قراءات دولية: حظر الملاحة السعودية يعيد رسم معادلات الحرب في اليمن ويثير مخاوف من تحولات استراتيجية كبرى..!

7٬010

أبين اليوم – وكالات 

تواصل قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية استقطاب ردود فعل وتحليلات دولية، وسط تقديرات بأن الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في اليمن والمنطقة.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث والكاتب الروسي ألكسندر نازاروف أن قرار حظر الملاحة البحرية السعودية يمثل ارتداداً مباشراً لتداعيات الحرب التي قادتها الرياض على اليمن، مشيراً إلى أن المملكة بدأت تواجه نتائج انخراطها في الصراع بعد سنوات من العمليات العسكرية.

وأوضح نازاروف، في تدوينة على حسابه في منصة “تليغرام”، أن القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للسعودية، ويرى أنه قد يشكل بداية مرحلة جديدة تقود إلى إعادة توحيد اليمن تحت سلطة صنعاء، معتبراً أن التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة ستفضي إلى تغييرات عميقة في ميزان القوى داخل البلاد.

وأضاف أن السعودية والإمارات ستواجهان، بحسب تقديره، تداعيات متزايدة نتيجة الأزمات والصراعات الإقليمية المتلاحقة، الأمر الذي سيؤدي إلى استنزاف قدراتهما وتقليص هامش تدخلهما في الشأن اليمني، بما يتيح لصنعاء توسيع نفوذها على المستوى الوطني.

وفي السياق ذاته، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تداعيات القرار على حركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر، حيث نقلت وكالة بلومبرغ أن إعلان اليمن فرض حظر بحري على السفن والناقلات السعودية يهدد ملايين البراميل من النفط التي تصدرها المملكة عبر البحر الأحمر، في ظل تنامي المخاوف من اتساع تأثير القرار على أسواق الطاقة وخطوط الملاحة الدولية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، قد أعلن فرض حظر بحري على الملاحة السعودية، مؤكداً أن القرار يأتي في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، رداً على استمرار الحصار المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية.

من جانبه، رأى الباحث المصري سامح عسكر أن ما يجري في اليمن يعيد إلى الأذهان تجربة الحرب الفيتنامية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة دعمت آنذاك حكومة سايغون التي لم تمتلك، بحسب وصفه، قاعدة شعبية حقيقية، قبل أن تنتهي الحرب بانتصار خصومها.

وأوضح عسكر أن المشهد اليمني يسير، وفق رؤيته، في الاتجاه ذاته، معتبراً أن سنوات الحرب وعدم الاعتراف الدولي بحكومة صنعاء لم تمنعها من بناء مؤسسات وسلطة فعلية على الأرض، في مقابل تراجع نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، التي وصفها بأنها تعتمد بصورة أساسية على الدعم الخارجي.

وأضاف أن الشرعية السياسية لا تُكتسب، من وجهة نظره، عبر الاعترافات الدولية وحدها، وإنما من خلال القدرة على إدارة الأرض والسكان، وتوفير الأمن والاستقرار، وبناء علاقة توافق بين السلطة والمجتمع، مؤكداً أن تجاهل الوقائع الميدانية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.

وأشار كذلك إلى أن التصعيد في مضيق هرمز والتغيرات الإقليمية المتسارعة قد تفتح المجال أمام قوى محلية، وفي مقدمتها أنصار الله، لتعزيز موقعها ضمن معادلات الشرق الأوسط الجديدة، معتبراً أن أي تسوية مستقبلية لن تكون قابلة للاستمرار ما لم تستند إلى موازين القوى الفعلية على الأرض.

تحليل:

تعكس هذه القراءات الصادرة عن باحثين من مدارس فكرية مختلفة، إلى جانب القلق الأمريكي من تداعيات القرار، أن إعلان صنعاء فرض حظر على الملاحة السعودية لم يعد يُنظر إليه بوصفه إجراءً عسكرياً محدوداً، بل باعتباره خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تمس الأمن البحري، وأسواق الطاقة، ومستقبل التوازنات السياسية في اليمن. كما تكشف هذه المواقف عن تنامي الاهتمام الدولي بقدرة صنعاء على نقل المواجهة من نطاقها التقليدي إلى أدوات ضغط تستهدف المصالح الاقتصادية واللوجستية لخصومها.

وفي الوقت نفسه، تبرز التحليلات الروسية والمصرية اتجاهاً يرى أن استمرار التحولات الميدانية قد يفرض واقعاً سياسياً جديداً يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر ارتباطاً بميزان القوى على الأرض، لا بالاعترافات الدولية وحدها.

وبينما تركز واشنطن على المخاطر التي قد تلحق بإمدادات الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، يذهب عدد من المحللين إلى أن استمرار التصعيد الاقتصادي والعسكري قد يدفع الأطراف الإقليمية إلى إعادة حساباتها، خصوصاً إذا تحولت معادلة “الحصار بالحصار” إلى سياسة طويلة الأمد تؤثر في حركة التجارة والنفط وتزيد كلفة استمرار الصراع، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على شكل التسوية السياسية وموازين النفوذ داخل اليمن والمنطقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com