“عدن“| بعد تفكيك نفوذ الإمارات.. السعودية ترتب لأكبر استعراض عسكري في جنوب اليمن تحت شعار “الوحدة”..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، السبت، ترتيبات واسعة لتنظيم أكبر استعراض عسكري تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن منذ سنوات، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز الطابع الاحتفالي المعلن.
وأفادت مصادر حكومية في مدينة عدن بأن الترتيبات تجري بوتيرة متسارعة في عدن ومحافظة حضرموت، مشيرة إلى أن “اللجنة الخاصة” السعودية كلفت وزيري الدفاع والداخلية في حكومة شائع الزنداني بالإشراف على تجهيز قوات كبيرة للمشاركة في الاستعراض المقرر إقامته في الثاني والعشرين من مايو، تزامناً مع ذكرى عيد الوحدة اليمنية.
وبحسب المصادر، فقد وصل الوزيران، الجمعة، إلى أحد المعسكرات التابعة للفصائل المدعومة سعودياً على الحدود اليمنية السعودية، حيث يجري تجهيز وحدات مما تعرف بـ”قوات الطوارئ”، التي تضم في معظمها عناصر من المحافظات الشمالية، تمهيداً لنقلها إلى عدن للمشاركة في العرض العسكري المرتقب.
كما شهدت معسكرات عدة داخل عدن خلال الساعات الماضية تحركات وتجهيزات مكثفة استعداداً للاستعراض، وسط إجراءات أمنية مشددة وتحشيدات لوجستية واسعة.
ورغم أن العرض العسكري يحمل رسمياً شعار “الوحدة اليمنية”، إلا أن مراقبين اعتبروه بمثابة إعلان سعودي عن حسم معركة النفوذ جنوب اليمن لصالح الرياض، بعد أشهر من التحركات التي انتهت بتفكيك جزء كبير من شبكة النفوذ الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية، خصوصاً في عدن التي ظلت لسنوات أبرز معاقل أبو ظبي.
وتسعى السعودية، وفق تقديرات سياسية، إلى توظيف الاستعراض العسكري لإرسال رسائل متعددة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، مفادها أن مرحلة الفصائل ذات الخطاب الانفصالي بدأت بالأفول، وأن الرياض باتت تمسك بصورة مباشرة بمفاصل القرار العسكري والأمني في المناطق الخاضعة للتحالف.
تحليل:
يحمل الاستعراض العسكري المرتقب دلالات تتجاوز بكثير رمزية الاحتفال بذكرى الوحدة اليمنية، إذ يبدو أقرب إلى إعادة صياغة للخريطة السياسية والعسكرية جنوب اليمن تحت المظلة السعودية.
فاختيار عدن تحديداً، المدينة التي مثلت لسنوات مركز الثقل الإماراتي، يعكس رغبة الرياض في تثبيت واقع جديد يقوم على إنهاء مراكز النفوذ المنافسة وإعادة هندسة القوى المحلية بما يخدم مشروعها طويل المدى.
كما أن الدفع بقوات تضم عناصر من المحافظات الشمالية للمشاركة في عرض يُقام داخل مناطق كانت ترفع شعارات الانفصال، يمثل رسالة سياسية شديدة الحساسية، مفادها أن السعودية تحاول الانتقال من مرحلة إدارة التوازن بين القوى الجنوبية إلى مرحلة فرض سلطة مركزية موالية لها تحت عنوان “الوحدة”.
وهو تحول قد يفتح الباب أمام صدامات سياسية وشعبية مع التيارات الانفصالية التي ترى في هذه التحركات محاولة لإقصائها بعد سنوات من الدعم الإماراتي.
وفي السياق الإقليمي، يعكس هذا المشهد تصاعد التنافس السعودي الإماراتي من مرحلة النفوذ غير المباشر إلى مرحلة إعادة تقاسم الجغرافيا اليمنية بصورة أكثر وضوحاً.
فبينما تحاول أبو ظبي الحفاظ على أوراقها عبر القوى المحلية الموالية لها، تبدو الرياض مصممة على إعلان نفسها اللاعب الأول في جنوب اليمن، ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً وإدارياً، في إطار ترتيبات أوسع ترتبط بمستقبل التسوية الشاملة في البلاد.