“عدن“| بعد اعتمادها سعودياً.. العقيلي يوقف مرتبات فصائل جنوبية ويستهدف مناطق نفوذ الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
واصل وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، خطواته التصعيدية ضد الفصائل الجنوبية في عدن، التي تعد المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وأقرّ الوزير، المحسوب على حزب الإصلاح، إلغاء صرف مرتبات كانت مخصصة لعدد من الفصائل الجنوبية، وفي مقدمتها قوات المنطقة العسكرية الرابعة.
ونقلت مصادر في وزارة الدفاع أن العقيلي وجّه بإيقاف أي صرف للمرتبات لأي فصيل عسكري، مشترطاً تنفيذ إجراءات “البصمة” للجنود والضباط قبل استئناف الصرف.
وبحسب المصادر، فإن الوزير الذي وصل عدن مؤخراً، واصل عقد اجتماعاته من داخل قصر معاشيق، متحدّياً موقف المجلس الانتقالي الرافض لوجوده في المدينة.
وعقد العقيلي لقاءات جديدة مع عدد من مساعديه، حصر خلالها النقاشات في آلية تنفيذ إجراءات البصمة، مع تركيز واضح على التشكيلات العسكرية في محافظات الجنوب.
وأشارت المصادر إلى أن تركيز الوزير انصبّ على محافظات لحج والضالع وأبين، إضافة إلى عدن، في مقابل تجاهل محافظات أخرى محسوبة على حزب الإصلاح مثل مأرب وتعز، وهو ما اعتُبر مؤشراً على استهداف مباشر للفصائل الجنوبية تحت ذريعة إنهاء الازدواج الوظيفي.
وكان العقيلي قد لمح، في تصريح صحفي سابق، إلى نيته الاستغناء عن نحو نصف القوى الحالية التي قدّر عددها بنحو 750 ألف عنصر، مدّعياً وجود قرابة 300 ألف اسم مزدوج أو وهمي في كشوفات القوات التابعة لوزارته.
ورأت أطراف جنوبية أن هذه التصريحات تمهّد فعلياً للتخلص من الفصائل الجنوبية التي تمثل جزءاً كبيراً من تلك القوة.
وفي المقابل، لا تزال غالبية الفصائل الجنوبية تعاني من انقطاع المرتبات منذ عدة أشهر، رغم تعهدات سابقة من السعودية بصرفها.
تحليل:
اللافت في تحركات طاهر العقيلي ليس مبدأ “تنقية الكشوفات” بحد ذاته، بل الجغرافيا السياسية التي اختار أن يبدأ منها. فحصر إجراءات البصمة ووقف المرتبات في عدن ولحج والضالع وأبين، مقابل تحييد مأرب وتعز، يكشف أن المسألة تتجاوز الإصلاح الإداري إلى استخدام أدوات مالية وإجرائية لإعادة تشكيل موازين القوة داخل الجنوب.
عملياً، تتحول “البصمة” من وسيلة تنظيم إلى أداة ضغط، ومن إجراء فني إلى مدخل سياسي لتفكيك البنية العسكرية المرتبطة بالمجلس الانتقالي.
الأخطر أن طرح العقيلي لأرقام ضخمة عن “قوى وهمية ومزدوجة” دون إعلان آليات تدقيق مستقلة أو إشراك فعلي للقيادات الميدانية، يمنحه غطاءً جاهزاً لإقصاء آلاف العناصر دفعة واحدة، في توقيت بالغ الحساسية تشهده عدن. هذا النمط يعكس اتجاهاً لإعادة تمركز نفوذ حزب الإصلاح داخل المؤسسة العسكرية في الجنوب، عبر إضعاف الفصائل المنافسة مالياً قبل استهدافها تنظيمياً.
في المحصلة، ما يجري لا يمكن فصله عن معركة النفوذ بين حكومة عدن والمجلس الانتقالي على الأرض، ولا عن محاولات فرض وقائع جديدة في العاصمة المؤقتة. وإذا استمر وقف المرتبات بهذه الانتقائية، فإن ذلك ينذر بتصعيد أمني وسياسي واسع، قد يعيد عدن إلى مربع الصدام المفتوح، ويضع الدور السعودي نفسه أمام اختبار حقيقي في ملف التزامات الرواتب والضبط بين أطراف يفترض أنها جميعاً ضمن معسكر واحد.