“الرياض“| حرب المحاصصة بدأت: صراع الأجنحة الموالية للتحالف على الحكومة الجديدة تحت إدارة “اللجنة الخاصة“ السعودية..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية مطلعة في العاصمة السعودية الرياض، عن تفاصيل الصراع المحتدم بين الفصائل الموالية للتحالف حول تقاسم الحقائب الوزارية في الحكومة اليمنية الجديدة، واصفة ما يجري بـ«حرب محاصصة» تديرها بشكل مباشر «اللجنة الخاصة» السعودية.

وبحسب المصادر، يخوض جناح طارق عفاش معركة شرسة للظفر بمناصب سيادية مرتبطة بملفات التمويل الخارجي، إلى جانب مطالبته بمنصب نائب رئيس الحكومة، في محاولة واضحة لإحكام قبضته على مفاصل القرار السياسي والتحكم بتدفقات الأموال.

وأشارت المصادر إلى وجود توجه لمنح حزب الإصلاح الوزارات السيادية التي يطالب بها في حكومة شايع الزنداني، وعلى رأسها: المالية، الداخلية، الدفاع، الخارجية، والإعلام. وأوضحت أن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي وافق على تمرير بعض هذه الحقائب، بينما احتفظ بالبقية تحت سيطرته المباشرة، خشية وقوعها بيد أطراف موالية للإمارات.

وأكدت أن هذه الخطوات قوبلت برفض شديد من تيار طارق عفاش، وكذلك من القيادات الجنوبية المحسوبة على المجلس الانتقالي الموالي للإمارات، والذي جرى تحجيمه عمليًا من قبل السعودية، ما ينذر بتصاعد حدة الخلافات بين القوى المتجمعة في الرياض.

وبيّنت المصادر أن الأطراف الجنوبية، التي كانت تدين بالولاء لأبوظبي، تمارس حاليًا ما وصفته بـ«الانتهازية والابتزاز السياسي»، عبر استغلال شعار «القضية الجنوبية» للحصول على مكاسب في التشكيلة الحكومية الجديدة.

وفي المقابل، يكتفي رئيس الحكومة الموالي للرياض شايع الزنداني بعقد لقاءات شكلية مع القوى التي قدمت قوائم مرشحيها إلى «اللجنة الخاصة»، رغم تورط غالبية هذه الأسماء في ملفات فساد وانتهاكات سابقة.

وأكدت المصادر أن القرار النهائي لا بيد الزنداني ولا مجلس القيادة، بل بيد «اللجنة الخاصة» السعودية، موضحة أن دور بقية الأطراف يقتصر على الترشيح والمساومة، بينما يعود الحسم الأخير لمسؤولي اللجنة، وعلى رأسهم فلاح الشهراني والسفير محمد آل جابر، اللذين يديران المشهد وفق المصالح السعودية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وأضافت أن بعض المناصب يتم توزيعها كـ«جوائز ترضية» لأحزاب وجماعات سلفية، وفق محاصصة حزبية ومناطقية ومذهبية، بهدف ضمان ولاء الجميع للرياض.

وفي السياق ذاته، توقعت مصادر إعلامية موالية للسعودية الإعلان عن حكومة الزنداني خلال الأيام القليلة المقبلة، فور تسوية خلافات المحاصصة، في حين يقلل مراقبون محليون من أهمية هذا التشكيل، مؤكدين أن الحكومة المرتقبة لن تختلف عن سابقاتها، إذ ستكون منزوعة الصلاحيات، وعاجزة حتى عن إدارة ملفات خدمية بسيطة كوقود الكهرباء، وتتحرك ضمن أجندات أمريكية وبريطانية مفروضة على المشهد اليمني.

تحليل:

ما يجري في الرياض لا يمكن قراءته كخلاف إداري أو تنافس سياسي طبيعي، بل كصراع نفوذ عارٍ بين أدوات وظيفية تديرها السعودية وفق منطق «الضبط لا الشراكة».

حكومة الزنداني تبدو منذ الآن حكومة مُعلّبة، تُصاغ في مكاتب «اللجنة الخاصة» لا في مؤسسات الدولة، وتُوزَّع حقائبها كغنائم لضمان الولاءات، لا لتسيير شؤون بلد منهك.

اشتباك طارق عفاش، والإصلاح، والانتقالي ليس خلاف برامج أو رؤى، بل سباق محموم للسيطرة على مفاتيح المال والقرار، في ظل غياب أي سيادة حقيقية.

وفي المحصلة، فإن هذه الحكومة – إن أُعلنت – لن تكون أكثر من واجهة سياسية هشّة، تُستخدم لتدوير الأزمة لا حلها، بينما يبقى القرار السيادي خارج اليمن، وتستمر معاناة الداخل رهينة صراع وكلاء لا دولة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com