“عدن“| لوحات بمليارات وجبايات بالملايين.. كيف تحولت طرق ومؤسسات حكومة الشرعية إلى ماكينة استنزاف مفتوحة..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

في مشهد يعكس اتساع سياسة الجباية المنظمة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة عدن والفصائل الموالية للتحالف، بدأت السلطات موجة جديدة من فرض الرسوم والإتاوات تحت ذرائع إدارية وخدمية، بينما يرى مواطنون وناشطون أن الهدف الحقيقي يتمثل في تعويض الانهيار المالي عبر تحميل السكان وقطاع النقل أعباءً إضافية تثقل كاهلهم وسط أوضاع معيشية كارثية.

وأعلنت شرطة المرور التابعة لوزارة الداخلية في عدن إلزام مالكي المركبات باستبدال اللوحات المرورية القديمة بأخرى جديدة تحمل اسم “اليمن” بدلاً من أسماء المحافظات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى “إنهاء العشوائية” وتنظيم بيانات المركبات. غير أن القرار أثار موجة غضب واسعة بسبب الرسوم المرتفعة المفروضة على عملية الاستبدال، خصوصاً أن المواطنين سبق وأن دفعوا مبالغ كبيرة لاستخراج اللوحات السابقة خلال الأعوام الماضية.

ويرى مراقبون أن فرض تغيير اللوحات دون تقديم بدائل مجانية أو تخفيضات حقيقية يكشف عن توجه واضح لتحويل القطاع المروري إلى مورد جباية دائم، خاصة مع التقديرات التي تشير إلى إمكانية تحصيل مليارات الريالات شهرياً من عمليات الاستبدال الإلزامية، في ظل غياب أي تحسن ملموس في الخدمات أو البنية التحتية.

وتزامنت هذه الخطوة مع تصاعد الشكاوى من الجبايات المفروضة على خطوط النقل التجاري بين المحافظات، حيث كشف الناشط عمر محمد الضيعة عن أرقام وصفها بالكارثية لحجم الإتاوات التي تتعرض لها الشاحنات والناقلات في الطريق الرابط بين عدن ومأرب.

وأوضح الضيعة أن الناقلة الواحدة تدفع ما يقارب مليون ريال يمني منذ خروجها من عدن وحتى وصولها إلى مأرب، موزعة على عشرات النقاط العسكرية والأمنية التابعة للفصائل الموالية للسعودية والإصلاح.

وبحسب التفاصيل التي نشرها، تبدأ الجبايات من داخل عدن بمبلغ أربعة آلاف ريال، قبل أن تقفز بشكل هائل في محافظة أبين إلى نحو 300 ألف ريال يتم تحصيلها عبر ثماني نقاط عسكرية، ثم ترتفع أكثر في شبوة لتصل إلى 450 ألف ريال، بينها 300 ألف ريال تُجبى تحت مسمى “صندوق صيانة الطرق”.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الإصلاح في مأرب، فتُفرض مبالغ إضافية تصل إلى 139 ألف ريال، بينها 127 ألف ريال لصالح صناديق النظافة وصيانة الطرق، ما يجعل الطريق التجاري الحيوي واحداً من أكثر خطوط النقل استنزافاً للتجار وسائقي الشاحنات.

وأرفق الناشط أكثر من 14 سند تحصيل قال إنها توثق عمليات الجباية الممتدة على طول الطريق، محذراً من أن هذه الرسوم تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، لتتحول في النهاية إلى عبء إضافي يدفع ثمنه المواطن اليمني الذي يواجه بالفعل أسوأ أزمة معيشية واقتصادية في تاريخ البلاد.

تحليل:

تكشف هذه الإجراءات عن تحوّل خطير في بنية السلطة داخل المناطق الخاضعة للتحالف، حيث لم تعد الجبايات مجرد تجاوزات فردية أو فساد محدود، بل أصبحت سياسة مالية شبه رسمية تقوم عليها سلطات الأمر الواقع لتعويض العجز المالي والانهيار الاقتصادي.

فبدلاً من بناء مؤسسات إنتاجية أو تفعيل موارد الدولة السيادية، يجري اللجوء إلى جيب المواطن وقطاع النقل والتجارة باعتبارهما المصدر الأسهل للتمويل.

الأخطر أن تعدد مراكز الجباية بين عدن وأبين وشبوة ومأرب يعكس واقع التفكك والانقسام داخل تلك المناطق، إذ باتت كل قوة عسكرية أو جهة نافذة تدير “اقتصادها الخاص” عبر النقاط والإتاوات والرسوم المفروضة بالقوة، ما يحول الطرق العامة إلى مسارات استنزاف مفتوحة.

وفي ظل غياب أي رقابة حقيقية، تتحول هذه الأموال إلى أدوات تمويل للصراعات والنفوذ، بينما يزداد المواطن فقراً وتضخماً وانهياراً معيشياً يوماً بعد آخر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com