“المكلا“| في فوضى أمنية غير مسبوقة في حضرموت: نهب معسكرات وسلاح القاعدة يعود إلى الواجهة..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر محلية في محافظة حضرموت عن حالة فوضى أمنية غير مسبوقة، أعقبت اقتحامات واسعة نفذها مواطنون خلال اليومين الماضيين، استهدفت عددًا من المعسكرات والمنشآت العسكرية في ساحل ووادي حضرموت، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الأمنية.

وأفادت المصادر بأن عمليات الاقتحام والنهب استمرت لأكثر من يوم كامل، دون أي تدخل يُذكر من الأجهزة الأمنية أو العسكرية، ما أتاح للمقتحمين الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد حاد ومواجهات غير مباشرة بين القوات الموالية للسعودية من جهة، والقوات المدعومة من الإمارات من جهة أخرى، وهو ما فاقم حالة الانفلات الأمني وفتح الباب أمام فراغ خطير في السيطرة.

وبحسب المعلومات، كان مطار الريان العسكري من أبرز المواقع التي تعرضت للنهب، حيث كانت تُخزَّن داخله كميات ضخمة ومتنوعة من الأسلحة والذخائر، جرى الاستيلاء على جزء كبير منها.

وأكدت المصادر أن جزءًا من هذه الأسلحة بيع بأسعار زهيدة لأشخاص مجهولين، ما أثار مخاوف واسعة بشأن الجهة التي قد تؤول إليها هذه الترسانة، في ظل غياب أي رقابة أو ضبط أمني.

وفي هذا السياق، حذّر خبراء أمنيون من أن حالة الفوضى القائمة تمثل بيئة مثالية لعودة نشاط التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، الذي قد يستغل الوضع لشراء الأسلحة وإعادة ترتيب صفوفه في المنطقة.

وأشار الخبراء إلى أن هذه المخاوف تستند إلى سوابق واقعية، خاصة وأن مدينة المكلا كانت قد خضعت لسيطرة تنظيم القاعدة في العام 2014، قبل أن يتم إخراجه منها لاحقًا.

وحمّل مواطنون كلاً من السعودية والإمارات، إلى جانب القوى المحلية التابعة لهما، المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع، معتبرين أن صراعهما على النفوذ وسياساتهما المتضاربة في حضرموت شكّلت السبب الرئيسي للوصول إلى هذا الانفلات الأمني، الذي ينذر بتداعيات كارثية في المستقبل القريب.

تحليل:

تكشف الفوضى الأمنية في حضرموت عن الوجه الأخطر لصراع النفوذ الإقليمي، حين يتحول التنافس بين الحلفاء إلى عامل تفكيك مباشر لمؤسسات الأمن والدولة.

فالانشغال بمعركة السيطرة بين السعودية والإمارات أوجد فراغًا ميدانيًا سمح بانهيار الضبط الأمني، وفتح المخازن العسكرية أمام المواطنين والسوق السوداء بلا رادع.

الأخطر في المشهد لا يتمثل في فقدان السلاح بحد ذاته، بل في فقدان السيطرة على مساره اللاحق.

فبيع الذخائر بأسعار زهيدة ولجهات مجهولة يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة انتهت بعودة التنظيمات المتطرفة إلى قلب المدن.

ومع التاريخ القريب لسيطرة القاعدة على المكلا، فإن حضرموت تقف اليوم على حافة إعادة إنتاج الفوضى نفسها، ولكن هذه المرة كنتيجة مباشرة لصراع إقليمي لم يُحسب فيه ثمن الانفلات، ولا كلفة ترك الأرض بلا دولة ولا أمن.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com