واشنطن تقترح غرفة عمليات ثلاثية في عمّان: تجميد عسكري وترتيبات أمنية تمهّد لتطبيع مقنّع بين دمشق وتل أبيب..!
أبين اليوم – خاص
كشفت تقارير إعلامية عبرية، عن مبادرة أمريكية جديدة تقضي بإنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم سوريا وكيان الإحتلال والولايات المتحدة، على أن تتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقرًا لها، في خطوة تعكس مسارًا متقدمًا لإعادة هندسة المشهد الأمني على الجبهة السورية – الإسرائيلية.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس” والقناة 12 العبرية عن مسؤول أمريكي، ينص المقترح على تجميد كامل للأنشطة العسكرية للطرفين عند خطوط الانتشار الحالية، إلى حين الانتهاء من بلورة الترتيبات الأمنية داخل غرفة العمليات المقترحة.
وأوضح المسؤول أن الغرفة ستضم ممثلين عن الأطراف الثلاثة، وستتولى إدارة ملفات متعددة تشمل الجوانب الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية، إلى جانب مسارات ذات طابع تجاري واقتصادي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستلعب دور الوسيط الدائم والمشرف المباشر على آلية التنسيق.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن واشنطن قدمت لكل من كيان الاحتلال وسوريا تصورًا جديدًا لاتفاق أمني أشمل، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على جانبي الحدود، في صيغة تمزج بين الأمن والاقتصاد كمدخل لإعادة ضبط العلاقة بين الطرفين.
وجاء الكشف عن هذه المقترحات بالتزامن مع إعلان مسؤول إسرائيلي، في وقت سابق الثلاثاء، اختتام الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين تل أبيب ودمشق في العاصمة الفرنسية باريس، مشيرًا إلى أن الأجواء كانت “إيجابية”، وأسفرت عن تفاهمات لتسريع وتيرة التفاوض واتخاذ خطوات لبناء الثقة بين الجانبين.
تحليل:
المبادرة الأمريكية تتجاوز منطق التهدئة المؤقتة إلى محاولة فرض معادلة أمنية جديدة تُدار من خارج الإقليم، حيث تتحول عمّان إلى مركز ضبط إيقاع العلاقة بين دمشق وتل أبيب تحت إشراف أمريكي مباشر.
تجميد الجبهات، وربط الأمن بالاقتصاد، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة، كلها مؤشرات على سعي واشنطن لتفكيك الصراع تدريجيًا وتحويله إلى ملف تقني قابل للإدارة، لا قضية سيادية مفتوحة.
غير أن هذا المسار، وإن بدا مغلفًا بلغة “بناء الثقة”، يحمل في جوهره مخاطر تآكل الموقف السوري وتحويل الصراع من مسألة احتلال وعدوان إلى ترتيبات أمنية مؤقتة تُعيد إنتاج الهيمنة بصيغة أكثر نعومة، فيما يبقى الثابت أن أي تسوية تُفرض من الخارج ستظل هشّة وقابلة للانفجار عند أول اختبار حقيقي للسيادة.