“مقالات“| عهد البناء والتنمية: سيمفونية التضحية تسحق عروش المنتفعين المعرقلين..!
أبين اليوم – خاص
بقلم/ فيصل الخليفي:
قال تعالى في محكم كتابه: ﴿قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
في منعطفات التاريخ الكبرى، تسقط الأقنعة وتتمايز الصفوف، فلا مكان للمواقف الرمادية أو الحسابات الضيقة؛ إذ تقف الأمم اليوم في مرحلة مخاض عسير عنوانه: “بناء الأوطان لا بناء الجيوب”.
وفي هذه اللحظة الفاصلة التي يمر بها يمن الإيمان والحكمة، يبرز صنف من المنتفعين، أولئك الذين انتابهم الرعب والهلع خشية فقدان امتيازاتهم الشخصية ومكاسبهم الأنانية، ظانين واهمين أن قطار التغيير ومسيرة البناء ستتوقف استجابةً لجشعهم.
ولهؤلاء المرتعبين نقول بملء الفم: إن رهانكم خاسر وبائس؛ فالأوطان الشامخة لا تُشاد بعقليات التجار والانتهازيين، بل تُبنى بكد وتعب الشرفاء وعرقهم وتضحياتهم الجسورة.
وبينما يفتح التاريخ ذراعيه ليخلد الأوفياء في أنصع صفحاته، فإنه لا يترك للأنانيين الخائفين على عروشهم الورقية إلا مزبلته وهامش النسيان؛ لأن عجلة الصعود قد انطلقت بالفعل، ولن تنتظر من قيدته مصالحه الضيقة عن اللحاق بركب الوطن.
إن تفكيك مشهد البناء الحالي يتطلب منا أولاً تعرية تلك الأساليب الملتوية التي يمارسها المرتعبون على مصالحهم؛ فهم لا يكتفون بالخوف الصامت، بل يلجؤون إلى العرقلة وبث الإشاعات، ومحاولة تعطيل عجلة الإصلاح، واختلاق الأزمات لإيهام القيادة والمجتمع بأن التغيير يجلب عدم الاستقرار.
يتسترون خلف شعارات براقة، ويمارسون “المقاومة الناعمة” لكل خطوة تصحيحية تهدد نفوذهم أو تقترب من جيوبهم التي تضخمت على حساب قوت الشعب. إنهم ينظرون إلى مقدرات الأمة كغنيمة شخصية، ويرون في دولة القانون والمؤسسات خطراً داهماً يهدد مكتسباتهم غير المشروعة.
وهنا تجلت حتمية المواجهة السياسية والإدارية، حيث جاء إعلان مشروع التغيير الجذري الذي أطلقه السيد العلم قائد الثورة عبدالملك بدر الدين الحوثي كضرورة تاريخية تفرضها مصلحة الشعب العليا.
إن هذا المسار التصحيحي الشامل جاء ليقتل أحلام الفاسدين، ويهدم الهياكل المترهلة التي أعاقت نهوض الدولة لسنوات طويلة. لم يكن التغيير الجذري مجرد شعار، بل خطة عمل استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة مؤسسات الدولة على أسس من الكفاءة والنزاهة، والتوجه الصادق نحو التنمية المستدامة، وازدهار الوطن، وتطهير الأجهزة الإدارية من مراكز النفوذ التي اقتاتت على معاناة المواطنين وطعنت الوطن في ظهره في أحلك الظروف.
وفي المقابل، يقف الشرفاء وأحرار هذا الوطن كحائط صد منيع وصخور صلبة تتحطم عليها هذه المؤامرات الضيقة. هؤلاء الأوفياء هم وقود معركة البناء الحقيقي والالتفاف الشعبي حول قيادتهم؛ يقدمون مصلحة الوطن على المنفعة الذاتية، ويتحملون الصعاب بثبات ويقين.
تجدهم في ميادين العمل والجهاد والتنمية، يترجمون حب الوطن إلى عرق وتضحيات، دون صخب أو انتظار لمكاسب زائلة. إنهم يدركون أن بناء الأوطان يقتضي إنكار الذات، وأن كرامة الفرد من كرامة أمته، لذلك يضعون لبنات المستقبل بضمائر حية وأيدي طاهرة لا تطالها شبهة الفساد.
ختاماً، إن التاريخ لا يحابي أحداً، وسنن النهوض تخبرنا دائماً أن البقاء للأصلح والأنقى. لقد قُضي الأمر، وانطلق قطار البناء سرياً بسواعد الشرفاء الذين اختاروا البقاء في خندق الوطن، متسلحين بإرادة التغيير الجذري ومتحملين كلفة الصعود.
أما أولئك الخائفون على جيوبهم ومصالحهم، فعليهم أن يدركوا أن عهد الابتزاز والمكاسب الضيقة قد ولى إلى غير رجعة؛ فإما الالتحاق بركب الأوفياء والعمل لشرف الأمة، وإما البقاء في زاوية الخذلان حيث لا يرحم التاريخ من خذل وطنه من أجل ذاته. فالأوطان تخلد بتضحيات بانيها، والجيوب تموت بموت صاحبها، والكلمة الأخيرة كانت وستبقى دائماً للوطن.