غموض يلف جريمة قتل مزدوجة في وادي حضرموت.. وتحركات مفاجئة لعناصر سلفية تثير تساؤلات حول المشهد الأمني..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

عثر مواطنون على جثتي شخصين قُتلا بالرصاص في ظروف غامضة بمدينة الهجرين التاريخية في مديريات وادي حضرموت شرقي اليمن، في حادثة جديدة تأتي وسط تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

وأفاد مصدر حقوقي بأن الأهالي عثروا، مساء الجمعة، على جثتي مبروك الحداد وسالم الباص داخل غرفة غير مكتملة البناء بالقرب من منطقة الحنجور على الطريق المؤدية إلى مدينة الهجرين والجبل، وقد بدت عليهما آثار إصابات نارية، فيما لم تُعرف حتى الآن هوية الجناة أو دوافع الجريمة.

ويرى ناشطون أن تكرار حوادث الاغتيال في مديريات وادي حضرموت يعكس استمرار حالة الانفلات الأمني، في ظل سيطرة فصائل “الطوارئ” المدعومة من السعودية على أجزاء من المنطقة، بحسب توصيفهم.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بحدوث عملية نقل لعناصر سلفية من مركز ينسب إلى يحيى الحجوري في حي شحوح بمدينة سيئون إلى مركز آخر ينسب إلى حسين الصالحي في منطقة الخشعة، في تحرك جرى خلال الساعات الماضية دون إعلان رسمي عن أسبابه أو أهدافه.

وأضافت المصادر أن مركز الحجوري يضم آلاف المنتسبين من محافظات يمنية مختلفة، إضافة إلى عناصر من جنسيات أخرى، وفقاً لما أوردته تلك المصادر، دون وجود بيانات رسمية تؤكد هذه الأرقام أو طبيعة نشاط المركز.

في المقابل، اعتبر ناشطون محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذه المراكز تُستخدم في دعم أنشطة متطرفة داخل وادي حضرموت، وهو اتهام لم يصدر بشأنه تعليق من الجهات المعنية أو من القائمين على تلك المراكز.

وأثارت عمليات نقل العناصر حالة من الجدل في الأوساط المحلية، خصوصاً مع استمرارها منذ فجر الخميس وحتى مساء الجمعة، وسط غياب أي توضيح رسمي بشأن دوافعها أو ارتباطها بالتطورات الأمنية الأخيرة في وادي حضرموت.

تحليل:

تكشف الجريمة المزدوجة في الهجرين، إلى جانب التحركات غير المعلنة للعناصر السلفية في وادي حضرموت، عن مشهد أمني شديد التعقيد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والعسكرية.

فحوادث القتل التي تُقيد غالباً ضد مجهول، مع غياب نتائج تحقيقات معلنة، تعزز الانطباع بوجود فراغ أمني يسمح باستمرار الجرائم دون محاسبة، الأمر الذي يفاقم مخاوف السكان ويضعف الثقة بالمؤسسات الأمنية.

كما أن تزامن حادثة الاغتيال مع عمليات نقل مجموعات بين مراكز دينية أو عسكرية يفتح باب التكهنات بشأن وجود ترتيبات ميدانية أو إعادة انتشار لقوى محلية، خصوصاً في ظل التنافس المستمر بين القوى اليمنية والإقليمية على النفوذ في حضرموت، التي تمثل إحدى أهم المحافظات اليمنية من حيث الموقع الاستراتيجي والثروات النفطية.

وفي الوقت ذاته، فإن الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المحلية بشأن طبيعة هذه المراكز ودورها تعكس حجم الانقسام السياسي والأمني في المحافظة، إلا أنها تبقى في إطار تصريحات ومواقف سياسية ما لم تدعمها أدلة أو نتائج تحقيقات رسمية. لذلك، يصعب الجزم بوجود ارتباط مباشر بين عمليات النقل وحوادث الاغتيال الأخيرة.

ومع استمرار غياب الشفافية حول ملابسات الجرائم والتحركات العسكرية، تبقى حضرموت مرشحة لمزيد من التوتر الأمني، ما لم تُتخذ إجراءات فاعلة لتعزيز الأمن، وكشف ملابسات الجرائم، وتوضيح طبيعة التحركات العسكرية والأمنية بما يحد من انتشار الشائعات ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com