فايننشال تايمز: خلاف دبلوماسي غير مسبوق بين واشنطن ولندن على خلفية الحرب على إيران..!

5٬897

أبين اليوم – وكالات 

كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن اندلاع خلاف دبلوماسي حاد بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونظيرته البريطانية راشيل ريفز، على خلفية انتقادات الأخيرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب الصحيفة، فإن بيسنت وجّه توبيخاً لريفز خلال اجتماع عُقد في واشنطن الشهر الماضي، بعد أن وصفت أهداف الحرب بأنها “غامضة”. إلا أن ريفز ردّت بغضب، مؤكدة استقلالية موقفها بقولها إنها “لا تعمل لديه”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بريطاني أن وزيرة الخزانة كانت واضحة في انتقادها للحرب، معتبرة أنها تنطوي على أخطاء استراتيجية وتداعيات اقتصادية خطيرة، خاصة مع ما تسببت به من ارتفاع أسعار الطاقة وتسارع معدلات التضخم عالمياً.

ويأتي هذا التوتر في وقت تحاول فيه إدارة دونالد ترامب حشد دعم دولي لسياساتها تجاه إيران، وسط تزايد الأصوات الأوروبية الرافضة للتصعيد العسكري. وكانت بريطانيا قد أبدت تحفظات متكررة على العمليات، ورفضت الانخراط في التحالف البحري الذي دعت إليه واشنطن لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التصعيد بين الحليفين التقليديين بالتزامن مع تصاعد التوترات في الخليج، وتحذيرات دولية متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تصل إلى مستوى أزمة عالمية.

تحليل:

الخلاف بين واشنطن ولندن يتجاوز كونه احتكاكاً دبلوماسياً عابراً، ليعكس تحوّلاً أعمق في بنية التحالف الغربي نفسه.

فحين تصل الخلافات إلى هذا المستوى العلني بين مسؤولين اقتصاديين رفيعي المستوى، فهذا مؤشر على تصدّع في “وحدة القرار” التي لطالما ميّزت العلاقات عبر الأطلسي.

جوهر الأزمة هنا اقتصادي بقدر ما هو سياسي. بريطانيا- كجزء من أوروبا المتأثرة مباشرة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد – تنظر إلى الحرب من زاوية الكلفة والتداعيات، بينما تتعامل واشنطن معها ضمن حسابات جيوسياسية أوسع، حتى لو جاءت على حساب الاستقرار الاقتصادي لحلفائها. هذا التباين يكشف فجوة متنامية بين أولويات الطرفين.

الأهم أن هذا الخلاف يضعف قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف دولي متماسك ضد إيران، خاصة في ظل تنامي التردد الأوروبي. فرفض لندن الانخراط في الترتيبات العسكرية في مضيق هرمز، رغم خصوصية العلاقة مع واشنطن، يبعث برسالة واضحة لبقية الحلفاء بأن الاصطفاف لم يعد تلقائياً.

في المحصلة، ما يظهر على السطح كخلاف شخصي بين وزيرين، يخفي تحته صراعاً أوسع على تعريف المصالح داخل المعسكر الغربي: هل الأولوية لاعتبارات القوة والردع، أم للاستقرار الاقتصادي العالمي؟ وحتى يُحسم هذا السؤال، ستظل التحالفات التقليدية عرضة للاهتزاز مع كل تصعيد جديد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com