“ابوظبي“| من عدن إلى تل أبيب.. ومن مرحلة إدارة النفوذ إلى مرحلة الاحتماء الخارجي: كيف نقلت الإمارات صراعها مع السعودية إلى خاصرتها الأمنية..!
أبين اليوم – خاص
بدأت الإمارات، الثلاثاء، اتخاذ إجراءات احترازية داخل أراضيها تحسباً لاحتمال مواجهة مع السعودية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الطرفين واتساع رقعة الصراع الإقليمي بعد التحولات الدراماتيكية في اليمن.
وأفادت تقارير إعلامية عن قرار إماراتي بإنشاء أكبر قاعدة عسكرية إسرائيلية على حدودها البرية مع السعودية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في طبيعتها ورسائلها.
وبحسب تلك التقارير، ناقشت الاستخبارات الإماراتية مع جهاز “الموساد” تفاصيل إنشاء القاعدة، دون الكشف عن موعد بدء التنفيذ أو نطاقها العملي.
تقارير على منصات ومواقع سعودية وإقليمية تقول إن الإمارات تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة «عرادة» القريبة من الحدود مع السعودية، وقد تكون مخصصة لاستيعاب حوالي 800 جندي إسرائيلي مع بنية تحتية عسكرية تشمل مدرجًا للطائرات وقاعدة رادار.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقة بين أبوظبي والرياض تصعيداً ملحوظاً، خصوصاً مع تحركات سعودية نشطة على مستوى ملفات إقليمية تشكل ساحات تنافس مباشر بين الطرفين.
وفي هذا السياق، وصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى مصر، حيث التقى الرئيس المصري لبحث ملفات اليمن والسودان والصومال، وهي ملفات تحاول الإمارات إعادة ترتيبها بما يتقاطع مع تقاربها المتزايد مع “كيان الاحتلال”، الأمر الذي يثير حفيظة كل من الرياض والقاهرة.
وتتزامن هذه التحركات مع نجاح السعودية في توجيه ضربة استراتيجية قاسية للإمارات في اليمن، حيث كانت أبوظبي – وفق معطيات متداولة – تعد لتشكيل تحالف يضم فصائلها جنوباً بالتوازي مع دور إسرائيلي غير معلن، لاستهداف العمق السعودي.
ويُقرأ توجه الإمارات نحو تسليم أمنها للاحتلال الإسرائيلي كمؤشر على إدراكها خطورة التصادم المباشر مع السعودية، واحتمال انتقال الصراع من حرب بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة.
وفي السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مساعٍ من المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، لطلب تدخل “كيان الاحتلال” لإنقاذ نفوذه في جنوب اليمن.
وقالت قناة “كان” العبرية إن مسؤولاً رفيعاً في المجلس الانتقالي أعرب عن أملهم في أن تتدخل “إسرائيل” لإقناع السعودية بوقف حملتها العسكرية ضدهم.
وأضاف التقرير أن المسؤول ذاته أكد استعداد المجلس، في حال قيام دولة جنوبية مستقلة مستقبلاً، للانضمام إلى اتفاقات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي ذلك في وقت تضيق فيه السعودية الخناق على المجلس الانتقالي، بعد طرد قواته من معظم المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن.
تحليل:
ما يجري يتجاوز حدود الخلاف السياسي بين الرياض وأبوظبي، ليقترب من إعادة تموضع استراتيجي حاد في الإقليم. لجوء الإمارات إلى “كيان الاحتلال” أمنياً وعسكرياً يعكس انتقالها من مرحلة إدارة النفوذ إلى مرحلة الاحتماء الخارجي، وهو تطور يكشف حجم الضربة التي تلقتها في اليمن.
في المقابل، تستخدم السعودية أدوات دبلوماسية وعسكرية لإعادة رسم التوازن الإقليمي، مستفيدة من تراجع الغطاء الإماراتي لوكلائها.
الأخطر في المشهد هو انكشاف مشروع الربط بين الانفصال في جنوب اليمن والتطبيع مع الاحتلال، ما يضع الصراع في إطار أوسع من كونه نزاع نفوذ خليجي، ليصبح جزءاً من معركة إعادة تشكيل المنطقة.
ومع تضييق الخناق على الانتقالي وانسداد خياراته، يبدو أن أبوظبي تدفع بآخر أوراقها، في مواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد، حيث لم تعد الخطوط الحمراء ثابتة، ولا التحالفات آمنة كما كانت.