مدير مكتب العليمي يقدم استقالته.. والخلافات تعصف بالرئاسي وصراع محتدم على خليفته..!
أبين اليوم – خاص
شهدت الساعات والأيام الماضية تصعيداً لافتاً في حدة الصراع بين مراكز النفوذ داخل سلطة “مجلس القيادة الرئاسي” الموالي للتحالف، مع انتقال الخلافات من مستوى التباينات السياسية إلى صدام مباشر حول مفاصل القرار داخل مكتب رئيس المجلس، رشاد العليمي، في تطور يعكس اتساع أزمة إدارة السلطة.
وأفادت مصادر صحفية بأن مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اللواء الركن صالح المقالح، تقدم باستقالته من منصبه، في خطوة وصفت بأنها مؤشر جديد على حجم الضغوط والتصدعات التي تضرب المؤسسة الرئاسية، وسط تضارب الصلاحيات وتصاعد الخلافات بين أعضاء المجلس.
وتأتي الاستقالة بالتزامن مع احتدام أزمة جديدة تتعلق بمدير مكتب رئاسة المجلس، الدكتور يحيى الشعيبي، الذي يتعرض لضغوط متزايدة يقودها أعضاء المجلس للمطالبة بإقالته، على خلفية تداعيات التعديل الوزاري الأخير وما رافقه من اتهامات بإدارة القرارات بصورة منفردة وعدم إخضاعها للتشاور بين أعضاء المجلس، فضلاً عن تسريب وثائق وصفت بالسرية من مكتب الرئاسة.
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة أن حزب الإصلاح يقود، عبر ممثليه في مجلس القيادة عبدالله العليمي وسلطان العرادة، تحركات واسعة للإطاحة بالشعيبي، في محاولة لتحميله مسؤولية الأزمة المتفاقمة بين رئيس المجلس وأعضائه، تمهيداً للاستحواذ على أحد أكثر المناصب تأثيراً في مؤسسة الرئاسة.
وبحسب المصادر، فإن الحزب دفع بعدد من الأسماء لشغل المنصب، في إطار مساعيه لتعزيز نفوذه داخل دائرة صناعة القرار والسيطرة على إدارة مكتب رئيس المجلس، الذي يمثل البوابة الرئيسية لإصدار القرارات الرئاسية.
وتزامنت هذه التحركات مع تداعيات التعديل الوزاري المحدود الذي أصدره رشاد العليمي في حكومة شائع الزنداني، والذي تضمن تعيين بدر محمد باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، وأفراح الزوبة وزيرة للخارجية وشؤون المغتربين، وعهد محمد سالم جعسوس وزيرة للإدارة المحلية.
غير أن المجلس الرئاسي سرعان ما أصدر قراراً بإلغاء تعيين جعسوس في وزارة الإدارة المحلية والإبقاء عليها في منصبها السابق كوزيرة دولة لشؤون المرأة، في خطوة كشفت حجم الانقسام داخل المجلس، كما رفض بدر باسلمة الاستمرار في الحكومة بعد إسقاط تعيينه ورفض العودة إلى منصبه السابق وزيراً للإدارة المحلية.
كما تتداول الأوساط السياسية أسماء عدة مرشحة لخلافة الشعيبي، من بينها بدر باسلمة وعز الدين الأصبحي، في ظل سباق محموم بين القوى النافذة للسيطرة على مكتب الرئاسة، باعتباره مركز الثقل في إدارة الملفات السياسية والإدارية.
وتشير المصادر إلى أن السعودية حاولت خلال الأيام الماضية احتواء الأزمة عبر إعادة ترتيب التوازنات داخل المجلس وإجراء تسويات بين أعضائه، شملت تفاهمات حول مناصب دبلوماسية، إلا أن انتقال الصراع إلى مكتب الرئاسة يؤكد، وفق مراقبين، أن الخلافات تجاوزت مرحلة الاحتواء، وأن الأزمة باتت أكثر تعقيداً من مجرد خلافات حول التعيينات الحكومية.
تحليل:
تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة داخل مجلس القيادة الرئاسي دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، إذ لم تعد الخلافات مقتصرة على تقاسم الحقائب الوزارية أو توزيع المناصب، بل انتقلت إلى الصراع على مركز إدارة القرار نفسه.
فمكتب رئيس المجلس يمثل الحلقة التي تمر عبرها معظم القرارات السياسية والإدارية، والسيطرة عليه تعني امتلاك نفوذ واسع داخل بنية السلطة.
وتعكس تحركات حزب الإصلاح سعياً لإعادة تموضعه داخل مؤسسات السلطة بعد سلسلة من التغيرات التي شهدتها موازين القوى خلال الأشهر الماضية، مستفيداً من حالة الانقسام بين أعضاء المجلس لمحاولة توسيع نفوذه في المؤسسة الرئاسية.
وفي المقابل، تبدو بقية المكونات حريصة على منع احتكار أي طرف لهذا الموقع الحساس، ما يفسر اتساع دائرة الاعتراض على مدير المكتب الحالي وتعدد المرشحين لخلافته.
كما تكشف الاستقالات والقرارات المتناقضة أن آلية اتخاذ القرار داخل المجلس تعاني من اختلالات بنيوية، حيث يصطدم رئيس المجلس برفض بقية الأعضاء لقراراته، في حين تتحول كل خطوة إدارية إلى ساحة صراع بين مراكز القوى. وهذا الواقع يضعف تماسك المجلس ويقيد قدرته على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي المحصلة، فإن انتقال الصراع إلى مكتب رئاسة مجلس القيادة يؤشر إلى أن الأزمة لم تعد أزمة أشخاص بقدر ما أصبحت أزمة بنية حكم وتوازنات نفوذ، وأن أي تسويات مؤقتة ترعاها السعودية قد تؤجل الانفجار لكنها لا تعالج أسبابه، ما يرجح استمرار حالة الاستنزاف الداخلي وفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراع على مراكز القرار خلال المرحلة المقبلة.