“تقرير“| عرب جورنال: السعودية تعيد رسم معادلة الساحل الغربي.. هل بدأ تراجع نفوذ طارق صالح..!
أبين اليوم – تقارير
تكشف التعزيزات العسكرية السعودية التي وصلت إلى الساحل الغربي، وفق المعطيات الواردة، عن تغير واضح في طريقة إدارة الجبهة، خصوصاً مع دفع قوات من «العمالقة الجنوبية» و«درع الوطن» بقيادة حمدي شكري لتولي مهام كانت تضطلع بها قوات طارق صالح، وذلك بعد وقت قصير من اندلاع المواجهات.
ويشير هذا التحرك، في أحد أوجهه، إلى أن السعودية لم تعد تراهن بالدرجة نفسها على قدرة قوات طارق على إدارة الجبهة بمفردها، خصوصاً بعد أسابيع من تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة واستنزافها في عدد من المحاور.
واللافت هنا هو سرعة التدخل السعودي. فلو كانت قوات طارق قادرة على احتواء الهجمات والحفاظ على مواقعها وإعادة تنظيم صفوفها، لكان من الطبيعي أن تتولى هي مهمة التصدي للتصعيد واستعادة المواقع التي خسرتها.
أما انتقال المهمة سريعاً إلى قوات أخرى، فيعكس وجود مشكلة ميدانية تستدعي تدخلاً خارجياً، سواء ارتبطت بالخسائر البشرية أو بتراجع القدرة القتالية أو بصعوبة الاحتفاظ بالمواقع تحت ضغط متواصل.
كما أن المواجهات الأخيرة لم تبدأ من وضع عسكري مستقر؛ فقد سبقتها فترة من الاستنزاف والهجمات المتكررة على قوات طارق، وهو ما يجعل أي انسحاب من بعض المحاور قابلاً للقراءة باعتباره نتيجة تراكمية لضغط عسكري طويل، وليس بالضرورة قراراً تكتيكياً منفصلاً عن السياق العام.
لكن البعد الأهم في دخول «درع الوطن» والعمالقة إلى هذه المناطق يتمثل في الجانب السياسي. فالساحل الغربي ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز مراكز النفوذ الإماراتي في اليمن، من خلال القوات التابعة لطارق صالح والقوى المرتبطة بأبوظبي.
ولذلك فإن تولي قوات مرتبطة بالسعودية بصورة أوثق مهاماً كانت بيد تلك القوات يمكن أن يمثل بداية إعادة توزيع للنفوذ داخل المعسكر نفسه.
وتتعامل الرياض مع الساحل الغربي باعتباره جزءاً من منظومة أمنية أوسع مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، وليس مجرد جبهة يمنية معزولة. ومن هذه الزاوية، فإن تعزيز حضور «درع الوطن» وقوات العمالقة قد يكون هدفه منح السعودية قدرة أكبر على التحكم في خطوط الانتشار والقرار العسكري، وعدم ترك إدارة واحدة من أكثر المناطق حساسية لمعادلات النفوذ الإماراتية.
وهنا تبرز مسألة طارق صالح تحديداً. فقد تمكن خلال السنوات الماضية من بناء قوة عسكرية ذات حضور كبير في الساحل الغربي، مستفيداً من الدعم الإماراتي ومن طبيعة الجغرافيا العسكرية للمنطقة.
لكن دخول قوات أخرى إلى محاور نفوذه لا يعني بالضرورة انهيار قوته، بقدر ما يفتح الباب أمام اختبار جديد لموقعه داخل المعادلة التي تتشكل حالياً.
فإذا كان الأمر مجرد إعادة انتشار مؤقتة، فقد تعود قوات طارق إلى مواقعها بعد انتهاء التصعيد. أما إذا استمرت القوات السعودية والعمالقة في تولي المحاور الأساسية، وأصبح حمدي شكري مسؤولاً بصورة أوسع عن إدارة الجبهة، فإن التطور سيتجاوز البعد العسكري ليصبح مؤشراً على انتقال تدريجي لمركز القرار في الساحل من طارق إلى قيادة أقرب إلى الرياض.
كما أن سرعة الدفع بالتعزيزات قد تعكس خشية سعودية من أن يؤدي أي فراغ في مواقع طارق إلى مكاسب سريعة لصنعاء. ولذلك تبدو الرياض وكأنها تحاول احتواء التراجع قبل أن يتحول إلى انهيار في خطوط الجبهة، وفي الوقت نفسه استغلال الظرف لإعادة ترتيب القوى التي ستتولى مسؤولية القتال خلال المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الانسحاب من بعض المواقع دليلاً نهائياً على انهيار قوات طارق صالح. فقد يكون جزءاً من إعادة انتشار أو تغيير في طبيعة المهام. لكن استمرار خروجها من المحاور الرئيسية وتولي قوات أخرى مسؤولية القتال بدلاً منها سيكون مؤشراً أكثر دلالة على أن الأمر يتجاوز المناورة العسكرية المؤقتة.
الخلاصة:
ما يجري في الساحل الغربي يبدو أكبر من مجرد تعزيزات وصلت لاحتواء تصعيد عسكري. فالسعودية تبدو أمام محاولة لإعادة ضبط الجبهة نفسها، عسكرياً وسياسياً، عبر تقليص الاعتماد على القوات التي ارتبطت بالإمارات، وتعزيز حضور قوات أكثر التصاقاً بها.
وعليه، فإن المعركة الحالية قد تكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرة قوات طارق صالح على الصمود ميدانياً، واختباراً لرغبة السعودية في إعادة صياغة موازين القوة داخل الساحل الغربي.
وإذا استمر هذا المسار، فقد لا تكون النتيجة مجرد تغيير في انتشار القوات، بل بداية تراجع فعلي لنفوذ طارق صالح والإمارات في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في اليمن.هذه الصياغة تجعل «إعادة توزيع النفوذ السعودي–الإماراتي» هي الخيط الناظم، بدلاً من حصر التحليل في فرضية ضعف قوات طارق؛ وهذا يعطي المادة بعداً سياسياً أعمق.