“تقرير“| من “الغضب الملحمي” حتى “مشروع الحرية”.. كيف تحولت حرب إيران من مشروع إسقاط إلى مأزق أمريكي مفتوح..!

7٬881

أبين اليوم – تقارير

مع دخول الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران شهرها الثالث، تبدو إدارة دونالد ترامب عالقة في مأزق استراتيجي متصاعد، بعدما تحولت أهداف الحرب من إسقاط النظام الإيراني وإنهاء قدراته العسكرية إلى مجرد البحث عن صيغة توقف الانزلاق نحو هزيمة سياسية وعسكرية مكلفة.

ففي نهاية فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً على إيران، رغم اقتراب الطرفين – بحسب تسريبات دبلوماسية – من تفاهمات كان يمكن أن تحقق لواشنطن مكاسب تفاوضية دون الانخراط في حرب مفتوحة.

ومع الساعات الأولى للهجوم، اعتقدت واشنطن وتل أبيب أن الضربات الجوية المكثفة وعمليات الاغتيال التي استهدفت كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم المرشد، كفيلة بحسم المعركة سريعاً وإعادة تشكيل المشهد الإيراني بالكامل.

غير أن التطورات الميدانية اللاحقة قلبت المشهد بصورة دراماتيكية؛ إذ تمكنت إيران خلال فترة قصيرة من إعادة ترتيب هياكلها القيادية واستعادة زمام المبادرة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة الهجمات المضادة التي وسعت نطاق الاستنزاف الأمريكي – الإسرائيلي، وفرضت معادلات ردع جديدة في المنطقة.

وبعد نحو 45 يوماً من أعنف المواجهات، اضطرت واشنطن إلى إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار، كما مارست ضغوطاً على إسرائيل لاحتواء التصعيد، بما شمل الجبهة اللبنانية، في مؤشر واضح على تراجع سقف الأهداف الأمريكية من إسقاط النظام الإيراني وتفكيك برنامجيه النووي والصاروخي إلى الاكتفاء بمحاولة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

واليوم، وبعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب، تحاول إدارة ترامب العودة إلى خيارات بديلة، إلا أن المعطيات الميدانية والسياسية تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فإيران – وفق تقديرات غربية – باتت أكثر استعداداً للحرب وأكثر حسماً في التعامل مع أي تصعيد جديد، وهو ما ظهر مع تراجع واشنطن عن عملية عسكرية كانت تحمل اسم “مشروع الحرية”، عقب ما وصفته تقارير أمريكية بصعوبات خطيرة واجهتها القوات الأمريكية عند الاقتراب من مضيق هرمز.

كما تراجعت رهانات واشنطن على خيار دعم المعارضة الإيرانية وإشعال حرب داخلية طويلة، بعد تصاعد المخاوف الأمريكية من فقدان السيطرة على الفصائل الحليفة، وظهور مؤشرات على تسرب الأسلحة الأمريكية إلى جهات غير منضبطة.

وعليه يمكن القول:

تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بقدرة أمريكا على تحقيق أهدافها العسكرية فحسب، بل بقدرتها على تجنب تحول الحرب إلى نقطة انهيار استراتيجية لنفوذها في المنطقة.

فواشنطن دخلت المعركة وهي تتعامل مع إيران باعتبارها هدفاً قابلاً للاحتواء السريع عبر الضربات الجوية والاغتيالات، لكنها وجدت نفسها أمام دولة استطاعت امتصاص الصدمة وإعادة إنتاج قوتها السياسية والعسكرية بوتيرة أسرع من توقعات خصومها.

الأخطر بالنسبة لواشنطن أن الحرب أعادت صياغة معادلات الردع في الخليج، حيث لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي دولي، بل تحول إلى ورقة قوة إيرانية تستخدمها طهران لإعادة تعريف التوازنات الإقليمية.

وفي ظل تراجع الخيارات العسكرية وفشل سيناريوهات التفكيك الداخلي، تبدو الإدارة الأمريكية اليوم أمام معادلة قاسية: إما الذهاب نحو تسوية تحفظ ما تبقى من الهيبة الأمريكية، أو الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل النفوذ الدولي في الشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com