“أبوظبي“| ترحيب تكتيكي لا قناعة سياسية: الإمارات تعيد التموضع خلف واجهة الحوار الجنوبي..!

6٬776

أبين اليوم – خاص 

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الترحيب العلني الذي أبدته عدد من القيادات السياسية والعسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية لعقد حوار سياسي في الرياض حول القضية الجنوبية، لا يعكس قناعة حقيقية بمسار الحوار، بقدر ما يمثل تحركًا تكتيكيًا ضمن مساعٍ إماراتية لإعادة التموضع في المشهد اليمني.

ويوضح المحللون أن هذا التوجه يأتي في إطار محاولة من أبوظبي لتفادي خسارة مجمل استثماراتها السياسية والعسكرية التي راكمتها في اليمن خلال العقد الماضي، والسعي للخروج من الملف بأقل قدر ممكن من الخسائر، في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى، وخشية أن تنتهي مشاركتها دون مكاسب ملموسة.

ويشير المراقبون إلى أن توجيه الإمارات شخصيات محسوبة عليها لإبداء ترحيب لافت بالدعوة السعودية، والثناء عليها سياسيًا وإعلاميًا، يندرج ضمن سياسة “الاختراق الناعم”، الهادفة إلى التأثير في القرار السعودي من الداخل، ومحاولة تمرير أهداف إماراتية استراتيجية عبر إظهار انسجام شكلي مع المبادرات التي تقودها الرياض.

وفي سياق متصل، لفت المراقبون إلى أن أبوظبي دفعت بعدد من الكتّاب والباحثين الأجانب المحسوبين عليها لشن حملات إعلامية ضد السعودية، من خلال تصوير العمليات العسكرية الأخيرة في اليمن وكأنها تُقوّض جهود مكافحة الإرهاب، ومحاولة ربط الرياض بجماعات مصنفة دوليًا كإرهابية.

وتهدف هذه الحملات، وفق التحليل، إلى استدعاء ضغط واشنطن وتحفيز حساسيتها، لا سيما في ظل قيام الولايات المتحدة مؤخرًا بتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في محاولة لتصوير السعودية كداعم أو متساهل مع تلك الجماعات.

ويؤكد المراقبون أن الإمارات، في ضوء تصاعد التوتر مع السعودية، تتجه إلى اعتماد أدوات مواجهة غير علنية وغير مباشرة، لا تقتصر على الملف اليمني فحسب، بل تمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، مشيرين إلى أن شعور أبوظبي بـ”الإهانة السياسية” من قبل الرياض بات واضحًا في خطابها الإعلامي وحراكها غير المعلن.

ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن الإمارات قد لا تتردد في استخدام ما تمتلكه من أدوات ضغط سياسية وإعلامية واقتصادية في مواجهة السعودية، ما ينذر بمرحلة مقبلة من التصعيد غير المباشر والتنافس الخفي بين الحليفين السابقين.

وتشهد محافظتا عدن وأبين تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا يعكس عمق هذا الصراع غير المعلن، حيث يُستخدم المجلس الانتقالي كأداة ضغط على الأرض لإفشال أي مسارات سياسية لا تنسجم مع المشروع الإماراتي، رغم الخطاب السياسي الذي يوحي بخلاف ذلك.

تحليل:

تكشف هذه القراءة عن فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي المعلن والسلوك العملي على الأرض، حيث يبدو ترحيب قيادات الانتقالي بالدعوة السعودية جزءًا من مناورة محسوبة لا من تحول استراتيجي.

فالإمارات، التي أدركت تراجع قدرتها على فرض الوقائع عسكريًا، انتقلت إلى مرحلة إدارة الخسارة، عبر أدوات أكثر نعومة وتعقيدًا، تقوم على التأثير الإعلامي، والاختراق السياسي، والضغط الدولي غير المباشر.

في المقابل، تدرك الرياض أن هذا الترحيب لا يعني بالضرورة نهاية الصراع، بل انتقاله من المواجهة الصلبة إلى صراع نفوذ بوسائل أقل صخبًا وأكثر خطورة.

فالتصعيد في عدن وأبين يؤكد أن الميدان لا يزال ورقة ضغط أساسية، وأن المجلس الانتقالي يُستخدم كذراع لتعطيل أي تسوية لا تحقق المصالح الإماراتية.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد تنافسًا خفيًا بين الرياض وأبوظبي، تُدار فيه المعركة تحت الطاولة، بينما يُرفع على السطح شعار الشراكة والتوافق.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com