“عدن“| حلّ المنطقة العسكرية الأولى يفتح فصلًا جديدًا من تفكيك الجيش ويشعل غضب الإصلاح في جنوب وشرق اليمن..!
أبين اليوم – خاص
قررت وزارة الدفاع في عدن، جنوبي اليمن، السبت، حلّ المنطقة العسكرية الأولى، إحدى أبرز وأقدم التشكيلات العسكرية التابعة للدولة اليمنية خلال العقود الماضية، وذلك عقب اقتحامها من قبل فصائل مدعومة إماراتيًا تنادي بانفصال جنوب البلاد.
وتداولت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي مذكرة صادرة عن وزير الدفاع محسن الداعري، تضمنت توجيهًا بصرف مرتبات منتسبي المنطقة العسكرية الأولى وفق الانتماء المناطقي للضباط والأفراد، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل حزب الإصلاح.
واعتبر مستشار نائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر، سيف الحاضري، أن القرار لا يهدف إلى إعادة تنظيم القوة العسكرية بقدر ما يسعى إلى تفكيكها، واصفًا الخطوة بأنها استكمال لما سماه “مخطط الإجهاز على المنطقة العسكرية الأولى”.
وكانت المنطقة قد سقطت مؤخرًا بيد فصائل المجلس الانتقالي دون مواجهات تُذكر، رغم كونها تُعد أكبر قوة عسكرية في مناطق سيطرة التحالف شرقي وجنوبي اليمن.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة إسقاط وحل عدة مناطق عسكرية جنوبًا، واستبدالها بتشكيلات مسلحة جديدة خارج الإطار التقليدي للجيش.
وفي سياق متصل، جدّد حزب الإصلاح اتهاماته للسعودية بالتخلي عن قواته، والتواطؤ في إخراجها من جنوب وشرق اليمن. وقال سيف الحاضري، في تدوينة على منصة “إكس”، إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الملف اليمني لم يعد يمثل أولوية للرياض، وأن سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت لم تُقابل بالقلق المتوقع داخل دوائر القرار السعودي.
وأضاف الحاضري أن عدم تمكن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي من لقاء كبار المسؤولين السعوديين المعنيين بالملف اليمني منذ مغادرته عدن، يحمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها أن ما جرى في حضرموت وسيئون تم بعلم وضوء أخضر من الرياض.
وتابع أن تجاهل الرياض لهذه التطورات يعكس، بحسب تعبيره، انتهاء الدور الفعلي لمجلس القيادة الرئاسي في الحسابات السعودية، في وقت تتواصل فيه محاولات وُصفت بالدراماتيكية لاستعادة حضرموت من النفوذ الإماراتي، دون نتائج ملموسة، لا سيما مع تراجع المجلس الانتقالي عن تنفيذ انسحابه.
– تحليل:
يمثل حلّ المنطقة العسكرية الأولى لحظة مفصلية في مسار تفكيك ما تبقى من الجيش اليمني لصالح قوى الأمر الواقع، ويكشف بوضوح أن المعركة لم تعد عسكرية بقدر ما هي إعادة تشكيل شاملة لموازين النفوذ.
فالقرار لا يقتصر على إنهاء تشكيل عسكري، بل يكرّس منطق المناطقية ويقنن الإقصاء تحت غطاء إداري، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على وحدة المؤسسة العسكرية والدولة نفسها.
وفي المقابل، تعكس اتهامات الإصلاح للرياض حجم التصدّع داخل معسكر “الشرعية”، حيث بات واضحًا أن التحالف يعيد ترتيب أولوياته وفق مصالحه الخاصة، حتى لو كان الثمن إنهاء أدوار حلفاء سابقين.
وبين محاولات سعودية متعثرة واستراتيجية إماراتية أكثر ثباتًا، تتجه حضرموت وشرق اليمن إلى مشهد جديد تُرسم فيه الخرائط بقوة الأمر الواقع لا بشرعية الدولة.