وسط مخاوف أمنية وتحولات إقليمية متسارعة.. الرياض تجند الآلاف من أبناء جنوب اليمن لحماية حدودها مع العراق..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن السعودية شرعت خلال الأسابيع الماضية في تنفيذ حملة تجنيد واسعة استهدفت آلاف الشبان من المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن، عبر شبكة سماسرة تنشط في محافظتي عدن وحضرموت، بهدف نقلهم إلى داخل الأراضي السعودية وإخضاعهم لبرامج تدريب عسكرية.

وبحسب المصادر، تتم عمليات التجنيد تحت مسمى “القوات الجنوبية”، على أن يتم تدريب المجندين في معسكرات داخل المملكة، قبل نشرهم في مواقع حدودية شمالية، في إطار استعدادات سعودية لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

وأضافت المصادر أن حملة التجنيد جاءت بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأمنية السعودية من احتمال امتداد المواجهة الإقليمية عبر الأراضي العراقية، ومع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن، بما في ذلك الحظر البحري الذي أعلنته صنعاء، والتصعيد الذي أعقب انتهاء الهدنة، والقصف السعودي لمطار صنعاء قبل وصول طائرة مدنية إيرانية، وفقاً لما أوردته تلك المصادر.

وأشارت إلى أن استقطاب الشباب الباحثين عن فرص عمل يجري في أجواء من السرية، عبر وسطاء مرتبطين بما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة” السعودية، لافتة إلى أن قيادة التشكيلات التي يجري إنشاؤها أُسندت، بحسب المصادر، إلى شخصيات محسوبة على التيار السلفي، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات السعودية بشأن هذه المزاعم.

وترى المصادر أن هذه التحركات تعكس تحولات عسكرية وسياسية تشهدها المنطقة، بالتزامن مع استمرار الحديث عن مسار التقارب السعودي الإسرائيلي، وربطه بالحصول على برنامج للطاقة النووية السلمية ضمن ترتيبات وشروط أمريكية.

ويذهب عدد من المراقبين إلى أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتواصل الهجمات التي تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، قد يدفع الرياض إلى إعادة صياغة أولوياتها الأمنية والعسكرية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتزايد التوتر وعدم اليقين.

تحليل:

إذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس انتقال السعودية إلى مرحلة جديدة في إدارة التهديدات الأمنية المحيطة بها، تقوم على توسيع الاعتماد على قوات غير نظامية يتم تجنيدها من خارج حدودها، بدلاً من الاكتفاء بالقوات المسلحة السعودية.

ويشير ذلك إلى أن الرياض تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها أكثر تعقيداً، مع احتمال انتقال أي مواجهة إقليمية من المجالين الجوي والبحري إلى تهديدات برية قد تطال حدودها الشمالية، خاصة في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.

كما تكشف عملية التجنيد، في حال تأكدت، عن استمرار توظيف الملف اليمني كخزان بشري يخدم الحسابات الأمنية والعسكرية السعودية، وهو ما قد ينعكس على المشهد اليمني بإعادة تشكيل فصائل جديدة تدين بالولاء المباشر للرياض، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد خريطة القوى المسلحة في المحافظات الجنوبية والشرقية، ويؤسس لمزيد من التنافس مع التشكيلات المدعومة من أطراف إقليمية أخرى، وفي مقدمتها الإمارات.

وعلى المستوى الإقليمي، تتزامن هذه التطورات مع تحولات استراتيجية تشهدها المنطقة، تشمل تصاعد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة، ومسار التطبيع السعودي مع إسرائيل، وربط ذلك بالحصول على برنامج نووي سلمي وضمانات أمنية أمريكية.

وفي المقابل، يواصل محور المقاومة توسيع نطاق الضغط العسكري على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يدفع الرياض إلى إعادة تقييم عقيدتها الدفاعية وتوزيع قواتها تحسباً لأي تصعيد واسع.

وفي الداخل اليمني، قد تؤدي مثل هذه التحركات إلى استقطاب أعداد كبيرة من الشباب الباحثين عن فرص عمل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، الأمر الذي قد يحول الأزمة المعيشية إلى بوابة للتجنيد العسكري، ويطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيد فرص التسوية السياسية، خاصة إذا أُعيد إنتاج تشكيلات مسلحة جديدة مرتبطة بأجندات خارجية.

ومع ذلك، تبقى جميع هذه المعطيات في إطار ما أوردته مصادر إعلامية ومراقبون، في ظل غياب أي إعلان أو تأكيد رسمي من السلطات السعودية، الأمر الذي يجعل التحقق من صحة هذه المعلومات أمراً ضرورياً قبل البناء عليها، مع الأخذ في الاعتبار أن مجرد تداول مثل هذه التقارير يعكس حجم القلق الإقليمي والتغيرات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية في المنطقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com