الانتقالي يقرّ الانسحاب من المهرة وحضرموت ويطلق “عملية الحسم” في أبين لامتصاص صدمة التراجع..!
أبين اليوم – خاص
أقرّ المجلس الانتقالي الجنوبي، سلطة الأمر الواقع في جنوب اليمن، السبت، سحب قواته من محافظتي المهرة وحضرموت، في خطوة جاءت عقب وصول وفد سعودي–إماراتي مشترك إلى مدينة عدن.
واستبق المجلس تنفيذ الانسحاب المرتقب بإطلاق حملة عسكرية جديدة في محافظة أبين، الواقعة عند البوابة الشرقية لعدن، أطلق عليها اسم “عملية الحسم”، وهي ثالث عملية من نوعها منذ إسقاط حكومة الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي في عدن عام 2019، علمًا بأن أبين تُعد المعقل التقليدي للمجلس.
ووفق مراقبين، تهدف العملية الجديدة إلى تهيئة قواعد المجلس وأنصاره لتداعيات قرار الانسحاب من حضرموت والمهرة، بعد أن كان قد رفع سقف الخطاب السياسي باتجاه إعلان ما يصفه بـ“دولة الجنوب”.
وكانت السعودية قد أكدت بدء ترتيبات انسحاب فصائل الانتقالي من شرق اليمن، بالتزامن مع وصول وفد عسكري سعودي–إماراتي إلى عدن، حيث التقى رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ونائبه أبو زرعة المحرمي.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من سيطرة فصائل الانتقالي الموالية للإمارات على محافظتي المهرة وحضرموت، في عملية أثارت استياء الرياض ودَفعتها إلى التصعيد السياسي والعسكري ضده.
وفي السياق ذاته، أعلن ناشطون سعوديون انتهاء ما وصفوه بـ“تمرد” رئيس المجلس الانتقالي على السعودية، وإرغامه على الانسحاب من وادي حضرموت.

وكتب الناشط السياسي السعودي سعد العمري على منصة (إكس): “ليلة سقوط العنتريات الفارغة، وسحب الثقة وإنهاء التمرد بشكل رسمي”، وذلك عقب لقاء الوفد العسكري السعودي–الإماراتي برئيس المجلس لبحث ترتيبات الانسحاب من وادي حضرموت الذي سيطر عليه المجلس في وقت سابق.
– تحليل:
يؤشر إقرار المجلس الانتقالي بالانسحاب من المهرة وحضرموت إلى تراجع واضح في سقف طموحاته المعلنة، مقابل ضغط سعودي مباشر أعاد ضبط إيقاع المشهد في شرق اليمن.
غير أن إطلاق “عملية الحسم” في أبين يكشف محاولة لتعويض الخسارة الرمزية عبر إنجاز ميداني داخلي، يهدف إلى إعادة تعبئة القاعدة الشعبية واحتواء آثار التراجع.
في المحصلة، لا يعكس المشهد نهاية الصراع بقدر ما يعكس إعادة تموضع قسري، تؤكد فيه السعودية أنها ما تزال الممسك الأبرز بخيوط الجغرافيا الحساسة، فيما يواصل الانتقالي اللعب على هامش الممكن، لا على حدود المشروع الذي لطالما روّج له.