“عدن“| عناصر تكفيرية تستحدث نقاط تفتيش وتنتشر ليلاً في شوارع المدينة للتحقق من عقود الزواج..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن، جنوبي اليمن، انتشار نقاط تفتيش في عدد من شوارعها، استحدثتها عناصر متشددة موالية للسعودية، لإيقاف سيارات المواطنين والتحقق من عقود الزواج والوثائق الرسمية للأسر أثناء تنقلها وخروجها إلى المتنزهات والسواحل، تحت مبررات مرتبطة بما تصفه تلك العناصر بـ«تطبيق الشريعة الإسلامية» و«طاعة ولي الأمر».

وقالت مصادر حقوقية في عدن إن عناصر تطلق على نفسها اسم «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» انتشرت منذ مساء الأربعاء الماضي في عدد من شوارع المدينة، وأوقفت سيارات مواطنين وطالبتهم بإبراز وثائق تثبت الزواج لمجرد وجود نساء داخل المركبات، الأمر الذي أثار حالة من السخط والاستياء، على خلفية ما اعتبره الأهالي تدخلاً في خصوصيات الأسر وتقييداً لحرية تنقلها.

وبحسب المصادر، شملت هذه الممارسات مناطق في خور مكسر، حيث أظهرت صور متداولة عناصر تقوم بتفتيش مركبات والتحقيق مع مواطنين أثناء تنقلهم، وسط مطالبات محلية بوقف هذه الإجراءات وحماية الأسر من الانتهاكات التي وصفها الأهالي بأنها تمس كرامتهم وخصوصيتهم وتفتح الباب أمام الاعتداء على أعراض الناس.

وأثارت هذه الممارسات موجة غضب في أوساط سكان عدن، الذين اعتبروا ظهور مثل هذه الجماعات في الشوارع تطوراً خطيراً يعكس تصاعد مظاهر التشدد والفوضى الأمنية في المدينة، محملين الجهات المدعومة من السعودية مسؤولية السماح بعودة مثل هذه المظاهر إلى الحياة العامة.

تحليل:

ما يحدث في عدن لا يمكن عزله عن مشروع الوصاية السعودية على اليمن؛ فجماعة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي نصّبت نفسها شرطةً عقائدية في شوارع المدينة ليست ظاهرةً هامشية، بل واجهةٌ مكشوفة لميليشيات تكفيرية أعادت الرياض تدويرها وتمويلها وتسليحها عبر “اللجنة الخاصة”، لتقوم بدور المخبر السلفي الذي يفتش الأعراض قبل السيارات، ويحوّل عقود الزواج إلى إذن مرور، والكرامة إلى تهمةٍ تحتاج إلى إثبات.

إن هذه الممارسات لا تمتّ إلى الشريعة بصلة، بل هي امتهانٌ قذر للدين وتوظيفٌ له كأداة قمعٍ وابتزاز اجتماعي. حين يُستوقف مواطنٌ في الطريق العام لمجرد وجود امرأةٍ بجواره، فالمقصود ليس “حماية الأخلاق”، بل إذلال المجتمع وتفكيك نسيجه وتحويل عدن إلى ثكنةٍ تكفيرية بلا قانونٍ ولا قضاء.

الجماعة التي تدّعي “الأمر بالمعروف” تمارس فعلياً “النهب والمنكر”، وتطعن في أعراض الناس وهي تدّعي صيانتها.

والأخطر أن هذه الانتهاكات تجري برعايةٍ سعوديةٍ مباشرة، ما يضع الرياض في موقع الراعي الرسمي لإرهاب الدولة والجماعات، ويكشف زيف ازدواجيتها: تدّعي محاربة التطرف في الخارج بينما تصنعه وتموّله في اليمن.

هذه السياسة لن تمرّ بلا ثمن؛ فـ”عدن” التي عرفت المدنية والتعدد والانفتاح لن تقبل أن تتحول إلى مختبرٍ للكهنوت الوهابي، وما جرى في خور مكسر ليس سوى جرس إنذارٍ أخير قبل أن تتحول المدينة إلى بركان غضبٍ يحرق أدوات الوصاية الأجنبية ومن أعادوا إليها عصر الظلام باسم “طاعة ولي الأمر”.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com