مع إجهاض تنصيب المخلافي محافظاً.. الإصلاح ينسف ترتيبات السعودية في تعز.. والجبولي يتحدى دمج فصائله تحت “درع الوطن“..!
أبين اليوم – خاص
نسفت فصائل حزب الإصلاح في تعز، الثلاثاء، ترتيبات عسكرية تقودها السعودية لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في المحافظة، مع عودة التوتر حول مستقبل المدينة وآلية إدارتها عسكرياً وسياسياً.
وفي تصعيد لافت، استأنف أبو بكر الجبولي، قائد فصائل الحزب المعروفة سابقاً بـ“الحشد الشعبي” والمتمركزة حالياً ضمن محور طور الباحة، استعراضاته العسكرية، حيث نشرت وسائل إعلام تابعة للحزب صوراً له أثناء تفقده مواقع فصائله في لحج وتعز.
ويُعد الجبولي القائد الفعلي للفصائل التابعة لعبده فرحان المخلافي، والتي جرى تشكيلها خلال السنوات الماضية في ريف تعز الجنوبي الغربي، ما يجعل ظهوره الميداني في هذا التوقيت مؤشراً على رفض تلك الفصائل الترتيبات الجديدة التي تسعى الرياض لفرضها على المحافظة.
وجاء تحرك الجبولي بعد أيام فقط من زيارة حمدي شكري لجبهات فصائل الإصلاح في تعز، وإسناده قيادة تلك الفصائل إلى يوسف الشراجي، أحد أبرز مساعدي طارق صالح، ضمن ترتيبات لدمج فصائل الساحل الغربي وتعز تحت مسمى “درع الوطن” المدعوم سعودياً.
ويحمل الاستعراض العسكري للجبولي، في هذا التوقيت، رسالة واضحة برفض دمج فصائل الإصلاح وإعادة إخضاعها لقيادة مرتبطة بطارق صالح، في وقت تسعى فيه السعودية إلى إعادة توزيع مراكز القوة العسكرية في تعز وإنهاء حالة تعدد القوى المسيطرة على المحافظة.
ويأتي التصعيد كذلك عقب إسناد الرياض مهام إدارة تعز سياسياً وعسكرياً لطارق صالح، في تحول أثار مخاوف الإصلاح الذي كان قد طرح اسم قائد فصائله في المدينة، عبده فرحان المخلافي، بديلاً لمحافظ تعز نبيل شمسان.
وفي المقابل، أعاد طارق صالح الدفع بنبيل شمسان إلى واجهة المشهد، عبر اجتماع عقده مع حكومة عدن، طالب خلاله بدعم المحافظ، في خطوة تعكس مساعي تثبيت ترتيبات جديدة لإدارة المحافظة بعيداً عن نفوذ الإصلاح.
وتشير التطورات إلى أن معركة تعز دخلت مرحلة جديدة من صراع النفوذ داخل معسكر التحالف؛ فالسعودية تحاول نقل ثقل المحافظة من الإصلاح إلى قوى أكثر ارتباطاً بها وبطارق صالح، بينما يرفض الإصلاح تسليم أوراقه العسكرية والسياسية دون مواجهة.
ويبدو أن استعراض الجبولي جاء كرسالة مبكرة بأن إعادة تشكيل تعز لن تمر بسهولة، وأن دمج الفصائل بالقوة قد يفتح مواجهة جديدة بين مكونات المعسكر نفسه.
تحليل:
يكشف تحرك الجبولي أن ترتيبات السعودية لإعادة تشكيل المشهد في تعز اصطدمت مبكراً بممانعة الإصلاح، الذي يرى في نقل إدارة المحافظة سياسياً وعسكرياً إلى طارق صالح تهديداً مباشراً لنفوذه الذي بناه طوال سنوات الحرب.
ولذلك فإن استعراض الجبولي لا يبدو مجرد نشاط عسكري، بقدر ما يمثل رسالة سياسية بأن الحزب لا يزال يحتفظ بأوراق قوة تمكنه من تعطيل أي ترتيبات تتجاوز نفوذه.
وتبدو معركة منصب المحافظ جزءاً من معركة أوسع على مستقبل تعز؛ فإجهاض طرح عبده فرحان المخلافي، مقابل إعادة تثبيت نبيل شمسان بدعم من طارق صالح، يعني أن الرياض بدأت تدفع باتجاه إخراج القرار السياسي والعسكري في المحافظة من قبضة الإصلاح، وتسليمه إلى قوى أكثر ارتباطاً بالترتيبات السعودية الجديدة.
أما مشروع دمج فصائل الإصلاح تحت مظلة «درع الوطن»، فيمثل جوهر المواجهة. فالدمج، إذا تم، لن يكون مجرد إعادة تنظيم عسكري، بل سيعني عملياً تفكيك البنية العسكرية المستقلة للإصلاح وإعادة توزيع مراكز القوة داخل تعز ولحج. ومن هنا يأتي تحرك الجبولي كرفض مبكر لمحاولة سحب هذه الورقة من يد الحزب.
وعليه، فإن تعز مرشحة لأن تصبح ساحة اختبار جديدة للصراع داخل معسكر التحالف؛ فالسعودية تريد توحيد أدواتها العسكرية تحت قيادة أكثر انضباطاً لمشروعها، وطارق صالح يتقدم باعتباره أحد المستفيدين الرئيسيين، بينما يحاول الإصلاح الحفاظ على ما تبقى من نفوذه. وإذا فشلت الرياض في احتواء اعتراض الحزب، فقد تتحول ترتيبات «درع الوطن» من مشروع لإعادة توحيد الفصائل إلى شرارة صراع جديد داخل المعسكر نفسه.