“عدن“| أزمة خانقة تُشل حركة المواصلات وتنغص فرحة العيد..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

استقبلت مدينة عدن أيام عيد الفطر على وقع أزمة مواصلات حادة، أدت إلى شبه شلل في حركة التنقل بين مديرياتها، ما أفسد على كثير من الأسر أجواء الزيارات العائلية والتنزه خلال المناسبة.

وشهدت الشوارع والتقاطعات الرئيسية ازدحاماً كبيراً للمواطنين، بينهم نساء وأطفال، اضطروا للانتظار لساعات طويلة بحثاً عن وسيلة نقل، في ظل غياب ملحوظ للباصات التي تمثل العمود الفقري للنقل داخل المدينة.

وبحسب إفادات محلية، تفاقمت الأزمة بعد توقف غالبية وسائل النقل عن العمل نتيجة انعدام مادة الغاز المنزلي، التي تعتمد عليها مركبات الأجرة كبديل أقل تكلفة للبنزين. وأشار المواطنون إلى أن محطات تعبئة الغاز أغلقت بشكل مفاجئ منذ ليلة العيد، ما أدى إلى خروج مئات المركبات من الخدمة دفعة واحدة.

وأعرب الأهالي عن استيائهم من تكرار أزمات الوقود والغاز، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تتضاعف فيها الحاجة للتنقل، مطالبين الجهات المختصة بسرعة التدخل لإعادة فتح المحطات وتوفير المادة، وإنهاء حالة الشلل التي تعيشها المدينة.

تحليل:

تعكس هذه الأزمة خللاً بنيوياً عميقاً في إدارة الخدمات الأساسية داخل عدن، حيث لم تعد المشكلة مجرد نقص عابر في الإمدادات، بل تحولت إلى نمط متكرر يكشف هشاشة منظومة التوزيع وغياب التخطيط الاستباقي، خصوصاً في الفترات ذات الطلب المرتفع كالأعياد.

اللافت أن اعتماد قطاع النقل بشكل شبه كلي على الغاز كبديل اقتصادي، خلق نقطة اختناق استراتيجية؛ فعند انقطاع هذه المادة، تتوقف المدينة فعلياً عن الحركة. وهذا يعكس غياب تنويع مصادر الطاقة وافتقار البنية التشغيلية لأي بدائل مرنة يمكنها امتصاص الصدمات.

الأخطر أن توقيت الأزمة – بالتزامن مع عيد الفطر – يكشف عن فجوة في إدارة الأولويات، حيث يفترض أن تكون مثل هذه المناسبات ضمن خطط الطوارئ، لا أن تتحول إلى لحظة انكشاف للأزمة.

كما أن إغلاق محطات الغاز بشكل مفاجئ يشير إلى إما خلل إداري حاد أو أزمة إمداد غير معلنة، وفي الحالتين تتآكل ثقة الشارع بالجهات المسؤولة.

في المحصلة، ما حدث ليس أزمة مواصلات فحسب، بل نموذج مصغر لأزمة إدارة حضرية أوسع، حيث تصبح مدينة بحجم عدن رهينة لمورد واحد، وقرار غير معلن، ما يعيد طرح سؤال جوهري: هل المشكلة في توفر الموارد، أم في كيفية إدارتها؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com