“تقرير“| ما بعد 28 فبراير.. كيف تحولت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط إلى عبء استراتيجي مكلف..!

7٬890

أبين اليوم – تقارير 

كشفت التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة عن واقع استراتيجي جديد، حيث تشير التقارير الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية إلى أن الوجود العسكري الأمريكي لم يعد كما كان قبل الـ 28 من فبراير تاريخ شن العدوان الثاني على الجمهورية الاسلامية في إيران ، فبينما تحاول الإدارة الأمريكية ممارسة سياسة “ضبط الرواية”، تفضح الصور المسربة حجم الدمار الذي جعل من كبرى المنشآت الأمريكية في المنطقة مجرد “هياكل معطلة” أو منشآت خارج نطاق الخدمة الفعلية.

خريطة الدمار.. أرقام تتجاوز التوقعات:

لم تكن الهجمات الإيرانية مجرد ردود فعل عشوائية، بل ضربات جراحية استهدفت “عصب” القوة الأمريكية. وحسب تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست” نُشر مؤخراً، فإن الضربات الإيرانية أدت إلى تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات عسكرية استراتيجية في القواعد الأمريكية.

ويتطايق ما ورد في التقارير الغربية بشكل مثير للاهتمام مع الرواية العسكرية الإيرانية فيما يخص “الفاعلية الميدانية”وتدمير القواعد الامريكية في المنطقة.

وحسب الواشنطن بوست التي نشرت صوراً بالاقمار الصناعية للقواعد المدمرة فأن إيران ألحقت أضرارًا جسيمة ودمارًا هائلًا بالمنشآت العسكرية الأمريكية ، وأن الخسائر في “الشرق الاوسط” يفوق بكثير ما تم الإعلان عنه رسميًا.

وليست الواشنطن بوست وحدها من كشفت هذه الحقيقة فقد سبقها تحقيق لقناة “CNN” كشف عن تعرض ما لا يقل عن 16 قاعدة أمريكية في المنطقة لأضرار مباشرة، تراوحت بين التدمير الكلي والجزئي.

الفاتورة الاقتصادية (نزيف المليارات):

خلف الدمار المادي، يقبع استنزاف مالي غير مسبوق للخزانة الأمريكية. وبينما يحاول “البنتاغون” تقليص الأرقام أمام الكونغرس، تشير التقديرات المستقلة إلى كارثة مالية فبينما صرح “البنتاغون” بإنفاق 25 مليار دولار ككلفة للمواجهة تؤكد وسائل إعلام مثل “CNN” و”CBS” أن التكلفة الحقيقية لا تقل عن 50 مليار دولار، تشمل إعادة الإعمار، استبدال المعدات الحساسة، وتكاليف العمليات خلال فترة الحرب.

هدنة تحت ضغط الواقع:

أمام هذا الواقع فأن سلوك واشنطن للمسار الدبلوماسي كان اضطراراً لا اختياراً، فبعد جولات من المحادثات في باكستان عقب هدنة 8 أبريل، وتمديد الرئيس دونالد ترمب للهدنة دون سقف زمني، يبدو أن الولايات المتحدة تبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من هيبتها العسكرية في المنطقة بعد أن أصبحت قواعدها أهدافاً ثابتة وسهلة المنال.

ويكمن التحول النوعي في هذه المواجهة في أن “التفوق التكنولوجي” الأمريكي اصطدم بكثافة ودقة الضربات الإيرانية التي ركزت على البنية التحتية للاتصالات والرادارات، فكانت النتيجة هي أن المنطقة تشهد اليوم مرحلة “ما بعد القواعد الأمريكية”، حيث أصبحت هذه المنشآت عبئاً أمنياً ومالياً بعد أن كانت مراكز للسيطرة والنفوذ

وعليه يمكن القول:

تكشف الحرب الأخيرة أن معادلة الردع في الشرق الأوسط دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما كان سائداً خلال العقود الماضية.

فالقواعد الأمريكية التي شكلت لعقود رمزاً للهيمنة العسكرية والقدرة على التدخل السريع، تحولت فجأة إلى نقاط استنزاف مكلفة ومعرضة للاستهداف المستمر.

والأخطر بالنسبة لواشنطن أن الضربات الإيرانية لم تركز على إيقاع خسائر بشرية بقدر ما استهدفت تعطيل البنية التشغيلية للقواعد وإرباك قدرتها على إدارة المعركة، وهو ما يفسر التناقض بين الرواية الرسمية الأمريكية والتقارير الغربية التي تحدثت عن أضرار أوسع بكثير.

كما أن الكلفة الاقتصادية الضخمة للحرب تضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة استراتيجية معقدة: فالحفاظ على الانتشار العسكري الحالي بات أكثر تكلفة وخطورة، بينما الانسحاب أو تقليص الوجود قد يُفسر إقليمياً باعتباره تراجعاً للنفوذ الأمريكي.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل شاملة لموازين القوة، عنوانها الأساسي تآكل فعالية الردع التقليدي الأمريكي وصعود أنماط جديدة من الحروب تعتمد على استهداف البنية العسكرية الحساسة بدل المواجهة المباشرة التقليدية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com