“مأرب“| فصيل سعودي جديد يزاحم الإصلاح.. من هي “قوات الطوارئ اليمنية” وما صلتها بأحمد علي صالح..!

5٬903

أبين اليوم – خاص 

برز خلال الأيام الأخيرة فصيل عسكري جديد في اليمن يُعرف باسم “قوات الطوارئ اليمنية”، بعد تحريكه شمالًا باتجاه محافظة مأرب، آخر المعاقل الرئيسية لحزب الإصلاح.

ووفق بياناته، دخل الفصيل في حالة تصعيد مباشر مع فصائل الإصلاح، متحدثًا عن تعرض قواته لهجمات متكررة منذ انتشارها في عمق مأرب انطلاقًا من منطقة العبر الحدودية في حضرموت.

الفصيل حديث النشأة نسبيًا، ويُوصف بأنه سلفي التوجه بالكامل، ويقوده قيادي من محافظة ذمار يُدعى المعبري. جرى تشكيله خلال العامين الأخيرين على الحدود اليمنية – السعودية، ويخضع بشكل مباشر لإشراف فلاح الشهراني، المسؤول السعودي عن إدارة الفصائل اليمنية.

ورغم طابعه السلفي الواضح، أثار الفصيل جدلًا واسعًا عندما نظم الشهر الماضي فعالية لإحياء ذكرى 2 ديسمبر، ذكرى مقتل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح عام 2017، وهي فعالية بثّتها قناة “اليمن اليوم” من القاهرة، ما فتح باب التساؤلات حول علاقته بنجل الرئيس الأسبق أحمد علي عبدالله صالح.

ويأتي بروز الفصيل بالتزامن مع تقارير عن موافقة سعودية على رفع العقوبات عن أحمد علي، إلى جانب زيارات ميدانية أجراها رئيس الأركان صغير بن عزيز لمعسكراته، وسط حديث عن استقطاب مئات الجنود والضباط السابقين في الحرس الجمهوري ووحدات عسكرية أخرى.

وخلال التطورات الأخيرة، عُرف الفصيل أيضًا باسم “الفرقة الأولى”، وظهر كأحد أدوات التحرك السعودي في مواجهة الفصائل الموالية للإمارات جنوب وشرق اليمن. ورغم نقل الآلاف من عناصره إلى العبر، جرى توجيهه فعليًا نحو مأرب بدل حضرموت أو عدن.

المواجهات الأولى للفصيل لم تكن مع قوى موالية للإمارات، بل مع مجاميع مسلحة مرتبطة بحزب الإصلاح، أبرزها قوات يقودها شقيق محافظ مأرب سلطان العرادة. وشهد معسكر الثنية أحدث هذه الاشتباكات، بعد محاولة فصائل إصلاحية اقتحام مخازن أسلحة الفصيل وتدمير قدراته.

حتى اللحظة، لا تزال وجهة “قوات الطوارئ اليمنية” النهائية غير محسومة؛ هل ستُستخدم لإعادة رسم التوازنات داخل مأرب، أم لتأمين الخط الاستراتيجي الرابط بين مأرب ومنفذ الوديعة، الذي ظل لسنوات مسرحًا لتقطعات مسلحي الإصلاح.

غير أن لهجته التصعيدية الأخيرة توحي بحصوله على ضوء أخضر للتوغل داخل المدينة، مع السعي لخلق مبررات ميدانية لذلك.

تحليل:

ظهور “قوات الطوارئ اليمنية” في هذا التوقيت والمكان لا يمكن فصله عن التحولات العميقة في الاستراتيجية السعودية داخل اليمن.

فالفصيل يبدو أداة لإعادة هندسة مراكز القوة داخل مأرب، وكبح نفوذ الإصلاح دون الدخول في مواجهة مباشرة عبر القوات السعودية نفسها.

كما أن الرمزية السياسية المرتبطة بذكرى 2 ديسمبر، وتزامنها مع تخفيف القيود عن أحمد علي صالح، تشير إلى محاولة إحياء ورقة “الصالحية” بصيغة جديدة، مغلفة بغطاء سلفي وعسكري.

في المحصلة، لا يمثل الفصيل مجرد تشكيل عسكري عابر، بل مؤشرًا على مرحلة إعادة توزيع النفوذ شمال اليمن، حيث تسعى الرياض لامتلاك قوة موالية لها مباشرة، قادرة على موازنة الإصلاح، والضغط على الإمارات معًا، دون أن تتحمل كلفة الصدام المفتوح.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com