الرياض تفتح باب خصخصة الكهرباء جنوباً.. تمهيد للاستحواذ أم هروب من وعود الإنقاذ..!
أبين اليوم – خاص
تتجه السعودية، الثلاثاء، نحو طرح خيار خصخصة قطاع الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرتها جنوب وشرق اليمن، في خطوة تأتي بالتزامن مع عودة الانهيارات المتكررة في التيار الكهربائي، رغم وعود سابقة بحل الأزمة بشكل جذري.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تابعة لحكومة عدن، فقد احتضنت العاصمة السعودية اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولين من البرنامج السعودي ووزراء في حكومة عدن، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص، حيث جرى بحث ملف خصخصة قطاع الكهرباء، بما يعيد طرح نموذج “الطاقة المشتراة” الذي كلف الدولة أعباء مالية كبيرة خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه محافظات عدن وحضرموت وشبوة ولحج انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي لليوم الثاني على التوالي، وسط عزوف رسمي عن تقديم حلول مستدامة، حيث أرجعت مؤسسة الكهرباء في عدن أسباب الأزمة إلى نقص الوقود.
ولا يزال الغموض يحيط بطبيعة هذا التوجه، بين كونه محاولة لمعالجة عجز مزمن في القطاع، أو جزءاً من ترتيبات أوسع لإعادة هيكلة منظومة الطاقة وربط بعض المحافظات بمنظومة إقليمية، في وقت يتوقع أن يؤدي مسار الخصخصة إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين.
تحليل:
التحرك السعودي نحو خصخصة قطاع الكهرباء في المحافظات الجنوبية والشرقية يكشف تحوّلاً لافتاً في إدارة واحد من أكثر القطاعات حساسية واستنزافاً في اليمن، خصوصاً أن الملف يأتي بعد سنوات من الوعود المتكررة بحلول جذرية لأزمة الكهرباء، دون نتائج ملموسة على الأرض.
اللافت أن النقاشات الجديدة تعيد إلى الواجهة نموذج “الطاقة المشتراة”، وهو النموذج الذي ظلّ مثار جدل واسع بسبب الكلفة المالية الضخمة التي استنزفت خزينة الدولة لعقود، مقابل خدمة متدهورة وغير مستقرة.
وهذا يعزز المخاوف من أن الخصخصة الحالية ليست مشروع إنقاذ حقيقي، بقدر ما هي إعادة تدوير لأزمة الكهرباء بصيغة استثمارية جديدة يتحمل المواطن تبعاتها المباشرة.
كما أن توقيت الخطوة يثير تساؤلات أوسع، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن ربط محافظات شرق اليمن بالشبكة السعودية، بما يوحي بأن ملف الكهرباء لم يعد مجرد قضية خدمية، بل أصبح جزءاً من إعادة تشكيل النفوذ الاقتصادي والسيادي في تلك المناطق. فالسعودية تبدو وكأنها تنتقل من دور “الداعم” إلى موقع المتحكم المباشر بالبنية التحتية الحيوية، عبر بوابة الاستثمار والخصخصة.
وفي ظل الانهيارات المتكررة للتيار وغياب أي حلول إنتاجية مستدامة، يخشى كثيرون أن تتحول الخصخصة إلى أداة لرفع أسعار الخدمة وفرض أعباء إضافية على السكان، بينما تبقى الأزمة الأساسية قائمة دون معالجة حقيقية، ما يعني أن المواطن قد يجد نفسه أمام كهرباء أكثر كلفة.. وأقل استقراراً.