“أبين“| وسط طرقات الموت في المحفد.. حافلة ركاب جديدة تقع في فخ “الإهمال“ والنتيجة مجزرة مروعة لـ 15 شخص..!
أبين اليوم – خاص
في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من الفساد المستشري ونهب العائدات المالية، وتحميل الفصائل الموالية لـالتحالف العربي بقيادة السعودية مسؤولية الإهمال المتواصل، تتواصل حوادث السير القاتلة في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرته، وسط غياب شبه كامل للرقابة والصيانة.
وشهد خط المحفد في محافظة أبين، جنوبي اليمن، حادثاً مرورياً مروّعاً، أسفر – بحسب حصيلة أولية – عن سقوط قتلى وجرحى تجاوز عددهم خمسة عشر شخصاً، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة.
وأفادت مصادر محلية أن الحادث نجم عن تصادم عنيف بين حافلة نقل ركاب وقاطرة ثقيلة، ما أدى إلى وفاة وإصابة عدد كبير من المدنيين، بينهم ثماني نساء وطفل.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة واقع الطرقات المتدهورة في عدد من المحافظات اليمنية، والتي تحولت – وفق توصيف السكان – إلى مسارات شديدة الخطورة، نتيجة تهالك البنية التحتية، وغياب أعمال الصيانة، وتآكل الطبقة الإسفلتية، إلى جانب السرعة الزائدة، والتجاوزات الخاطئة، والإهمال الفني للمركبات.
تحليل:
حادث خط المحفد لا يمكن قراءته كواقعة مرورية عابرة، بل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإهمال البنيوي الذي يطاول قطاع الطرق في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف. فالمشكلة لم تعد محصورة في أخطاء سائقين أو تهور فردي، بل في منظومة إدارة غائبة، تتجاهل صيانة شبكة الطرق رغم تدفق عائدات مالية ضخمة من تلك المناطق دون أن ينعكس منها شيء على الخدمات الأساسية.
اللافت أن الطرق الدولية والفرعية في محافظات مثل أبين تحولت عملياً إلى “مصائد موت”، بفعل التآكل الكامل للبنية التحتية وغياب أي برامج حقيقية لإعادة التأهيل، في وقت تُصرف فيه موارد كبيرة على تشكيلات عسكرية وأمنية، بينما يُترك قطاع النقل والطرق بلا موازنات فاعلة ولا رقابة فنية.
سياسياً وإدارياً، تكشف هذه الحوادث عن فشل واضح في إدارة ملف الخدمات في مناطق يفترض أنها خارج دائرة الحرب المباشرة، لكنها تعيش نموذجاً آخر من الاستنزاف: استنزاف الأرواح على الطرقات. ومع استمرار هذا النمط من الإهمال، فإن حوادث السير ستبقى وجهاً موازياً للفساد، ودليلاً عملياً على أن السلطة القائمة في هذه المحافظات عاجزة – أو غير معنية – بتحويل الموارد إلى حماية فعلية لحياة المواطنين.