء، تتضمن إعادة هيكلة السلطة القائمة في عدن وإحداث تغييرات في المجلس الرئاسي.

ويُنظر إلى علي ناصر باعتباره شخصية تمتلك شبكة علاقات إقليمية نسجها خلال سنوات إقامته في سوريا، شملت تواصلاً مع أطراف في صنعاء ولبنان وإيران، وهو ما تعول عليه الرياض لتقديمه باعتباره شخصية توافقية يمكن أن تلعب دورًا في أي تسوية مستقبلية.

ولا يقتصر الحراك السعودي على علي ناصر، إذ سبق أن أعادت الرياض إلى الواجهة وزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري، أحد أبرز خصوم المجلس الانتقالي، والذي خاض مواجهات ضده في أحداث عدن عام 2019، ضمن تحركات توحي بإعادة تجميع شخصيات جنوبية كانت قد تراجعت أدوارها خلال السنوات الماضية.

وتشير هذه التحركات إلى توجه سعودي لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب عبر بناء تحالفات جديدة، بما يقلص نفوذ المجلس الانتقالي ويحد من فرص استمراره لاعبًا رئيسيًا في أي ترتيبات سياسية مقبلة، حتى بالنسبة للقيادات المحسوبة عليه والمقيمة في الرياض، والتي جرى التعامل معها ضمن إطار التمثيل الشخصي لا التنظيمي.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من التنافس السعودي–الإماراتي على النفوذ في جنوب اليمن، حيث يبدو أن الرياض تسعى إلى إعادة هندسة الخارطة السياسية الجنوبية عبر إنتاج بدائل أكثر ارتباطًا بأجندتها، بعد سنوات من تنامي نفوذ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

كما أن إعادة إحياء شخصيات تاريخية واستدعاء خصوم الانتقالي للمشهد يعكس محاولة لتفكيك احتكاره لتمثيل القضية الجنوبية، وخلق موازين قوى جديدة تمنح السعودية مساحة أكبر للتأثير في أي تسوية سياسية مستقبلية.

وفي المقابل، قد يدفع شعور الانتقالي بالتهميش إلى مزيد من التصعيد السياسي وربما الأمني، خصوصًا إذا اعتبر أن التحركات السعودية تستهدف إنهاء دوره بصورة نهائية.

ومن شأن استمرار هذا الصراع بين الحليفين السابقين أن يزيد من تعقيد المشهد الجنوبي، ويجعل أي حوار أو تسوية أكثر صعوبة في ظل تعدد مراكز النفوذ وتضارب المصالح الإقليمية والمحلية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com