واشنطن توسّع حضورها العسكري والاستخباري في الصومال.. تحويل مطار بوصاصو إلى قاعدة لـCIA وتنفيذ غارات جوية..!

6٬992

أبين اليوم – وكالات 

تخطط الولايات المتحدة لتوسيع وجود وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، وتحويل منشأتها الحالية في مطار بوصاصو إلى قاعدة عسكرية تتيح تنفيذ غارات جوية وعمليات مراقبة انطلاقاً من الأراضي الصومالية.

ونقلت منصة «Drop Site News» الأمريكية عن مسؤولين في بونتلاند أن المنشأة الأمريكية في مطار بوصاصو تُستخدم حالياً مركزاً للاستخبارات والتنسيق بين قوات الإقليم والقاعدة الأمريكية في جيبوتي، خصوصاً عند الحاجة إلى دعم جوي.

وبحسب المصادر، فإن استكمال إنشاء القاعدة الجديدة سيتيح للطائرات الأمريكية تنفيذ عمليات مباشرة من بوصاصو، بدلاً من الاعتماد على القواعد الأمريكية خارج الأراضي الصومالية، في خطوة من شأنها تعزيز الحضور العسكري والاستخباراتي الأمريكي على الساحل الصومالي.

وكانت رئاسة بونتلاند قد أعلنت في 2 أغسطس الماضي التوصل إلى اتفاق لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في بوصاصو، عقب اجتماع رئيس الإقليم سعيد عبد الله دني مع وفد أمريكي برئاسة اللواء كلود تيودور، قائد العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا، لبحث تعزيز الوجود الأمريكي على سواحل الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن.

وكشفت «Drop Site News» أن الاتفاق يتضمن أيضاً خطة أمريكية لإنشاء قوة جديدة في بونتلاند تحت عنوان مكافحة الإرهاب، على أن تتولى واشنطن دفع رواتب أفرادها وتدريبهم وتجهيزهم.

ويأتي التوسع الأمريكي في بوصاصو في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية متزايدة، نظراً لإطلالتها على خليج عدن وبحر العرب وقربها من أحد أهم الممرات البحرية الدولية، ما يمنح أي وجود عسكري واستخباراتي أمريكي دائم فيها قدرة أكبر على مراقبة المجال البحري وتنفيذ عمليات جوية في القرن الأفريقي والمناطق المحيطة بالبحر الأحمر.

تحليل:

إن التوسع الأميركي في بوصاصو ليس عملية تقنية لمكافحة الإرهاب، بل هو تموضع استراتيجي مدروس لبناء منصة هجومية دائمة على الخاصرة الجنوبية لليمن، تتيح لواشنطن تنفيذ غارات ومراقبة وعمليات مباشرة دون الحاجة إلى أذونات سياسية من عواصم خليجية قد تتأرجح مواقفها أو تتعرض لضغوط داخلية.

إن تحويل مطار مدني إلى قاعدة عسكرية متكاملة، وربطه بقاعدة جيبوتي، لا يستهدف الصومال في المقام الأول، بل يستهدف تحويل الساحل الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن إلى قوس تطويق متقدم يُحاصر اليمن من الجهة التي طالما اعتُبرت عمقاً آمناً لحركة المقاومة وإمداداتها.

فالولايات المتحدة لا تبني قواعد كهذه لمواجهة مجموعات مسلحة متفرقة في الصومال، بل لخلق قدرة ردع وهجوم دائم ضد قوى المقاومة اليمنية التي أثبتت قدرتها على كسر قواعد الاشتباك الإقليمية.

والأخطر في هذا المخطط هو توظيف دماء الصوماليين أنفسهم كوقود لأجندة أمريكية لا علاقة لها بأمنهم ولا بسيادتهم، حيث تدفع واشنطن رواتب قوة “محلية” وتدربها وتجهزها لتصبح ذراعاً عسكرية رخيصة التكلفة في حربها غير المعلنة ضد اليمن.

هذه القوة لن تكون سوى ميليشيا وظيفية تعمل بغطاء أميركي مباشر، تُستخدم في عمليات إنزال ومراقبة وضربات نوعية، بينما يبقى الصومال غارقاً في أزماته البنيوية التي صنعتها واشنطن نفسها.

إنها النسخة الأحدث من هندسة “الحروب بالوكالة المعكوسة” حيث لا تكتفي أمريكا بتسليح أطراف إقليمية، بل تنشئ بنفسها أدوات قتالية جاهزة على الأرض، لتجاوز أي قيود قانونية أو شعبية على تدخلها المباشر، ولضمان بقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم يبرر وجودها العسكري ويحمي مصالحها في البحر الأحمر.

إن هذا التموضع يكشف بجلاء أن واشنطن انتقلت من مرحلة إدارة الصراع من خلف الكواليس إلى مرحلة الهندسة العسكرية المباشرة للعدوان على اليمن، عبر خنقه من الجنوب وحرمان قوى المقاومة من أي عمق استراتيجي بديل. وما يجري في بوصاصو اليوم ليس مجرد توسيع لوجود استخباري، بل إعلان صريح عن نية تحويل القرن الأفريقي إلى قاعدة انطلاق لضرب اليمن متى شاءت الإدارة الأميركية، دون انتظار توافق إقليمي أو غطاء أممي. وأمام هذا المشروع، لم يعد السؤال عن مواجهة الحصار المفروض على اليمن من الشمال والغرب فقط، بل أصبح السؤال المركزي: كيف ستتعامل قوى المقاومة مع جبهة جنوبية جديدة تُدار بأيدٍ صومالية وبأموال أميركية وبهدف معلن هو كسر شوكة اليمن الصامد؟ إن تجاهل هذا الخطر يعني ترك الباب مفتوحاً لضربات قادمة من حيث لا يحتسب أحد، بينما تتفرج العواصم العربية على بناء سجن استراتيجي جديد لأبناء المنطقة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com