رسائل متبادلة بين صنعاء والانتقالي تربك الرياض.. مخاوف من تفاهم يبدّل معادلة المواجهة..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت، الأربعاء، المخاوف داخل الأوساط اليمنية الموالية للسعودية من احتمال تشكل تفاهمات غير معلنة بين صنعاء والمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب تبادل رسائل سياسية وعسكرية بين الجانبين بالتزامن مع تصاعد التوتر مع الرياض.

وأصدر المجلس الانتقالي، عبر بيان منسوب إلى قواته البرية، إعلانًا أكد فيه عدم المشاركة في أي مواجهات ضد من وصفهم بـ”الحوثيين”، في موقف عُدّ مؤشرًا على رفض الانخراط في أي معركة شمالية.

وتزامن البيان مع رسالة سياسية أطلقها نائب رئيس المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، شدد فيها على تمسك المجلس بمبادئه وأهدافه، في إشارة فُسرت على أنها تأكيد لرفض نقل المعركة خارج حدود المحافظات الجنوبية.

وجاءت هذه الرسائل بعد تصريحات أدلى بها القيادي في حركة أنصار الله، محمد البخيتي، تناولت طبيعة العلاقة مع القوى الجنوبية، وهو ما فتح باب التكهنات بشأن وجود رسائل متبادلة تهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة بين الطرفين.

ورغم تحرك السعودية سريعًا لاحتواء الموقف، عبر دفع شخصيات موالية لها داخل المجلس الانتقالي إلى نفي البيان العسكري، إلا أن منصات إعلامية سعودية خصصت مساحات واسعة لمناقشة تداعيات هذه التطورات واحتمالات انعكاسها على مسار الصراع.

واعتبر متابعون أن الرسائل المتبادلة تحمل دلالات على رغبة الطرفين في تجنب فتح جبهة قتال بينهما، مع إبقاء المواجهة بعيدة عن المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السعودية مع اتساع رقعة التوتر.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المجلس الانتقالي في تنفيذ برنامج تصعيدي ضد الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية، وسط تصاعد المواجهات على الحدود الشمالية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

تحليل:

تتجاوز أهمية الرسائل المتبادلة بين صنعاء والمجلس الانتقالي بعدها الإعلامي، إذ تعكس تحولًا في أولويات الأطراف الفاعلة مع اقتراب مرحلة جديدة من الصراع.

فإذا كانت السنوات الماضية قد اتسمت بمواجهات غير مباشرة وتباينات حادة، فإن التطورات الأخيرة توحي بوجود تقاطع مصالح مؤقت يقوم على تجنب استنزاف الطرفين في معركة جانبية، وتركيز الجهد على مواجهة الضغوط السعودية.

ولذلك، فإن القلق السعودي لا يرتبط فقط بمضمون بيان الانتقالي أو تصريحات قياداته، بل باحتمال نشوء تفاهمات ميدانية أو سياسية، حتى وإن ظلت غير معلنة، من شأنها تغيير خريطة التحالفات التي بنتها الرياض خلال سنوات الحرب.

فأي تفاهم يضمن تحييد الجبهة الجنوبية أو يمنع انخراط قوات الانتقالي في القتال شمالًا سيحرم السعودية من أحد أهم الأوراق التي كانت تعول عليها في أي تصعيد عسكري.

كما تكشف محاولات الرياض احتواء بيان الانتقالي والدفع نحو نفيه عن إدراكها لحساسية الرسالة وتأثيرها على تماسك معسكرها.

وفي حال استمرت مؤشرات التقارب بين صنعاء والانتقالي، ولو عند حدود عدم التصادم، فإن ذلك قد يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا يعيد توزيع مراكز القوة في اليمن، ويزيد الضغوط على السعودية التي قد تجد نفسها أمام جبهات متعددة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على توحيد القوى المحلية تحت قيادة واحدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com