تصعيد سعودي في الجوف يصطدم بحراك قبلي واسع.. أرحب تستعد لإعلان “النكف” ومبادرة لاحتواء أزمة فدغم..!
أبين اليوم – خاص
تشهد محافظة الجوف تطورات متسارعة على المستويين القبلي والسياسي، في ظل تصاعد التحركات السعودية ومحاولات احتواء الأزمة التي اندلعت على خلفية قضية الفتاة سمية الزبيري، وسط مؤشرات على انقسام في مسار الأحداث بين التصعيد والتهدئة.
وفي هذا السياق، تستعد قبائل أرحب، اليوم الاثنين، لإعلان نكف قبلي رداً على التحشيدات التي تقودها السعودية عبر الفصائل الموالية لها في محافظة الجوف، في خطوة يُنظر إليها على أنها موقف قبلي واسع لرفض توظيف القضايا الاجتماعية والقبلية في الصراع السياسي والعسكري.
وأكدت مصادر قبلية أن كبار مشايخ أرحب أقروا إعلان النكف رداً على التحركات التي يقودها حمد فدغم تحت ذريعة ما يعرف بـ”ميراث صدام حسين”، مشيرة إلى أن القبائل ترفض الرواية التي يجري الترويج لها بشأن الفتاة سمية الزبيري والادعاء بأنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأوضحت المصادر أن الزبيري تنتمي إلى قبائل أرحب، معتبرة أن النكف المرتقب سيمثل أكبر رد قبلي على التحشيدات القائمة في الجوف، كما سيبعث برسالة واضحة برفض استغلال بنات القبائل في حسابات سياسية أو استخدام هذه القضايا لاستهداف الجبهة الداخلية اليمنية وإثارة الفتن.
وفي موازاة ذلك، كشفت تطورات ميدانية عن تحرك سعودي جديد تمثل في فرض قيادة جديدة لمعسكرها القبلي في صحراء الجوف، الواقعة على الحدود الشمالية لليمن، وسط مخاوف من أن تؤدي المساعي القبلية لحل أزمة فدغم إلى إنهاء حالة التعبئة التي تراهن عليها الرياض.

وبحسب مصادر متطابقة، نصبت السعودية الشيخ مرضي بن فرج المرزوقي، أحد أبرز قادة الفصائل الموالية لها، قائداً عاماً لمطارح الريان خلفاً لحمد فدغم، فيما تداولت وسائل إعلام موالية للرياض مقاطع مصورة للمرزوقي أعلن خلالها رفع سقف المواجهة مع صنعاء، محدداً مهلة عشرة أيام لما وصفه بتفجير الوضع.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع بدء حراك قبلي واسع لاحتواء الأزمة بين فدغم وأحد أبناء قبائل سحار، حيث أفادت مصادر قبلية بوصول عدد من مشايخ صنعاء يتقدمهم الشيخ محمد بن ناجي الغادر، الذي طرح مبادرة مكونة من سبعة بنود لإنهاء قضية سمية الزبيري والخلاف المرتبط بفدغم.
وتضمنت المبادرة رفع المطارح القبلية بصورة فورية، وإنهاء التحشيدات العسكرية والقبلية، وتغليب الحلول القبلية لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو فتنة داخلية، مؤكدة المصادر أن المبادرة لقيت قبولاً من مشايخ قبيلة جهم التي ينتمي إليها فدغم.
في المقابل، أثارت بوادر التهدئة استياءً داخل الأوساط السعودية، حيث شنت شخصيات ووسائل إعلام موالية للرياض هجوماً على فدغم والمطارح القبلية، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن السعودية تسعى للإبقاء على حالة الحشد والتوتر في الجوف، بالتزامن مع إعلان صنعاء التعبئة العامة استعداداً لما تصفه بمعركة طرد الوجود السعودي من الأراضي اليمنية.
تحليل:
تكشف هذه التطورات أن أزمة سمية الزبيري تجاوزت إطارها الاجتماعي والقبلي، لتتحول إلى ساحة صراع سياسي وأمني تتقاطع فيها الحسابات القبلية مع الأجندات الإقليمية.
فإعلان قبائل أرحب النكف، بالتزامن مع مبادرات الوساطة القبلية، يعكس اتجاهاً داخلياً نحو احتواء الأزمة ومنع توظيفها في إشعال مواجهة أوسع، بينما يوحي التدخل السعودي المباشر بإعادة تشكيل قيادة المطارح ورفع مستوى الخطاب التصعيدي بأن الرياض لا ترغب في فقدان ورقة الضغط التي توفرها هذه الأزمة.
وإذا نجحت الوساطات القبلية في فرض التهدئة، فإن ذلك سيحد من قدرة الأطراف الخارجية على استثمار الخلافات المحلية، أما إذا استمرت التحشيدات المتبادلة وتعثر المسار القبلي، فإن الجوف قد تتحول إلى بؤرة توتر جديدة تحمل أبعاداً قبلية وعسكرية وسياسية، بما ينعكس على مجمل المشهد اليمني خلال المرحلة المقبلة.