محور تعز يقر بسقوط التربة رسميًا.. الكشف عن كواليس تحييد الإصلاح وتسليح خصومه وانسحاب قواته من ريف تعز..!

6٬006

أبين اليوم – خاص 

أقر محور تعز المحسوب على حزب الإصلاح، الخميس، بخسارة مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين في ريف تعز الجنوبي الغربي، بالتزامن مع تقدم متسارع لقوات صنعاء في المنطقة.

ونشر المركز الإعلامي للمحور بياناً تحدث فيه عن غارات جديدة شنها الطيران السعودي على مديرية الشمايتين، مشيراً إلى استهداف مدرسة الفاروق في بني عمر، إحدى مناطق المديرية.

كما تحدثت تقارير إعلامية عن غارات سابقة في منطقة هيجة العبد، التي تضم أحد أبرز الطرق الرابطة بين تعز وعدن، إلى جانب غارات على مرتفعات جبلية في مديريتي سامع والأقروض.

وتزامنت هذه التطورات مع تقدم ميداني لقوات صنعاء في ريف تعز الجنوبي الغربي، ولا سيما في مديرية الشمايتين، التي تضم مدينة التربة، وسط مؤشرات على اتساع نطاق الانهيار في خطوط دفاع الفصائل الموالية للتحالف.

– كواليس الساعات الأخيرة:

في السياق، كشفت مصادر قبلية في منطقة الحجرية أن التطورات بدأت، وفق روايتها، مساء الأربعاء، عقب قرارات سعودية استهدفت إعادة ترتيب نفوذ القوى العسكرية في ريف تعز.

وقالت المصادر إن ما وصفته بـ«الانقلاب على الإصلاح» جاء استجابة لشروط إماراتية، عبر قرارات أصدرها رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، تضمنت إبعاد أحد أبرز قادة الإصلاح في ريف تعز الغربي، رامي الخليدي، الذي كان يقود ما يعرف بلواء «النصر»، والمسؤول عن مواقع فاصلة بين مناطق نفوذ طارق صالح في الساحل الغربي وريف تعز الجنوبي الغربي، وصولاً إلى التربة.

وبحسب المصادر، لم تتوقف إعادة ترتيب المشهد عند هذا الحد، إذ تضمنت تحركات أخرى إعادة هيكلة قوات طارق صالح تحت ثلاثة ألوية من «المشاة» بدلاً من تشكيلات «حراس الجمهورية»، مع الدفع بها باتجاه ريف تعز تحت غطاء تعزيزات عسكرية لدعم يوسف الشراجي، قائد ما تعرف بـ«الفرقة السابعة درع وطن»، والذي يعد من أبرز خصوم الإصلاح في المحافظة.

كما تحدثت المصادر عن عملية إنزال أسلحة لدعم قوات طارق في الساحل الغربي، بمشاركة الشراجي وإشرافه، في وقت تعاني فيه قوات الإصلاح، وفق الرواية ذاتها، من نقص في الذخائر والأسلحة وعدم الاستجابة لمطالبها السابقة بتعزيزات عسكرية.

وأثارت هذه التحركات، وفق المصادر القبلية، مخاوف داخل قوات الإصلاح من وجود ترتيبات تهدف إلى تقليص نفوذها في ريف تعز، وهو ما انعكس على انتشارها العسكري.

وتشير الرواية إلى انسحاب قوات تابعة للمحور من مواقع في بني عمر بمديرية الشمايتين، وإخلاء مواقع في هيجة العبد، إضافة إلى انسحابات في مناطق سامع وصولاً إلى الأقروض.

وتقول المصادر إنه لم يتضح ما إذا كانت تلك الانسحابات قد جرت بتنسيق مباشر مع قوات صنعاء، غير أنها ربطت بين التطورات العسكرية وما وصفته بوجود تفاهمات سابقة، معتبرة أن نشر تفاصيلها قد يحمل رسالة إلى الخصوم بأن خيار التفاهم يمكن أن يتكرر في معاقل الإصلاح.

تحليل:

سقوط التربة لا يبدو، وفق المعطيات المتداولة، مجرد تطور ميداني منفصل، بل يأتي وسط إعادة ترتيب حادة لخريطة النفوذ داخل معسكر التحالف في تعز.

فبينما تتقدم قوات صنعاء على الأرض، يتبادل حلفاء الرياض وأبوظبي الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية انهيار الخطوط الدفاعية، ومن يسعى إلى استغلال الانهيار لإعادة توزيع السيطرة على ريف تعز.

والأكثر حساسية أن التحركات التي سبقت سقوط التربة ــ من إبعاد قيادات، وإعادة هيكلة قوات طارق، والدفع بتعزيزات إلى مناطق نفوذ الإصلاح ــ تطرح تساؤلات حول ما إذا كان الصراع داخل المعسكر نفسه قد سبق المعركة الميدانية.

أما الحديث عن انسحابات متزامنة وإخلاء مواقع استراتيجية، فلا يكفي وحده لإثبات وجود تنسيق مع صنعاء، لكنه يفرض التحقق من تسلسل الأوامر والجهات التي أصدرتها وتوقيت تنفيذها.

الخلاصة.. أن معركة التربة قد تتحول من معركة جغرافية إلى معركة نفوذ: من يملأ الفراغ الذي خلفه تراجع الإصلاح؟ وهل يجري استثمار تقدم قوات صنعاء لإعادة رسم حدود النفوذ بين طارق صالح والإصلاح والقوى المدعومة من السعودية والإمارات؟

هنا تحديداً تكمن أهمية ما يجري، لأن سقوط الموقع قد يكون نتيجة للمعركة، بينما إعادة توزيع السيطرة بعد السقوط هي المعركة الأكبر.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com