تحقيقات سعودية تطال مشايخ بتعز ولحج.. كيف أعادت التحركات الإماراتية في جزيرة ميون رسم خارطة التوتر..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

عاودت الإمارات، الثلاثاء، تحريك أدواتها داخل اليمن بعيداً عن نطاق النفوذ الخاضع للرقابة السعودية، في مؤشر على تصاعد التوتر المكتوم بين الرياض وأبوظبي داخل المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من البلاد.

وكشفت مصادر قبلية في تعز عن اتصالات مكثفة يجريها ضباط إماراتيون مع مشايخ وقيادات محلية، ضمن ترتيبات جديدة تهدف – وفق التقديرات – إلى إعادة تنشيط شبكات الولاء الإماراتية التي تعرضت للتجميد خلال الأسابيع الماضية بفعل التفاهمات الإقليمية والضغوط السعودية.

وبحسب المصادر، فقد أثارت هذه التحركات حالة استنفار داخل الأوساط الموالية للرياض، التي سارعت إلى فتح تحقيقات مع عدد من الشخصيات القبلية والعسكرية المشتبه بارتباطها بالتحركات الإماراتية.

وتضم قائمة المطلوبين للتحقيق شخصيات بارزة، من بينها صهيب سلطان البركاني، نجل رئيس برلمان “التحالف”، إلى جانب شيخ جزيرة ميون صالح علي خزور، فضلاً عن مشايخ آخرين من محافظة لحج، ما يعكس حجم القلق السعودي من أي اختراق إماراتي جديد في المناطق الحساسة.

كما كشفت المصادر عن توجيهات أصدرها عضو “الرئاسي” محمود الصبيحي لقائد اللواء الثالث محمود صائل الصبيحي بالنزول الميداني إلى جزيرة ميون، عقب ورود معلومات عن وصول ضباط إماراتيين بصورة سرية إلى الجزيرة الاستراتيجية الواقعة في قلب باب المندب.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع عودة النشاط الإماراتي بشكل لافت داخل اليمن، خصوصاً عبر الدفع نحو تصعيد سياسي وعسكري يقوده “الانتقالي” ضد السعودية في المحافظات الجنوبية، بعد فترة تهدئة فرضتها التطورات الإقليمية الأخيرة والمواجهة المفتوحة مع إيران.

وتُعد جزيرة ميون واحدة من أكثر النقاط حساسية في الصراع الإقليمي، نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على أهم خطوط الملاحة الدولية، وهو ما جعلها ساحة تنافس مباشر بين القوى الإقليمية والدولية خلال السنوات الماضية.

وسبق للجزيرة أن شهدت نشاطاً جوياً وعسكرياً إماراتياً واسعاً، بما في ذلك محاولات لنقل معدات وشحنات عسكرية بصورة سرية، وسط تقارير متكررة عن استخدام الجزيرة كقاعدة متقدمة لإدارة النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب.

تحليل:

تكشف التحركات الإماراتية الأخيرة أن التهدئة بين الرياض وأبوظبي داخل اليمن لم تكن سوى هدنة مؤقتة فرضتها الحسابات الإقليمية، بينما ظل الصراع على النفوذ قائماً تحت السطح.

فعودة النشاط الإماراتي عبر القنوات القبلية والعسكرية، خصوصاً في تعز وميون، تشير إلى أن أبوظبي تسعى لإعادة بناء أوراق ضغط موازية بعيداً عن الهيمنة السعودية المتصاعدة في الجنوب.

كما أن التركيز على جزيرة ميون يحمل دلالة استراتيجية خطيرة، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد نفوذ محلي، بل بالسيطرة على عقدة بحرية تتحكم بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي المقابل، يبدو أن السعودية باتت أكثر حساسية تجاه أي تحرك إماراتي مستقل، بعدما نجحت خلال الأشهر الماضية في توسيع حضورها العسكري والسياسي داخل حضرموت وعدن والمهرة.

ومع اتساع فجوة المصالح بين الطرفين، تبدو اليمن مرشحة للدخول في مرحلة جديدة من الصراع بين الحليفين السابقين، لكن هذه المرة بأدوات محلية متعددة وواجهات أكثر تعقيداً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com