“عدن“| السعودية تفتح تحقيقاً مع طارق صالح وشقيقه عمار بعد فرارهما..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأحد، تحقيقاً مع طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، وشقيقه عمار صالح، على خلفية الانهيارات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي وسقوط عدد من المواقع التي كانت تحت سيطرة قواته.

وأفادت مصادر حكومية بأن الرياض استدعت طارق صالح للتحقيق، عقب فراره إلى أرض الصومال، قبل أن يصل إلى العاصمة السعودية برفقة شقيقه عمار في وقت متأخر من مساء السبت.

وجاء استدعاء طارق إلى الرياض بالتزامن مع تحرك سعودي على أعلى مستوى لمعرفة ملابسات الانهيار المفاجئ لقواته، إذ سبق وصوله لقاء جمع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان برئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، وجّه خلاله بتشكيل لجنة تحقيق تضم ضباطاً سعوديين، بهدف الوقوف على تفاصيل ما جرى في الساحل الغربي وتحديد المسؤوليات.

وبحسب المصادر، فإن السعودية توجه اتهامات مباشرة إلى طارق صالح بـ«الخيانة»، على خلفية تسليم مواقع عسكرية دون خوض معارك، وتنفيذ ما تعتبره الرياض توجيهات إماراتية أفضت إلى الانسحاب من مواقع استراتيجية كانت خاضعة لنفوذه.

وتشير هذه التطورات إلى أن الرياض لا تتعامل مع انهيار قوات طارق باعتباره مجرد انتكاسة ميدانية، بل باعتباره ملفاً أمنياً وعسكرياً بالغ الحساسية، خصوصاً في ظل ارتباط تلك القوات بالوجود الإماراتي في الساحل الغربي وموقعها في منطقة شديدة الأهمية بالنسبة لباب المندب والمخا والساحل الغربي.

تحليل:

استدعاء طارق صالح إلى الرياض وفتح تحقيق معه يمثلان انتقالاً سعودياً من مرحلة احتواء الانهيار العسكري إلى البحث عن المسؤول عن الانهيار.

فحين تتحول الخسارة الميدانية إلى لجنة تحقيق يقودها ضباط سعوديون، فهذا يعني أن الرياض لم تعد تنظر إلى ما حدث باعتباره فشلاً ميدانياً لقوة محلية فحسب، وإنما باعتباره احتمالاً لوجود قرار سياسي أو عسكري جرى اتخاذه خارج منظومتها.

والأخطر بالنسبة للسعودية أن الاتهام الموجه إلى طارق لا يتعلق بخسارة مواقع في معركة، بل بـتسليم مواقع دون قتال استجابةً لتوجيهات إماراتية.

وإذا ثبتت هذه الرواية من وجهة نظر الرياض، فإن القضية ستتجاوز شخص طارق صالح إلى طبيعة العلاقة السعودية ـ الإماراتية داخل المعسكر المناهض لصنعاء؛ إذ ستصبح الرياض أمام سؤال أكبر: هل كانت القوات التي موّلتها وسلّحتها تعمل وفق أجندتها، أم أن جزءاً منها ظل مرتبطاً بالقرار الإماراتي حتى اللحظة الأخيرة؟

ومن هنا تكتسب عودة طارق إلى الرياض أهمية خاصة؛ فهو لم يعد، وفق هذه التطورات، مجرد قائد ميداني يمكن إعادة ترتيب قواته، بل أصبح جزءاً من التحقيق في كيفية انهيار منظومة عسكرية كاملة. كما أن استدعاء شقيقه عمار صالح إلى جانب طارق يوحي بأن التحقيق قد يتناول شبكة القيادة والأمن والاستخبارات والاتصالات المرتبطة بالقوة التي كانت تتمركز في الساحل الغربي.

والرسالة الأوسع أن السعودية تبدو أمام محاولة لإعادة الإمساك المباشر بالملف العسكري اليمني، بعد أن أظهرت التطورات أن تعدد مراكز النفوذ داخل المعسكر نفسه يمكن أن يتحول من ميزة إلى نقطة انهيار.

فإذا كانت الرياض قد خلصت إلى أن الإمارات أو حلفاءها المحليين قادرون على اتخاذ قرارات مصيرية بصورة تتعارض مع الحسابات السعودية، فإن مرحلة ما بعد الساحل قد تشهد إعادة فرز واسعة للقوى والوحدات والقيادات الموالية للرياض، وليس مجرد محاسبة طارق صالح وحده.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com