السعودية تمنع حليفها الأبرز في حضرموت من العودة.. احتجاز بن حبريش في منفذ الوديعة يشعل غضباً قبلياً وسياسياً ويكشف تصدعات المشهد شرقي اليمن..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت موجة واسعة من الغضب والاستنكار في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات اليمنية، عقب قيام السلطات السعودية بمنع رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش، من العودة إلى المحافظة عبر منفذ الوديعة البري، بعد إقامة استمرت نحو ستة أشهر داخل المملكة منذ يناير الماضي، في خطوة أثارت ردود فعل سياسية وقبلية اعتُبرت مؤشراً على تصاعد التوتر بين الرياض وحلفائها المحليين.

وأصدر حلف قبائل حضرموت بياناً شديد اللهجة استنكر فيه ما وصفه بعرقلة ومنع الشيخ بن حبريش من العودة إلى أرضه، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء احتجازه والسماح له بالعودة دون قيود، ومحذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الإجراء، مؤكداً أن منعه يمثل مخالفة واضحة للأعراف والإجراءات المتبعة.

وأثارت الحادثة موجة استياء واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبر سياسيون أن ما جرى يعكس أسلوباً متعالياً في التعامل مع الشخصيات اليمنية، محذرين من أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، حتى مع القوى التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الرياض.

كما وصف ناشطون منع الشيخ بن حبريش من العودة إلى وطنه بأنه “وصمة عار”، معتبرين أن ما جرى يمثل إهانة لليمنيين، ودعوا إلى الإفراج الفوري عنه وعن أي مواطن يمني يرغب في مغادرة الأراضي السعودية.

وفي السياق ذاته، شهد منفذ الوديعة توتراً أمنياً وميدانياً بعد تحرك مجموعات قبلية من حضرموت باتجاه محيط المنفذ احتجاجاً على استمرار منع بن حبريش من العبور، وسط حالة من الاستنفار القبلي.

ووفقاً لمصادر إعلامية، كان الشيخ بن حبريش قد قرر مغادرة السعودية والعودة إلى حضرموت، إلا أنه فوجئ بإيقافه عند المنفذ ومنعه من المغادرة، الأمر الذي فجّر موجة غضب بين القبائل.

ومن جانبه، أصدر رئيس الهبة الحضرمية الشيخ صالح بن حريز المري بياناً أعلن فيه رفضه القاطع لإجراءات منع بن حبريش، معتبراً أن ما جرى يمثل مساساً بكرامة أبناء حضرموت الذين ينتظرون عودته لاستكمال جهود توحيد الصف والدفاع عن حقوق المحافظة، محذراً من أن أي محاولات لتعطيل عودته تمثل استفزازاً لإرادة أبناء حضرموت وتطلعاتهم.

في المقابل، نقلت مصادر سياسية وإعلامية روايات تشير إلى أن السلطات السعودية أوقفت بن حبريش عند منفذ شرورة – الوديعة، وطلبت منه العودة إلى الرياض والتواصل مع الجهات المختصة، وسط حديث عن فرض قيود على تحركاته.

وبحسب تلك المصادر، فإن الرياض تخشى من مواقف قد يتخذها بن حبريش بشأن ملف استئناف تصدير النفط، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالمباحثات والوساطات الجارية، معتبرة أن عودته إلى حضرموت في هذه المرحلة قد تضيف تعقيدات جديدة للمشهد.

كما ذهبت تقارير أخرى إلى أن احتجاز رئيس حلف قبائل حضرموت جاء على خلفية رفضه التوجهات المتعلقة باستئناف تصدير النفط، مشيرة إلى أنه كان يعتزم العودة إلى هضبة حضرموت للتحرك ضد تلك الخطوات، وأن قرار منعه صدر بتوجيهات من جهات سعودية، في تطور وصفته تلك التقارير بأنه يعكس تحولاً لافتاً في العلاقة بين الرياض وأحد أبرز حلفائها في حضرموت.

تحليل:

تكشف حادثة منع الشيخ عمرو بن حبريش من العودة إلى حضرموت عن مستوى متقدم من التعقيد في المشهد السياسي والأمني شرقي اليمن، إذ تتجاوز القضية كونها إجراءً يتعلق بشخصية قبلية بارزة لتتحول إلى مؤشر على طبيعة العلاقة بين السعودية والقوى المحلية التي دعمتها خلال السنوات الماضية.

ويبرز التوقيت باعتباره عاملاً مهماً، إذ يأتي بالتزامن مع تصاعد الجدل حول مستقبل تصدير النفط، وتنامي الحراك القبلي والسياسي في حضرموت، ما يجعل أي تحرك لشخصية ذات ثقل قبلي مثل بن حبريش ذا أبعاد تتجاوز الإطار المحلي.

كما أن الاستنفار القبلي والبيانات الرافضة لمنع عودته يعكسان حساسية الملف الحضرمي، واحتمال تحوله إلى بؤرة توتر جديدة إذا استمرت الأزمة، خصوصاً في ظل تعدد مراكز النفوذ والتنافس الإقليمي داخل المحافظة.

وفي حال استمرت القيود المفروضة على بن حبريش، فقد ينعكس ذلك على توازنات القوى داخل حضرموت، ويؤدي إلى إعادة رسم التحالفات المحلية، كما قد يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط السياسية والقبلية، ويضيف عنصراً جديداً إلى المشهد اليمني المعقد الذي يشهد أصلاً تداخل ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com