“شبوة“| طريق واحد بثلاث أعلام: عزّان – المكلا مرآة الانقسام العسكري وتعدد مراكز النفوذ..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

على طول الطريق الرابط بين مدينة عزّان في محافظة شبوة ومدينة المكلا عاصمة حضرموت، يواجه المسافرون مشهدًا غير مألوف يعكس حجم التعدد العسكري والسياسي المفروض على الأرض، حيث تتقاسم ثلاث قوى مختلفة السيطرة الأمنية على مسافة جغرافية محدودة، ولكل قوة نقاطها المسلحة وأعلامها الخاصة.

فمنذ مغادرة عزّان وحتى آخر نطاق إداري يتبع محافظة شبوة، تنتشر نقاط عسكرية تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تفرض حضورها الأمني وترفع أعلام الانفصال.

ومع الدخول إلى أولى مناطق محافظة حضرموت، يتبدل المشهد، إذ تحل نقاط تابعة لحلف قبائل حضرموت، وترتفع أعلام الحلف على امتداد هذه المناطق.

وعند الوصول إلى منطقة الشقين، المدخل الغربي الرئيسي لمدينة المكلا من جهة شبوة، تتمركز قوات “درع الوطن”، وهي القوة الوحيدة التي ترفع علم الجمهورية اليمنية في هذا المسار.

ويرى مراقبون أن هذا التداخل في نقاط النفوذ وتعدد الأعلام على طريق واحد يعكس بوضوح حالة الانقسام العميق وتعدد مراكز القرار العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية، في ظل أوضاع سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.

تحليل:

هذا الطريق لا يربط مدينتين بقدر ما يكشف خريطة التشظي اليمني على الأرض؛ فتنقل المسافر بين أعلام وقوى متباينة خلال كيلومترات معدودة يعكس غياب الدولة الموحدة وحضور سلطات الأمر الواقع.

تعدد البنادق على طريق واحد ليس مجرد خلل أمني، بل مؤشر على صراع نفوذ مؤجل، حيث تتحول الجغرافيا إلى مساحات اختبار للقوة والولاء، في مشهد ينذر بأن الاستقرار سيظل هشًا ما دامت السيادة موزعة، والقرار مرهونًا بتوازنات السلاح لا بسلطة الدولة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com