“مقالات“| زلزال في أروقة المجلس السياسي: هل يُعلن الانفصال من قلب صنعاء..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

بقلم فيصل الخليفي:

إلى قائد المسيرة والمسؤولية التاريخية، وإلى أبناء الشعب اليمني العظيم الصامد في كل شبر من تراب الوطن الغالي:

في هذه اللحظات الفاصلة من تاريخ اليمن، يقف الوطن الشامخ على مفترق طرق لا يحتمل المجازفة، وأمام منعطف تاريخي يستدعي أعلى درجات الحكمة والمسؤولية والشجاعة في الحق.

إن الوحدة اليمنية لم تكن يوماً مجرد توقيع على ورق أو اتفاق سياسي عابر، بل هي هوية شعب، ونتاج نضال مرير، وثمرة دماء زكية سكبها الأحرار من أجل وطن واحد قوي لا يقبل التجزئة والتمزيق.

نداء إلى السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي..

يا سيادة القائد، إن العبء التاريخي والمسؤولية أمام الله وأمام هذا الشعب الصابر تضعكم اليوم في مواجهة مباشرة مع التحدي الأكبر. إن حماية الوحدة اليمنية هي اليوم خط الدفاع الأول عن الثوابت الوطنية برمتها.

إن الخطر الأكبر والحقيقي الذي يهدد كياننا الوطني اليوم يدار خلف الكواليس وفي أروقة المجلس السياسي الأعلى بجناحيه؛ حيث تشير المؤشرات والمعطيات إلى وجود توجه خبيث وممنهج لإلغاء اتفاقية الوحدة اليمنية عبر تمرير تغييرات هيكلية هي في صميم الاتفاقية، والتمهيد لإعلان الانفصال رسمياً من العاصمة صنعاء خلال الساعات والأيام القادمة.

إن غياب الشراكة الوطنية الحقيقية والانفراد بالقرار يولد حالة من الغليان والاحتقان؛ وكثير من القيادات والمجاهدين في الثغور، الذين قدموا أرواحهم وقوافل الشهداء والجرحى طيلة 11 عاماً، يتذمرون اليوم من هذا العبث الإداري الذي يفتت النسيج الاجتماعي.

إن التدخل العاجل والمباشر منكم لتصويب مسار “المسيرة القرآنية”، واجتثاث كوارث الفساد، وإيقاف أي مساس باتفاقية الوحدة هو طوق النجاة لمنع كارثة محققة. إن أي مساس بالوحدة من صنعاء، أو إصدار قرارات تعزز الانفصال، سيكون بمثابة الهدية المجانية لخصوم اليمن وإعلاناً لتمزيق الوطن من عاصمته التاريخية، وهو ما لا يمكن للبلاد أن تحتمله.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المؤامرات الخارجية التي تسعى لتقسيم المقسم، بل يكمن في “المطابخ الداخلية” وسوء الإدارة والكوارث الإدارية والمالية التي يعبث بها البعض في أروقة القرار بوزارة المالية والبنك المركزي واللجنة الاقتصادية العليا.

هؤلاء العابثون الذين استهدفوا أقوات الناس، ودمروا الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، وحولوا مستشفيات الفقراء إلى قطاع خاص، يهددون الجبهة الداخلية ويهدمون البيت من داخله.

نداء إلى الشعب اليمني الصامد الأبي..

يا أبناء اليمن الكبير، من المهرة إلى صعدة، ومن عدن إلى صنعاء.. إنكم الصخرة التي تحطمت عليها كل المؤامرات، واليوم يُراد لكم أن تيأسوا وتستسلموا تحت وطأة المعاناة الاقتصادية وتدهور الخدمات. إن صمتكم النابع من الصبر والحرص على الوطن هو نار تغلي في الصدور، وهي أمانة في عنق كل حر.

لا تسمحوا للعابثين والفاسدين بتمرير مشاريعهم التدميرية. تمسكوا بوحدتكم وبأرضكم، واعلموا أن معركة محاربة الفساد الإداري والمالي واستعادة الخدمات وموارد الدولة المنهوبة هي جزء لا يتجزأ من معركة الكرامة والسيادة. الوحدة قوتكم، والتمزق هلاك للجميع.

الموقف التاريخي المطلوب:

إن إنقاذ اليمن يتطلب اليوم خطوتين متلازمتين لا تقبلان التأجيل:

حماية المنجز الوطني: إعلان موقف قاطع وحاسم يمنع أي مساس قانوني أو سياسي باتفاقية الوحدة اليمنية من العاصمة صنعاء، وإيقاف تلك الإجراءات “الخبيثة” قبل فوات الأوان.

ثورة تصحيحية شاملة: إيقاف العبث الإداري والمالي، وتفعيل الشراكة الوطنية الحقيقية، وإعادة توجيه موارد الدولة لخدمة الفقراء والمجاهدين والمواطنين في الصحة والتعليم.

عاشت اليمن حرة، موحدة، قوية، أبية.. ولا عزاء للعابثين والفاسدين أينما وجدوا.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com