“حضرموت“| البدء في تفكيك الحلف.. هل بدأت السعودية التخلص من “ورقة بن حبريش”..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية فعلياً تنفيذ مرحلة جديدة لإعادة هندسة المشهد القبلي والسياسي في حضرموت، عبر تحركات تستهدف تفكيك “حلف قبائل حضرموت” الذي كانت الرياض نفسها قد دفعته إلى واجهة الأحداث خلال العامين الماضيين، قبل أن تتحول قياداته اليوم إلى عبء سياسي وأمني في حساباتها الجديدة.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن التحركات السعودية الأخيرة لا تبدو مجرد خلافات داخلية عابرة، بل تأتي ضمن استراتيجية منظمة لإعادة توزيع النفوذ داخل المحافظة النفطية، عبر صناعة مكونات بديلة أكثر ارتباطاً بالمشروع السعودي المباشر وأقل قدرة على المناورة والابتزاز السياسي.

وتشير المعلومات إلى أن الرياض تتجه لتأسيس مكون قبلي جديد بقيادة القيادي المنشق عن الحلف “سالم بن ملهي الصيعري”، في خطوة تعكس رغبة سعودية واضحة بإضعاف مركزية “عمرو بن حبريش العليي” وإنهاء احتكاره للتمثيل القبلي في حضرموت.

وتزامنت هذه التحركات مع تقليص الامتيازات المالية والسياسية التي كانت تمنح لرئيس الحلف، إلى جانب إعادة ترتيب خارطة الولاءات داخل المحافظة عبر المحافظ الموالي للرياض “سالم الخنبشي”، الذي دفع – وفق المصادر – باتجاه تحجيم نفوذ الحلف ومنع بقائه كقوة ضاغطة على السلطات المحلية.

ويكشف هذا التحول حجم التغير في المقاربة السعودية تجاه حضرموت، فالحلف الذي جرى توظيفه خلال منتصف 2024 لمواجهة النفوذ الإماراتي وأدوات “الانتقالي”، لم يعد يؤدي الوظيفة ذاتها بعد إحكام القوات السعودية قبضتها العسكرية على المحافظة نهاية العام الماضي.

ففي تلك المرحلة، استخدمت الرياض مطالب “الخدمات وحقوق أبناء حضرموت” كغطاء لتحريك الحلف نحو السيطرة على المنشآت النفطية في المسيلة وفرض واقع سياسي جديد تحت عنوان “الحكم الذاتي”، وصولاً إلى إنشاء تشكيلات “حماية حضرموت”، وهي خطوات وفرت للسعودية حينها أداة ضغط فعالة ضد أبوظبي والفصائل التابعة لها.

لكن المشهد تغيّر جذرياً عقب التدخل العسكري السعودي المباشر، واستهداف فصائل “الانتقالي” بالغارات الجوية بعد اجتياح مديريات الوادي، حيث لم تعد الرياض بحاجة إلى وسيط قبلي قوي يمتلك القدرة على فرض شروطه أو تعطيل ترتيباتها المستقبلية.

وتبدو السعودية اليوم أكثر ميلاً إلى تفكيك مراكز النفوذ المحلية وإعادة إنتاجها بصورة مجزأة، بحيث تتحول الكيانات القبلية والعسكرية إلى أدوات منفصلة يسهل التحكم بها، بدلاً من بقاء كيان موحد يمتلك نفوذاً شعبياً وعسكرياً واقتصادياً واسعاً كما كان عليه “حلف قبائل حضرموت”.

تحليل:

ما يجري في حضرموت يتجاوز مجرد إعادة ترتيب داخل “حلف القبائل”، بل يعكس انتقال السعودية من مرحلة “استخدام القوى المحلية” إلى مرحلة “إعادة تشكيلها وفق الحاجة”.

فالحلف الذي صعد بدعم سعودي مباشر، يجري اليوم تفكيكه بالطريقة ذاتها التي صُنِع بها، بعدما أدى دوره في مواجهة الإمارات والانتقالي.

وهذا يكشف طبيعة السياسة السعودية القائمة على إدارة التوازنات المؤقتة لا بناء شراكات مستقرة، حيث تتحول الأدوات المحلية إلى أهداف للتصفية السياسية بمجرد انتهاء وظيفتها.

والأخطر أن تفكيك الحلف قد يفتح الباب أمام موجة صراعات قبلية جديدة داخل حضرموت، خصوصاً مع تعدد المكونات المسلحة وتضارب المشاريع الإقليمية فوق المحافظة الأكثر أهمية اقتصادياً في اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com