“أبين“| في هجوم دامٍ يهز لودر.. سقوط قتلى وجرحى من قوات “الحزام الأمني”..!
أبين اليوم – خاص
قُتل عنصران من قوات “الحزام الأمني” التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأصيب آخرون، فجر الثلاثاء، إثر هجوم مسلح استهدف أحد معسكرات القوات في مديرية لودر بمحافظة أبين، في تصعيد جديد يعكس حالة الانفلات الأمني والصراع المتنامي بين القوى الموالية للتحالف جنوبي اليمن.
وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين مجهولين شنوا هجوماً مباغتاً على مقر “الحزام الأمني” في لودر، مستخدمين القنابل الهجومية والرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة داخل محيط المعسكر.
وأكدت المصادر مقتل اثنين من عناصر “الحزام الأمني”، هما معتز الجعدني وأحمد قاسم الجعري، إلى جانب إصابة عدد من المجندين، فيما لا يزال اثنان آخران في عداد المفقودين، دون ورود معلومات عن خسائر في صفوف المهاجمين.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، كما لم تصدر السلطات المحلية بياناً رسمياً يحدد هوية المنفذين أو دوافع الهجوم، وسط تضارب الروايات بشأن الجهة التي تقف خلفه.
وتشير تقديرات أولية إلى احتمال ضلوع عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة في الهجوم، في حين تربط قراءات أخرى العملية بالتصاعد المستمر للخلافات بين قوات الانتقالي وفصائل سلفية مدعومة من السعودية، على خلفية الصراع على النفوذ في مدينة لودر، ولا سيما بعد الخلافات المتعلقة بالسيطرة على المساجد ومراكز التأثير الديني.
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه محافظة أبين تحولات سياسية وأمنية متسارعة، مع استمرار التوتر بين المجلس الانتقالي وحزب الإصلاح، بالتزامن مع تحركات سعودية لإعادة ترتيب المشهد في المحافظة، من بينها الدفع بوزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري، الذي خاض مواجهات سابقة مع الانتقالي عقب سيطرته على مدينة عدن عام 2019.
تحليل:
يعكس الهجوم على معسكر “الحزام الأمني” في لودر تعقيد المشهد الأمني في محافظة أبين، حيث تتداخل تهديدات الجماعات المسلحة مع الصراعات السياسية والعسكرية بين الفصائل الموالية للتحالف.
فغياب جهة تتبنى العملية، إلى جانب تعدد الروايات حول هوية المنفذين، يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، تبدأ من نشاط تنظيم القاعدة ولا تنتهي عند الصراع الداخلي على النفوذ بين القوى المحلية المدعومة من الرياض وأبوظبي.
كما يأتي الهجوم في توقيت تشهد فيه أبين إعادة رسم لخريطة النفوذ، مع مساعٍ سعودية لإعادة تنشيط حلفائها التقليديين وإضعاف القبضة الأمنية للانتقالي، وهو ما يجعل أي حادث أمني في المحافظة قابلاً للتوظيف ضمن معركة أوسع تتجاوز بعدها الأمني.
ويضاف إلى ذلك أن لودر تمثل إحدى أهم مناطق التماس بين مراكز نفوذ متنافسة، الأمر الذي يجعلها ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وإرسال الرسائل السياسية والعسكرية.
وتشير كثافة الهجمات التي تستهدف مواقع الانتقالي خلال الفترة الأخيرة إلى أن الجنوب يدخل مرحلة أكثر اضطراباً، تتراجع فيها قدرة الفصائل على فرض السيطرة الكاملة، بينما تتصاعد المواجهات متعددة الأطراف بين التنظيمات المسلحة والقوى السياسية والعسكرية المتنافسة.
وإذا استمرت هذه المعادلة، فإن أبين مرشحة لتكون إحدى أكثر المحافظات اشتعالاً، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على توازنات النفوذ في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.