نظام البصمة يربك الإصلاح.. اختلالات “الأسماء الوهمية” تفتح مواجهة غير معلنة..!
أبين اليوم – خاص
أثار النظام الجديد الذي فرضته السعودية لتنظيم صرف مستحقات القوات العسكرية الموالية لها عبر آلية “البصمة”، حالة من الجدل والسخط داخل أوساط حزب الإصلاح، بعد أن كشفت الإجراءات عن وجود اختلالات واسعة في كشوفات منتسبي بعض الوحدات، تضمنت آلاف الأسماء الوهمية.
وفي أول رد فعل علني، عبّر القيادي في حزب الإصلاح ورئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم”، سيف الحاضري، عن امتعاضه من النظام الجديد، عبر منشور على منصة “إكس”، تساءل فيه عن مدى شمول الإجراءات لكبار المسؤولين في حكومة عدن، مقارنة بالجنود والضباط الذين يخضعون لآليات تحقق ميدانية صارمة.
وقال الحاضري إن العدالة تقتضي أن يشعر الجنود بالمساواة في تطبيق الإجراءات، متسائلاً ما إذا كانت “الإعاشة” الخاصة بكبار المسؤولين تمر هي الأخرى عبر نظام البصمة، أم أنهم خارج نطاق هذه الآليات بحكم مواقعهم الرسمية، على حد تعبيره.
وأضاف في منشوره أن الجنود يُجبرون على إثبات وجودهم بشكل دوري، في حين يُفترض أن المسؤولين لا يحتاجون إلى إجراءات مماثلة لصرف مستحقاتهم، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في تطبيق المعايير.
كما أشار إلى ملف الأسماء الوهمية في الكشوفات بطريقة ساخرة، متسائلاً ما إذا كانت هذه الأسماء قد “اختفت فعلاً” أم أنها انتقلت إلى مواقع أخرى داخل المنظومة الإدارية والمالية.
وفي المقابل، رأى مراقبون أن هذا الموقف يعكس حساسية سياسية تجاه الإجراءات الجديدة أكثر من كونه دعوة لتوسيع الرقابة، خصوصاً مع ارتباط نظام البصمة بكشف خلل واسع في بنية القوائم المالية والعسكرية لدى بعض التشكيلات.
تحليل:
يمثل نظام البصمة هنا أكثر من مجرد إجراء إداري، إذ يتحول إلى أداة تدقيق مالي وأمني في بيئة تعاني من تضخم “الكشوفات الوهمية” كأحد أبرز مظاهر الاقتصاد غير الرسمي المرتبط بالتمويل العسكري.
ردود الفعل داخل بعض الأوساط السياسية، ومنها حزب الإصلاح، تكشف أن هذا النوع من الإجراءات يمسّ شبكات مصالح قائمة على تضخم الأسماء والمرتبات، وهو ما يفسر حدة الخطاب الموجه بشكل غير مباشر نحو النظام الجديد.
في العمق، القضية لا تتعلق فقط بآلية صرف الرواتب، بل بإعادة تعريف من هو “الموجود فعلياً” داخل المنظومة العسكرية والإدارية، وهو ما يهدد نماذج تمويل تقليدية اعتمدت على تضخم القوائم كأداة نفوذ وتمويل في آن واحد.
وبالتالي، فإن نظام البصمة قد يشكل نقطة تحول في إدارة الموارد، لكنه في الوقت نفسه يفتح مواجهة صامتة بين محاولات ضبط المالية العامة وبين شبكات استفادت طويلاً من غياب الرقابة الدقيقة.