“فاينانشال تايمز“: واشنطن تحشد 16 قطعة بحرية ونحو 40 ألف عسكري في الشرق الأوسط..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن الولايات المتحدة الأمريكية كثّفت وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، عبر حشد 16 قطعة بحرية، وما يصل إلى 40 ألف جندي، إضافة إلى مئات الطائرات الحربية.

وذكرت الصحيفة أن لدى الولايات المتحدة نحو خمسة أجنحة من الطيران القتالي في المنطقة، يضم كل جناح قرابة 70 طائرة، موزعة على قواعد عسكرية في كل من:

– الأردن – الكويت – قطر – السعودية – الإمارات العربية المتحدة

وأضافت أن القوات الأمريكية عززت هذه التشكيلات بجناحين إضافيين متمركزين على متن حاملتي الطائرات «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد».

وبحسب ما نقلته الصحيفة استنادًا إلى بيانات جامعة تل أبيب، يوجد ما لا يقل عن 66 طائرة أمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، بينها 18 طائرة من طراز F-35، و17 طائرة F-15، و8 طائرات من طراز A-10، إضافة إلى طائرات تشويش إلكتروني وطائرات نقل.

وأشارت «فاينانشال تايمز» إلى أن صور الأقمار الصناعية تُظهر أيضًا زيادة ملحوظة في عدد الطائرات داخل إحدى القواعد الجوية الأمريكية في السعودية.

وبحسب الصحيفة، فإن مجموعة القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تضم 16 سفينة حربية وسفينتي إسناد، فيما يبلغ عدد العسكريين المنتشرين في القواعد البرية وعلى متن السفن قرابة 40 ألف فرد.

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن سابقًا أن بلاده قد تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى «صفقة» بشأن برنامجها النووي.

في المقابل، أكدت إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية، مشددة على أنها سترد على أي عمل عسكري يستهدفها.

تحليل:

هذا الحشد غير المسبوق – من حيث عدد القطع البحرية وحجم القوة الجوية وانتشار عشرات الآلاف من الجنود – لا يعكس مجرد تعزيز احترازي عابر، بل يشير إلى انتقال واشنطن إلى وضعية جاهزية عملياتية واسعة النطاق في كامل مسرح الشرق الأوسط.

توزيع الأجنحة الجوية على الأردن والخليج، مع تعزيزها بجناحين بحريين، يعني أن الولايات المتحدة باتت تمتلك قدرة ضرب سريعة ومتزامنة على أكثر من جبهة، دون الحاجة إلى إعادة تموضع طويل.

الأهم أن التركيز الواضح على قواعد قريبة من مسرح إيران، وعلى قواعد داخل السعودية والأردن تحديدًا، يكشف أن الرسالة الأساسية موجهة إلى طهران، وليس فقط إلى حلفاء واشنطن أو خصومها الإقليميين الآخرين. فالأرقام الواردة عن أعداد الطائرات وأنواعها – خاصة طائرات الجيل الخامس وطائرات الهجوم الأرضي والتشويش – تعكس إعدادًا لسيناريوهات تتجاوز الردع الرمزي إلى التخطيط لعمليات عسكرية مركبة.

في السياق السياسي، يتقاطع هذا الانتشار مع خطاب ترامب العلني حول «الصفقة» النووية، ما يجعل الحشد العسكري جزءًا من استراتيجية ضغط قصوى مزدوجة: ضغط تفاوضي على الطاولة، وضغط عسكري في الميدان. وبذلك، تسعى واشنطن إلى دفع إيران نحو القبول بشروط أكثر صرامة، مع إبقاء خيار الضربة العسكرية حاضرًا كأداة فعلية لا كتهديد إعلامي فقط.

غير أن هذا المستوى من الانتشار يرفع في الوقت نفسه هامش المخاطر، إذ إن أي حادث أمني أو اشتباك محدود في إحدى القواعد أو الممرات البحرية قد يتحول سريعًا إلى شرارة تصعيد واسع، خصوصًا في ظل تمسك طهران العلني بحق الرد، ورفضها تقديم تنازلات جوهرية في ملف التخصيب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com